
أما موضوع الميراث، فالمحامي تولى الإجراءات القانونية، وطلب مراجعة كل التحويلات والعقود، علشان كل صاحب حق ياخد حقه بالطريقة الصحيحة.
وبعد فترة، اتضح إن فيه تصرفات مالية تمت من غير استيفاء الإجراءات المطلوبة، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية لمراجعتها، وانتهى الأمر بتسوية جزء من الحقوق، مع استمرار متابعة باقي المستحقات.
رانيا اتصلت بأدهم بعد فترة واعتذرت له، وقالت إنها كانت غلطانة لما وافقت على التصرفات دي من غير ما تتأكد من مصدر الفلوس.
أدهم قبل اعتذارها، لكنه وضح لها إن الثقة مش بترجع بالكلام، وإنها محتاجة وقت وأفعال.
أما أمه، ففضلت فترة طويلة رافضة تتكلم معانا.
لحد ما في يوم، تعبت ودخلت المستشفى، واتصلت برانيا بأدهم.
أدهم ما اترددش لحظة، وراح يطمن عليها.
ولما دخل أوضتها، كانت قاعدة على السرير ووشها مرهق.
بصت له وقالت بصوت ضعيف:
— إنت جيت يا أدهم؟
رد:
— طبعًا يا أمي، مهما حصل إنتِ أمي.
سكتت شوية، وبعدها سألت:
— ونهى؟ مش معاك؟
قال لها:
— نهى في البيت، ولو تحبي تيجي تزورك هتيجي.
حماتي نزلت عينيها وقالت:
— أنا غلطت في حقها، وغلطت في حقك كمان. كنت فاكرة إن ابني لو اتجوز، يبقى مراته هتاخده مني، وفضلت أحاربها بدل ما أتعامل معاها بمحبة.
أدهم رد بهدوء:
— يا أمي، الجواز مش معناه إن ابنك نسي أمه. لكن برضه مش معناه إن مراته لازم تعيش مكسورة علشان إنتِ تكوني راضية.
بعد أيام، راحت نهى تزورها، وقدمت لها هدية بسيطة، وقعدت جنبها.
حماتي مسكت إيدي وقالت:
— سامحيني يا بنتي. أنا ظلمتك كتير، وكنت قاسية عليكي من غير سبب.
نهى ردت:
— ربنا يسامحنا كلنا يا ماما، وأنا مش عايزة غير إن اللي جاي يكون فيه احترام وراحة بال.
ومن يومها بدأت العلاقة تتحسن بالتدريج، لكن أدهم فضل محافظ على حدود واضحة، وبقى بيتعامل مع أمه بمحبة من غير ما يسمح لأي حد يتدخل في حياته الزوجية.
أما أنا، فاحتفظت بالفستان النبيتي اللي اتلطخ في الليلة دي.
ما رميتوش، وما بعتهوش.
احتفظت بيه علشان يفضل فاكرني باليوم اللي فهمت فيه إن كرامة الإنسان مش حاجة ينفع يتنازل عنها علشان يرضي أي حد.
وفي النهاية، اتعلمت 3 دروس مهمين:
* احترام الأم واجب، لكن إهانة الزوجة مش من حقوق الأم ولا من حقوق أي إنسان.
* المساعدة بين أفراد العيلة لازم تكون بالتراضي، ومفيش حد من حقه يستولي على حق غيره بحجة القرابة.
* البيت مش مجرد أربع حيطان، البيت الحقيقي هو المكان اللي تقدر تعيش فيه من غير خوف أو إهانة.
والسؤال ليكم:
لو كنتوا مكان أدهم، هل كنتوا هتسامحوا الأم بعد كل اللي عملته، ولا كنتوا هتحافظوا على مسافة بينكم وبينها مهما حصل؟
وهل شايفين إن الزوج لازم يحط حدود واضحة بين احترام أمه والحفاظ على كرامة زوجته؟
تمت