
نظرت إليه.
«ماذا حدث ليلة زفافنا؟»
أطرق رأسه.
مرت ثوانٍ طويلة.
ثم قال:
«قبل أن أتزوجك، أعطتني أمي ظرفًا.»
«ماذا كان بداخله؟»
«صور ومعلومات عن عائلتك.»
شعرت ببرودة في أطرافي.
«وماذا طلبت منك؟»
قال:
«قالت لي إن عليّ أن أتأكد من أنك ستستمرين معي مهما حدث.»
«كيف؟»
لم يجب.
صرخت:
«كيف يا عمر؟!»
قال بصوت مكسور:
«كانت تريدني أن أجعلك تعتمدين عليّ بالكامل.»
شعرت بالغثيان.
تابع:
«كانت تريد أن أبعدك تدريجيًا عن والدك وعائلتك.»
قلت:
«لكنني أنا من ابتعدت عن أبي.»
أجاب:
«أعرف.»
نظرت إليه بصدمة.
«أنت كنت تعرف؟»
أومأ.
«كنت أعرف أن خلافك مع والدك كان بسبب شيء قديم، لكن أمي استغلت ذلك وشجعتني على أن أبقيك بعيدة عنه.»
لم أصدق ما أسمعه.
كل شيء بدأ يتضح.
لم يكن ابتعادي عن أبي مجرد قرار شخصي.
كان هناك من دفعني إليه.
قلت:
«إذن زواجنا كان مشروعًا بالنسبة لكم.»
قال عمر:
«في البداية.»
«وفي النهاية؟»
رفع عيني نحوي.
«في النهاية أحببتك.»
قلت:
«لكن الحب الذي يأتي بعد الخداع لا يمحو الخداع.»
خفض رأسه.
ثم قال سامح:
«هناك شيء أهم.»
التفتنا إليه.
أخرج هاتفه، وفتح تسجيلًا صوتيًا.
ضغط تشغيل.
جاء صوت نوال واضحًا.
كانت تتحدث مع رجل لم نسمع صوته بوضوح.
قالت:
«بعد أن تتزوج مريم، سيكون الوصول إلى والدها أسهل.»
ثم جاء صوت الرجل:
«وماذا لو اكتشف عبد الرحمن الحقيقة؟»
أجابت نوال:
«لن يكتشف شيئًا. عمر سيتولى الأمر.»
توقفت أنفاسي.
ثم جاء صوت نوال مرة أخرى:
«والأهم أن مريم لا تعرف شيئًا عن الحسابات.»
أوقفت التسجيل.
نظرت إلى عمر.
«ما الحسابات؟»
لم يجب.
قال سامح:
«الحسابات التي حُوّلت إليها الأموال.»
ثم نظر إليّ.
«لكن الأموال لم تكن كلها من حسابك أنتِ.»
«ماذا تقصد؟»
قال:
«بعضها جاء من شركة والدك.»
شعرت أن العالم توقف.
رفعت عيني نحو عمر.
«هل سرقتم من أبي؟»
قال عمر بسرعة:
«أنا لم أسرق شيئًا.»
رد سامح:
«أنت وقعت على المستندات.»
قال عمر:
«كنت أظن أنها أوراق شراكة عادية.»
قلت:
«وهل وقعت عليها دون أن تقرأها؟»
صمت.
وفي تلك اللحظة، رن هاتف أبي.
كان ينتظرني في الخارج.
خرجت إليه.
كان وجهه مختلفًا.
سألته:
«ماذا حدث؟»
قال:
«وصلني الآن تقرير من المحامي.»
«عن ماذا؟»
نظر إليّ طويلًا.
ثم قال:
«اكتشفنا أن هناك شخصًا استخدم اسمك وتوقيعًا مزورًا لفتح حساب استثماري قبل زواجك بعشرة أشهر.»
تجمدت.
«من استخدم توقيعي؟»
أجاب أبي:
«هذا ما نحاول معرفته.»
ثم أضاف:
«لكن لدينا تسجيل من كاميرا أحد فروع البنك.»
نظرت إليه.
«ومن ظهر في التسجيل؟»
أخرج هاتفه.
فتح مقطعًا قصيرًا.
وشاهدت رجلًا يدخل البنك.
ثم يقترب من الموظف.
وعندما استدار الرجل باتجاه الكاميرا…
شعرت بقلبي يسقط.
لأنني كنت أعرفه.
كان عمر.
يتبع في الجزء الخامس 👇👇
الجزء الخامس
ظللت أحدق في شاشة هاتف أبي.
الصورة كانت واضحة.
الرجل الذي يدخل فرع البنك، ثم يخرج بعد دقائق، كان عمر.
زوجي.
الرجل الذي كنت أظنه الشخص الوحيد الذي يمكنني الوثوق به.
قلت بصوت مرتجف:
«متى التقطت هذه الكاميرا؟»
أجاب أبي:
«قبل زواجكما بعشرة أشهر.»
شعرت ببرودة تسري في جسدي.
عشرة أشهر…
أي قبل أن أتزوج عمر أصلًا.
التفتُّ إليه.
كان واقفًا في مكانه، ينظر إلى الشاشة وكأنه يرى شيئًا لأول مرة.
قلت:
«هل ذهبت إلى هذا البنك؟»
أجاب فورًا:
«نعم.»
«لماذا؟»
صمت.
ثم قال:
«أمي طلبت مني أن أذهب.»
قلت:
«ولماذا؟»
«قالت إن هناك أوراقًا تخص استثمارًا عائليًا.»
نظرت إلى أبي.
«وهل كان الحساب باسمي؟»
أجاب أبي:
«كان باسمك، لكن التوقيع لم يكن توقيعك.»
قلت لعمر:
«هل وقعت باسمي؟»
هز رأسه بسرعة.
«لا! أقسم لكِ أنني لم أوقع باسمك.»
تدخل سامح:
«لكن شخصًا ما استخدم نسخة من أوراقها الرسمية.»
قلت:
«من أين حصلتم عليها؟»
ساد الصمت.
ثم قال عمر:
«أمي.»
ضحكت بمرارة.
«طبعًا.»
كنت على وشك الانهيار، لكنني تماسكت.
قلت:
«أريد الحقيقة كاملة. الآن.»
نظر عمر إلى الأرض.
«بعد أن عرفت أمي أنك ابنة عبد الرحمن المنصوري، بدأت تجمع معلومات عن عائلتك. حصلت على بعض المستندات من شخص يعمل في مكتب قديم كان يتعامل مع والدك.»
قال أبي بحدة:
«من؟»
أجاب عمر:
«لا أعرف اسمه.»
تدخل سامح:
«أنا أعرفه.»
نظرنا إليه.
قال:
«اسمه فؤاد.»
تغير وجه أبي.
«فؤاد عبد السلام؟»




