
قال أبي بصرامة:
«إذن كنت توقع على مستندات لا تقرأها؟»
لم يرد.
في تلك اللحظة، وصل إشعار جديد إلى هاتف أبي.
قرأه بسرعة.
ثم تغيرت ملامحه.
سألته:
«ماذا حدث؟»
قال:
«سامح حاول سحب مبلغ كبير من أحد الحسابات هذا الصباح.»
رفع عمر رأسه.
«كم؟»
أجاب أبي:
«مليون ومئتا ألف جنيه.»
شهقت دون قصد.
قال عمر:
«هذا مستحيل.»
أجاب أبي:
«بل حدث بالفعل.»
ثم نظر إليّ.
«ولهذا أريد منك أن تتوقفي عن استخدام أي حساب مشترك مع عمر حتى نعرف حجم المشكلة بالكامل.»
أومأت.
كنت أشعر أنني أعيش داخل قصة لا تخصني.
امرأة تذهب إلى المستشفى وحدها.
زوج يتركها من أجل حفلة.
أم تخطط خلف ظهرها.
أخ يستولي على المال.
وزوج تزوجها في الأصل بسبب ثروة لم يكن يعرف أنها مخفية.
لكن أكثر شيء آلمني كان سؤالًا واحدًا:
كم سنة من حياتي كانت كذبة؟
نظر إليّ عمر وقال:
«مريم، أعطني فرصة واحدة فقط.»
قلت:
«أنا أعطيتك فرصًا كثيرة.»
«لكنني لم أكن أعرف الحقيقة.»
أجبته:
«وأنا أيضًا لم أكن أعرف الحقيقة.»
سكت.
ثم قلت:
«كنت أعتقد أن الرجل الذي تزوجته اختارني لأنني أنا. والآن اكتشفت أنني كنت جزءًا من خطة مالية.»
بدأت الدموع تظهر في عينيه.
«أنا نادم.»
قلت:
«الندم لا يعيد الأيام.»
ثم أشرت إلى الباب.
«اذهب إلى أمك.»
نظر إليّ مصدومًا.
«مريم…»
«اذهب واسألها لماذا كانت تريد أن تتزوج ابنها مني. وبعدها اسألها أين ذهبت الأموال.»
وقف ببطء.
وقبل أن يغادر، التفت إلى طفله النائم.
اقترب منه، ومد يده ليلمس يده الصغيرة.
لكنني وقفت بينهما.
توقف.
نظر إليّ بحزن.
قلت:
«أنت أبوه، ولن أمنعك من رؤية ابنك ما دام كل شيء يتم بطريقة محترمة وقانونية. لكنك لن تدخل هذا البيت وكأن شيئًا لم يحدث.»
أومأ برأسه.
ثم خرج.
بعد دقائق، أغلق أبي الباب.
جلست على الأريكة وأنا أشعر بالإرهاق.
قال أبي:
«مريم.»
نظرت إليه.
«نعم؟»
«هناك سبب آخر جعلني آتي إليك بهذه السرعة يوم الولادة.»
«ما هو؟»
أخذ نفسًا عميقًا.
«قبل يومين من ولادتك، وصلني ملف مجهول المصدر.»
توقفت.
«ملف عن ماذا؟»
فتح أبي هاتفه وأراني صورة من إحدى الصفحات.
كانت هناك صورة لي.
وصورة لعمر.
وصورة لأمه نوال.
وتحت الصور عبارة واحدة:
«الخطة بدأت قبل الزواج بعام.»
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
رفعت عيني إلى أبي.
«من أرسل لك هذا؟»
قال:
«لا أعرف.»
ثم أضاف:
«لكن قبل ساعة واحدة فقط، وصلتني رسالة جديدة من الرقم نفسه.»
ناولني الهاتف.
قرأت الرسالة.
وكانت تحتوي على سبع كلمات فقط:
«اسألوا عمر عمّا حدث في ليلة زفافكم.»
نظرت إلى أبي.
«ليلة زفافنا؟»
أومأ.
«يبدو أن هناك شيئًا لم يخبرك به عمر.»
وفي تلك اللحظة…
وصلت رسالة أخرى إلى هاتفي.
فتحتها.
وكان المرسل…
سامح، شقيق عمر.
لكن محتوى الرسالة جعل يدي ترتجف.
«مريم، لا تثقي بعمر… أنا أعرف الحقيقة كاملة، وإذا أردتِ إنقاذ نفسك وابنك، تعالي وحدك إلى المكان الذي سأرسله لك.»
يتبع في الجزء الرابع 👇👇
الجزء الرابع
ظللت أحدق في رسالة سامح، وشعرت أن قلبي يدق بسرعة.
قال أبي:
«لا تذهبي وحدك.»
رفعت عيني إليه.
«كنت أفكر في الشيء نفسه.»
قال بحزم:
«إذا كان سامح يعرف شيئًا، فسوف يأتي هو إلينا. لا داعي لأن تضعي نفسك أو ابنك في أي خطر.»
أغلقت الهاتف.
«لكن لماذا أرسل لي الآن؟»
أجاب أبي:
«لأنه ربما أدرك أن الأمور خرجت عن السيطرة.»
وبعد دقائق، وصلت رسالة جديدة من سامح.
كان فيها عنوان لمقهى هادئ في أحد أحياء الإسكندرية.
ثم كتب:
«أرجوكِ، لا تخبري عمر أنني تواصلت معك. سأكون هناك بعد ساعة.»
نظرت إلى أبي.
«سأذهب.»
هز رأسه.
«لن تذهبي وحدك.»
وبعد ساعة، جلست مع أبي في مكان قريب من المقهى، بينما دخل أحد رجال الأمن التابعين له قبلي وجلس في مكان بعيد يراقب الوضع.
لم أكن أريد مواجهة سامح وأنا خائفة.
كنت أريد أن أعرف الحقيقة.
بعد دقائق، ظهر رجل يرتدي قميصًا أبيض وسترة داكنة.
كان سامح.
جلس أمامي، لكنه لم ينظر إلى عيني في البداية.
قلت:
«لماذا طلبت مقابلتي؟»
قال بصوت منخفض:
«لأنني مدين لك بالحقيقة.»
«أي حقيقة؟»
رفع عيني نحوي.
«عن زواجك من عمر.»
سكتُّ.
قال:
«قبل أن تتزوجي عمر بعام تقريبًا، كانت عائلتنا غارقة في الديون. أمي كانت تخشى أن نخسر البيت، وعمر كان يعمل ليلًا ونهارًا، لكن الأمور لم تكن تتحسن.»
قلت:
«وماذا علاقتي بكل ذلك؟»
أجاب:
«في أحد الأيام، عرفت أمي أنك ابنة رجل أعمال كبير. لكنها لم تكن تعرف أنك تخفين اسم عائلتك.»
شعرت بغصة.
«وماذا فعلت؟»
قال:
«بدأت تدفع عمر للتقرب منك.»
أغمضت عيني للحظة.
«هل كان يعرف؟»
صمت.
ثم قال:
«في البداية نعم.»
شعرت بقلبي ينكسر من جديد.
لكن سامح أسرع في الكلام:
«لكن هناك شيء لم يكن عمر يعرفه.»
نظرت إليه.
«ماذا؟»
أخرج ظرفًا من حقيبته.
ووضعه أمامي.
«هذه نسخة من اتفاق وقّعته أمي مع شخص آخر قبل زواجك بعمر.»
فتحت الظرف.
قرأت أول سطر.
ثم الثاني.
ثم توقفت.
كان الاتفاق يتحدث عن أموال واستثمارات، لكن اسم الطرف الآخر لم يكن مألوفًا لي.
رفعت رأسي.
«من هذا الرجل؟»
قال سامح:
«رجل كانت أمي تعمل معه منذ سنوات.»
«ولماذا كان مهتمًا بي؟»
قال:
«لم يكن مهتمًا بك أنتِ.»
سكت لحظة.
«كان مهتمًا بوالدك.»
تجمدت.
«أبي؟»
أومأ.
«كان يريد الوصول إلى بعض الاستثمارات التي كان والدك يرفض الدخول فيها.»
قلت:
«لكن أبي لم يكن يعرف أصلًا أنني متزوجة من عمر بهذا الاسم.»
قال سامح:
«وهذا هو السبب الحقيقي وراء إخفاء هويتك.»
بدأت الصورة تكتمل أمامي.
لم تكن القضية مجرد أم تريد المال.
كان هناك شخص آخر خلفها.
سألت:
«ومن هو؟»
وقبل أن يجيب، رن هاتف سامح.
نظر إلى الشاشة، وتغير وجهه.
«يجب أن أذهب.»
أمسكت يده.
«لن تذهب قبل أن تخبرني.»
قال:
«الرجل الذي كان خلف كل شيء عرف أنني تحدثت معك.»
«من هو؟»
نظر حوله، ثم اقترب مني وقال:
«اسمه…»
وفجأة سمعنا صوتًا خلفنا.
«سامح.»
استدار.
كان عمر يقف على بعد أمتار.
تجمد سامح.
أما أنا فشعرت بالصدمة.
قال عمر:
«ماذا تفعل هنا؟»
ثم نظر إليّ.
«وماذا تفعلين أنتِ معه؟»
وقفت.
«كنت أبحث عن الحقيقة.»
اقترب عمر.
«كان يجب أن تتحدثي معي.»
قلت:
«تحدثت معك. وكذبت عليّ.»
قال سامح:
«عمر، دعها تعرف كل شيء.»
صرخ عمر:
«اصمت!»
ساد الصمت.
قلت:
«لا، دعه يتحدث.»
نظر عمر إلى شقيقه بغضب.
ثم قال:
«سامح لا يعرف كل شيء.»
قلت:
«إذن أخبرني أنت.»
لم يجب.
قال سامح:
«أخبرها عن ليلة الزفاف.»
أصبح عمر شاحبًا.




