عام

الجزء الاول

أومأ سامح.

«نعم.»

صمت أبي للحظات.

ثم قال:

«هذا الرجل كان يعمل في إحدى شركاتي قبل سنوات، وتم فصله بسبب مخالفات مالية.»

بدأت الصورة تصبح أكثر وضوحًا.

كان هناك شخص ثالث.

شخص يملك معلومات عن عائلتي.

وشخص آخر يريد استغلال زواجي للوصول إلى أبي.

قلت:

«وماذا كان الهدف من الحساب؟»

أجاب أبي:

«تحويل الأموال إليه تدريجيًا دون أن تلاحظي.»

نظرت إلى عمر.

«وكنت تعرف؟»

قال:

«لم أكن أعرف حجم الأمر.»

«لكنّك كنت تعرف أن هناك أموالًا تتحرك.»

خفض رأسه.

«نعم.»

شعرت أنني لم أعد أستطيع سماع المزيد.

قلت:

«هذا يكفي.»

لكن أبي وضع يده على كتفي.

«لا يا ابنتي. يجب أن تعرفي كل شيء.»

ثم نظر إلى عمر.

«هناك تحويل أخير لم نتمكن من تفسيره.»

أخرج ورقة.

«مبلغ كبير تم تحويله قبل ثلاثة أيام فقط.»

سأل عمر:

«إلى أين؟»

أجاب أبي:

«إلى حساب باسم شركة يملكها فؤاد عبد السلام.»

ساد الصمت.

ثم قال سامح:

«إذن هو ما زال يعمل معهم.»

قلت:

«مع من؟»

لم يجب أحد.

ثم فجأة، جاء صوت من خلفنا:

«معي.»

استدرنا جميعًا.

كانت نوال تقف على بعد أمتار.

لم أعرف كيف وصلت إلى هناك.

كانت ترتدي عباءتها الأنيقة، وتحمل حقيبتها، لكن وجهها لم يعد يحمل الغرور الذي عرفته طوال سنوات.

بل كان مليئًا بالغضب.

قالت:

«انتهى كل شيء.»

وقف عمر.

«أمي؟»

نظرت إليه.

«كنت أريد حمايتك.»

قال سامح:

«بل كنت تريدين حماية نفسك.»

صرخت:

«أنت لا تعرف شيئًا!»

ثم نظرت إليّ.

«وأنتِ… أنتِ السبب في كل هذا.»

قلت بهدوء:

«أنا؟»

«لو أخبرتِ زوجك منذ البداية أنك ابنة عبد الرحمن، لما اضطررنا إلى فعل أي شيء.»

نظر إليها عمر بصدمة.

«ماما، ماذا تقولين؟»

قالت:

«كنت أعتقد أنك تعرف.»

رد عمر:

«أنا لم أكن أعرف!»

ضحكت بسخرية.

«ولهذا كنت أقول لك إن عائلتها بسيطة؟ كنت أريدك أن تتعلق بها أولًا.»

شعرت أنني أكاد أفقد القدرة على التنفس.

قلت:

«إذن كنتِ تعرفين أنني ابنة أبي منذ البداية.»

قالت:

«نعم.»

«وكنتِ تعرفين أنني أخفيت اسمي؟»

«نعم.»

«وكنتِ تعرفين أن عمر لا يعرف؟»

صمتت.

فهمت الإجابة.

التفتُّ إلى عمر.

«هل سمعت؟»

كان وجهه محطمًا.

قال:

«أمي… لماذا؟»

أجابته:

«لأن عائلتك كانت على وشك خسارة كل شيء! كنت أحاول إنقاذكم.»

قال سامح:

«بالسرقة؟»

ردت:

«لم أسرق شيئًا!»

أخرج أبي هاتفه.

«إذن ربما تشرحين لنا لماذا تم تحويل هذه الأموال إلى الحسابات التي يديرها فؤاد.»

تراجعت نوال خطوة.

قالت:

«أنا…»

قاطعتها:

«لقد انتهى الأمر.»

ثم اتصل أبي بمحاميه.

أما عمر، فظل واقفًا ينظر إلى أمه.

قلت له:

«الآن فهمت لماذا كنت تكره الحديث عن أبي.»

لم يرد.

«وفهمت لماذا كنت تحاول إبعادي عنه.»

قال:

«مريم، أنا آسف.»

قلت:

«الاعتذار لم يعد كافيًا.»

ثم حملت طفلي واتجهت إلى غرفتي.

لكن قبل أن أغلق الباب، سمعت أبي يقول:

«مريم.»

التفتُّ.

قال:

«هناك أمر أخطر لم نكتشفه بعد.»

نظرت إليه.

«ما هو؟»

أجاب:

«التحويل الأخير إلى شركة فؤاد تم قبل ولادة ابنك بثلاثة أيام.»

قلت:

«وماذا يعني ذلك؟»

نظر إلى عمر.

ثم قال:

«يعني أن شخصًا ما كان يعتقد أنك لن تعودي من المستشفى.»

تجمدت في مكاني.

نظرنا جميعًا إلى بعضنا.

قال عمر:

«ماذا تقصد؟»

أجاب أبي:

«لا أعرف بعد.»

ثم وصلت رسالة إلى هاتف أبي.

فتحها.

قرأها بصمت.

ثم أعطاني الهاتف.

كانت الرسالة من رقم مجهول.

«إذا أردتم معرفة من خطط لكل شيء، ابحثوا في صندوق الأمانات رقم 317 في بنك النخبة.»

وتحت الرسالة صورة لمفتاح صغير.

على المفتاح رقم:

317

نظرت إلى أبي.

قال:

«هذا ليس مفتاح صندوق أمانات عاديًا.»

سألته:

«لماذا؟»

أجاب:

«لأن البنك الذي يحمل هذا الرقم هو البنك الذي كانت والدتك تضع فيه أهم مستنداتها قبل وفاتها.»

توقفت أنفاسي.

والدتي؟

لقد ماتت أمي منذ سنوات.

فما الذي يمكن أن يكون مخبأً في صندوق أمانات لم أسمع عنه طوال حياتي؟

نظرت إلى أبي.

فقال:

«غدًا صباحًا سنذهب إلى البنك.»

لكنني لم أكن أعرف أن شخصًا آخر كان قد وصل إلى البنك قبلنا…

يتبع في الجزء السادس 👇👇
يتبع الجزء الاخير في التعليقات

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى