علم

الجزء الثاني والاخير

— الحقوق ليها قواعد يا حاجة زينب، والقرابة مش معناها إن حد يقدر يتصرف في مال غيره من غير موافقته.

أدهم كان ساكت، وعينيه متعلقة بالأوراق.

المحامي كمل:

— إحنا راجعنا بعض التحويلات المالية، واكتشفنا إن جزءًا كبيرًا من المبلغ اتنقل لحسابات مختلفة، وفيه تحويلات اتعملت خلال الفترة اللي فاتت من غير موافقة صاحب الحساب.

رانيا تدخلت وقالت:

— وإنتوا جايين تتهموا أمي بالسرقة؟!

أدهم رد عليها:

— محدش اتهم حد لسه. إحنا عايزين نعرف الفلوس راحت فين، وليه أمي كانت بتقول لي طول السنين إن المبلغ لسه موجود بالكامل.

حماتي بدأت تعيط، لكن دموعها ماكانتش زي كل مرة.

قالت بصوت مرتعش:

— أنا عملت كل ده علشان أحافظ على البيت، وإنتوا بدل ما تشكروني جايبين محامي تحاسبوني؟!

أدهم سألها:

— طب قوليلي الفلوس راحت فين؟

سكتت شوية، وبعدها بصت ناحية رانيا.

المحامي لاحظ النظرة دي وسأل:

— هل جزء من التحويلات كان لصالح الآنسة رانيا؟

رانيا انتفضت من مكانها.

— إيه الكلام ده؟! أنا مالي بالموضوع؟!

المحامي طلع ورقة تانية وقال:

— فيه تحويلات اتعملت لحساب باسمك، والمبالغ دي محتاجة تفسير.

أدهم بص لأخته بصدمة.

— رانيا، إنتِ كنتِ بتاخدي من فلوس أبويا؟

ردت بسرعة:

— ماما كانت بتساعدني! أنا كنت خارجة من تجربة صعبة، ومحتاجة أبدأ حياتي من جديد!

أدهم قال بحزن:

— وأنا مش ضد إني أساعدك، دي أختي ومن حقك عليّا أقف جنبك. لكن ليه كل ده من ورايا؟ وليه أمي كانت بتكدب عليّا؟

حماتي فجأة وقفت وقالت:

— خلاص! أيوه، أنا اديت رانيا فلوس، وكنت بساعدها. هو إنت هتحاسبني على إني وقفت جنب بنتي؟!

أدهم رد:

— أنا مش بحاسبك على مساعدة بنتك، أنا بس بسأل عن حقي، وعن الأمانة اللي أبويا سابهالي.

وبعدين بص للمحامي وقال:

— كمل يا أستاذ حسام.

المحامي قلب في الأوراق، وبعدها قال جملة خلت الكل يسكت:

— فيه حاجة أخطر من التحويلات المالية. أثناء مراجعة مستندات العقار، اكتشفنا إن فيه عقد بيع قديم اتقدم لجهة رسمية، وبيظهر إن جزءًا من العقار اتنقل ملكيته لشخص تاني.

أدهم وقف فجأة.

— مين الشخص ده؟

المحامي بص في الورقة وقال:

— الشخص اللي اشترى الجزء ده هو…

وقبل ما يكمل، حماتي صرخت:

— كفاية! محدش هيقول اسم حد هنا!

أدهم قرب منها وقال:

— ليه خايفة يا أمي؟ إيه اللي حصل بالضبط؟

حماتي بصت له، وبعدها قالت بصوت مليان تهديد:

— لو عرفت الحقيقة كاملة، مش هتقدر تبص في وشي تاني طول عمرك!

المحامي رفع عينه من الورق وقال:

— الحقيقة موجودة في العقد، ومش هينفع نخبيها أكتر من كده.

ثم نطق بالاسم.

كان اسم شخص قريب جدًا من العائلة، شخص ماكنتش أتخيل أبدًا إنه يكون طرف في الموضوع.

والصدمة الأكبر إن الشخص ده كان موجود في حياتنا طول الوقت، وكان بيتعامل معانا وكأن مفيش أي حاجة حصلت!

يتبع في الجزء الرابع والأخير…
الجزء الرابع والأخير

المحامي بص في الورقة وقال بوضوح:

— الشخص اللي اتسجل باسمه جزء من العقار هو رانيا، أخت الأستاذ أدهم.

أدهم اتجمد مكانه، وبص لأخته كأنه مش مصدق اللي سمعه.

— إنتِ؟! إنتِ اللي اشتريتي نصيب من عقار أبويا؟!

رانيا بدأت تعيط وقالت:

— أنا ماكنتش أعرف إن الموضوع هيوصل لكده! ماما قالتلي إن ده حقي، وإنها بتتصرف في فلوسها!

أدهم لف ناحية أمه وقال:

— يعني إنتِ مش بس صرفتي من فلوسي، ده إنتِ نقلتي جزء من حقي باسم أختي من غير ما تقوليلي؟!

الحاجة زينب حاولت تبرر:

— رانيا بنتي، وكانت محتاجة تقف على رجليها بعد طلاقها. وإنت راجل وعندك شغل ومراتك بتشتغل، يعني مش محتاج الفلوس زيها!

أدهم رد بصوت حزين:

— وده معناه إن حقي يضيع؟! أبويا ساب الفلوس دي علشان مستقبلي، مش علشان أعيش طول عمري تحت رحمتك.

المحامي تدخل وقال:

— لازم أوضح إن صحة عقد البيع والتصرفات المالية هتتحدد بعد مراجعة الأصول والمستندات والإجراءات القانونية. وأي تصرف تم من غير سند قانوني ممكن يتم الاعتراض عليه.

رانيا قربت من أخوها وقالت:

— أدهم، أرجوك، أنا أختك. متخلّيش المحاكم تفرق بينا.

بصلها وقال:

— أنا عمري ما كنت عايز أفرق بينك وبينّي. كنت مستعد أساعدك من قلبي، لكن مش هقبل إن حد ياخد حقي ويطلب مني أسكت.

في اللحظة دي، حماتي بصت ناحيتي وقالت:

— أهو كل ده بسببك إنتِ يا نهى! من يوم ما دخلتي البيت وإنتِ بتفرقي بيني وبين ابني!

كنت واقفة ساكتة، لكن المرة دي ماقدرتش أسكت.

قلت لها بهدوء:

— أنا ماطلبتش من أدهم يخاصمك، ولا طلبت منه فلوس حد. كل اللي كنت عايزاه إنك تعامليني باحترام، زي ما أنا طول السنين كنت بحترمك. حتى الأكل اللي وقعتيه على الأرض النهارده كنت عاملاه بإيدي علشان أفرحكم.

حماتي ردت بسخرية:

— وإنتِ فاكرة نفسك ضحية؟! ده أنا اللي استحملتك تلات سنين!

بصيت لها وقلت:

— أنا مش جاية آخد مكانك عند ابنك، ولا أنافسك عليه. أنا زوجته، وإنتِ أمه، وكان ممكن نعيش كلنا في احترام لو كنتِ اعتبرتيني فرد من العيلة مش خدامة عندك.

أدهم مسك إيدي وقال:

— كلام نهى انتهى يا أمي. إحنا هنمشي، ومن النهارده علاقتنا هتكون مبنية على الاحترام، مش على الخوف والتهديد.

حماتي صرخت:

— لو خرجت من هنا، متجيش تاني! أنا مش هسامحك!

أدهم رد بهدوء:

— أنا عمري ما همنع نفسي عنك، ولو احتجتيني هتلاقيني موجود في المعروف، لكن مش هسمح لحد يهين مراتي أو يتحكم في حياتنا.

بعدها أخد شنطتنا، وخرجنا من الشقة.

في الطريق، كنت ساكتة وببص من شباك العربية. أدهم لاحظ دموعي، فمد إيده ومسحها وقال:

— أنا آسف يا نهى. أنا عارف إني اتأخرت كتير في إني أحميكي. كنت فاكر إن السكوت هيحافظ على علاقتي بأمي، لكن اكتشفت إن سكوتي كان بيخليكي تتألمي أكتر.

قلت له:

— أنا مش عايزة أخسرك أمك، ولا عايزة أكون سبب في خصامكم. كل اللي كنت محتاجاه إنك تحسسني إن ليا ضهر.

قال لي:

— وإنتِ ليكي ضهر، ومش هسمح إن كرامتك تتكسر تاني.

رحنا شقة صغيرة كان أدهم مجهزها من فترة، لكنها كانت محتاجة شوية ترتيب وفرش.

ماكانتش فخمة، ولا كبيرة، لكن أول ما دخلتها حسيت براحة غريبة.

لأول مرة، كنت عارفة إن محدش هيدخل أوضتي من غير استئذان، ومحدش هيحاسبني على هدومي أو مرتبي أو أكلي.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى