منوعات

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

الجزء الثاني: الظرف اللي قلب حياة عائلة السيوفي

كانت الحديقة مضاءة بالأنوار، والضيوف بيتبادلوا التهاني بمناسبة ولادة الطفل الجديد. مجدي السيوفي كان واقف في منتصف المكان، لابس بدلة أنيقة، وعلى وشه ابتسامة شخص متأكد إنه كسب كل حاجة.

زوجته الجديدة، سالي، كانت قاعدة جنبه، شايلة الطفل وبتستقبل التهاني من الموجودين.

وفجأة، ظهرت عم عبير، مدبرة المنزل اللي خدمت عائلة السيوفي أكتر من 25 سنة.

كانت ست كبيرة في السن، وشعرها الأبيض متغطي بطرحة بسيطة، وفي إيديها ظرف قديم.

قربت من مجدي وقالت بصوت متردد:

— أستاذ مجدي، معلش… أنا عارفة إن النهارده يوم فرحتك، بس لازم تشوف الظرف ده قبل ما الليلة تخلص.

مجدي بص لها بضيق وقال:

— مش شايفة إن الوقت مش مناسب؟ حطيه عندك لبكرة.

لكن عبير ما اتحركتش.

قالت وهي بتبص ناحية التحفة الخشبية الكبيرة الموجودة في الحديقة:

— الظرف ده كان مخبي جوه الصندوق السري بتاع المرحوم الحاج عبد الرحمن، والد حضرتك. وأنا لقيته النهارده بالصدفة لما كنت بنضف المكان.

مجدي اتغيرت ملامحه أول ما سمع اسم والده.

أخد الظرف منها، وفتح الغلاف بحذر.

كان جواه خطاب مكتوب بخط والده، ومعاه صورة قديمة ومستند رسمي مختوم.

بدأ يقرأ أول سطر، وفجأة اختفت ابتسامته.

الخطاب كان بيقول:

«إلى ابني مجدي…

لو الخطاب ده وصل لإيدك، فمعناه إنك وصلت لمرحلة في حياتك نسيت فيها أهم حاجة حاولت أعلمها لك: إن قيمة الإنسان مش في الفلوس ولا في اسم العيلة، لكن في أمانته ومسؤوليته تجاه الناس اللي وثقوا فيه.

أنا سايب لك أمانة لازم تعرف حقيقتها قبل ما تتخذ أي قرار يخص مستقبل العائلة».

مجدي وقف عن القراءة، ورفع عينه ناحية عبير.

— إيه الورق ده؟ وإنتِ عرفتي مكانه إزاي؟

ردت عبير بهدوء:

— أنا ما كنتش أعرف عنه حاجة يا أستاذ مجدي. لكن والدك قبل وفاته طلب مني لو في يوم شفتك بتظلم حد من أهل بيتك، أو بتتصرف بطريقة تضر بناتك، أوصل لك الظرف ده.

سالي سمعت الكلام، فقامت من مكانها وقالت بعصبية:

— هو إيه الكلام الغريب ده؟ إحنا في حفلة، ومش ناقصين حكايات قديمة!

لكن مجدي ما ردش عليها.

كان بيقلب في المستندات، لحد ما وقعت عينه على اسم نُهى السيوفي.

اتسعت عيناه، وبدأ يقرأ المستند مرة تانية.

كان متعلقًا بملكية جزء كبير من ممتلكات العائلة، وحقوق البنات الأربعة في الميراث، والوصية اللي كتبها جده قبل وفاته.

والصدمة إن والده كان قد ترك تعليمات واضحة تمنع التصرف في نصيب البنات أو التنازل عنه لأي شخص مهما كانت الظروف.

لكن ده ما كانش كل شيء.

كان فيه ورقة تانية، مكتوب عليها بخط مختلف:

«الحقيقة الكاملة عن ولادة الطفل الجديد».

مجدي حس إن الأرض بتتحرك من تحته.

بص ناحية سالي، اللي بدأت ملامح القلق تظهر على وشها.

وسألها بصوت منخفض:

— إنتِ تعرفي حاجة عن الورق ده؟

سالي حاولت تبتسم وقالت:

— أكيد مجرد أوراق قديمة. سيبك منها وتعالى نكمل الاحتفال.

لكنه ما اتحركش.

فتح الورقة الأخيرة، وبدأ يقرأ…

وفي اللحظة دي، رن تليفونه.

كان اتصال من محامي العائلة، اللي قال له جملة واحدة خلت قلبه يدق بسرعة:

— أستاذ مجدي، لازم نتقابل فورًا. فيه موضوع بخصوص الطلاق والوصية، ولو اتأخرنا أكتر ممكن تخسر حقك في إدارة ممتلكات العائلة.

مجدي بص للظرف مرة تانية، ثم رفع عينه ناحية سالي.

ولأول مرة من بداية الليلة، بدأ يشك إن الاحتفال اللي كان فاكره بداية جديدة، ممكن يكون بداية أكبر أزمة في حياته.

لكن المفاجأة الحقيقية كانت إن نُهى نفسها كانت عارفة بجزء من السر… وكانت مسافرة وهي مخبية معاها مستند واحد ممكن يغيّر مصير البنات الأربعة بالكامل.

يتبع…
### الجزء الثالث: السر اللي نُهى أخفته عن الجميع

في نفس الوقت، كانت نُهى قاعدة جنب شباك الطيارة، وبناتها الأربعة نايمين من التعب بعد يوم طويل مليان أحداث مؤلمة.

أكبر بناتها، مريم، كانت عندها 15 سنة، وبعدها ليلى 12 سنة، ثم جنى 10 سنين، وأصغرهم ملك اللي لسه عندها 6 سنين.

نُهى كانت بتبص عليهم بحزن، وكل شوية تمد إيدها تطمن إنهم مرتاحين.

لكن كان فيه سر محدش يعرفه غيرها.

قبل الطلاق بشهرين، اكتشفت إن مجدي بيحاول ينقل ملكية بعض ممتلكات العائلة باسمه، وإنه بيجهز أوراق قانونية تسمح له بالتصرف في نصيب بناته من الميراث.

في البداية، ما صدقتش إنه ممكن يعمل كده.

واجهته، لكنه رد عليها بغضب:

— البنات مش محتاجين فلوس كتير. أنا أدرى بمصلحتهم، واللي هقرره هو اللي هيتنفذ.

من اللحظة دي، نُهى بدأت تجمع كل المستندات اللي تثبت حقوق بناتها.

كانت بتستعين بمحامية موثوقة، اسمها الأستاذة هالة، وبتحتفظ بنسخ من كل ورقة في مكان آمن.

وقبل سفرها بيوم واحد، وصلتها رسالة من عبير، مدبرة المنزل:

«يا مدام نُهى، لقيت حاجة تخص الحاج عبد الرحمن، ولازم تعرفي إن الوصية القديمة لسه موجودة».

نُهى فهمت وقتها إن فيه حاجة أكبر من مجرد خلاف على الممتلكات.

لكنها قررت تسافر الأول، وتحمي بناتها من أي مواجهة جديدة.

في منزل السيوفي، كان مجدي قاعد في مكتبه، قدامه الظرف القديم والمستندات.

دخل عليه محامي العائلة، الأستاذ شريف، وبعد ما راجع الأوراق، خلع نظارته وقال:

— أستاذ مجدي، الوضع أخطر مما تتصور.

— يعني إيه؟

— والدك كتب وصية موثقة، وحدد فيها حقوق حفيداته الأربعة بشكل واضح. والأهم إنه اشترط وجود موافقة قانونية مستقلة قبل التصرف في أي جزء من نصيبهم.

مجدي ضرب المكتب بإيده:

— أنا أبوهم! إزاي ما يكونش ليا حق أتصرف؟

رد المحامي:

— الأبوة مش معناها إنك تملك حقوق أولادك. فيه فرق بين إدارتك لشؤونهم وبين الاستيلاء على ممتلكاتهم.

مجدي سكت للحظات، ثم سأل:

— والورقة اللي بتتكلم عن الطفل الجديد؟

المحامي بص له بجدية وقال:

— دي لازم تقراها بنفسك.

مد إيده بالورقة، وبدأ مجدي يقرأ.

كانت عبارة عن خطاب من والده، بيحذره فيه من التسرع في أي زواج جديد، وبيطلب منه التأكد من كل الحقائق المتعلقة بمستقبل العائلة قبل اتخاذ قرارات مصيرية.

لكن وسط الأوراق كان فيه مستند آخر يحتاج مراجعة دقيقة، متعلق بحسابات الشركة والتحويلات اللي تمت خلال السنة الماضية.

مجدي بدأ يدرك إن والده كان متابع تحركاته من فترة طويلة.

أما سالي، فكانت واقفة خلف باب المكتب، وبتسمع جزءًا من الكلام.

أول ما المحامي خرج، دخلت بسرعة وسألت مجدي:

— إنت ناوي تعمل إيه دلوقتي؟

رد من غير ما يبصلها:

— عايز أعرف كل حاجة عن الورق ده.

قالت بتوتر:

— إحنا اتفقنا إن الماضي انتهى، وإن حياتنا الجديدة هتبدأ من النهارده.

رفع مجدي عينه وقال:

— الماضي مش بينتهي لمجرد إننا قررنا نتجاهله.

في صباح اليوم التالي، وصلت نُهى وبناتها إلى القاهرة.

كانت مستنية عند بوابة المطار الأستاذة هالة، اللي استقبلتهم بابتسامة واحتضنت البنات.

قالت نُهى:

— أنا مش عايزة أي حاجة لنفسي يا هالة. كل اللي يهمني إن بناتي يعيشوا بأمان، وياخدوا حقوقهم.

ردت المحامية:

— وده اللي هيحصل. بس لازم تعرفي إن فيه تطور جديد حصل امبارح بالليل.

نُهى سألتها بقلق:

— إيه هو؟

فتحت هالة حقيبتها وأخرجت صورة للظرف القديم.

نُهى اتجمدت مكانها.

كانت عارفة الظرف ده كويس.

ده نفس الظرف اللي والد مجدي كان محتفظ بيه قبل وفاته، وكانت فاكرة إنه اختفى للأبد.

همست نُهى:

— يعني عبير لقيته أخيرًا…

المحامية هالة هزت رأسها وقالت:

— أيوه، لكن فيه حاجة أهم. والد مجدي سايب تسجيل صوتي كمان، وطلب إنه ما يتفتحش غير لما تحصل ظروف معينة.

نُهى سألتها:

— وإيه الظروف دي؟

هالة بصت لها وقالت:

— إن مجدي يتخلى عن بناته أو يحاول يحرمهم من حقوقهم.

نُهى حسّت بقشعريرة في جسمها.

لأنها عرفت إن اللحظة اللي كانت خايفة منها طول السنين، بقت قريبة جدًا.

لكن قبل ما هالة تكمل كلامها، وصلتها رسالة على الموبايل من رقم مجهول.

كانت الرسالة قصيرة:

«خلي بالك من بناتك… فيه حد بيحاول يوصل لهم، ومش كل اللي حصل في بيت السيوفي كان صدفة».

نُهى رفعت عينيها ناحية بناتها، وشدتهم لحضنها.

لكن مين الشخص اللي بعت الرسالة؟ وإيه الحقيقة اللي كان والد مجدي مخبيها في التسجيل الصوتي؟

الأغرب إن أول شخص هيظهر في التسجيل، مش هيكون مجدي… لكنه شخص من الماضي كان الكل فاكر إنه اختفى من سنين!

يتبع في الجزء الرابع…
### الجزء الرابع: التسجيل اللي كشف المستحيل

فضلت نُهى طول الطريق من المطار للشقة الجديدة بتفكر في الرسالة اللي وصلتها.

مين الشخص اللي بيحاول يوصل لبناتها؟ وليه دلوقتي بالذات؟

كانت هالة، المحامية، ساكتة هي كمان، لكنها كانت بتراجع أوراق في ملف كبير حطته على رجليها.

أول ما وصلوا، دخلت البنات أوضهم عشان يرتاحوا، وطلبت هالة من نُهى تقعد معاها في الصالة.

طلعت جهاز تسجيل صغير من حقيبتها وقالت:

— ده التسجيل اللي سايبه الحاج عبد الرحمن قبل وفاته. ووصّى إنه ما يتفتحش غير لما تحصل المشكلة اللي إحنا فيها دلوقتي.

نُهى بصت للجهاز بتردد.

— هو كان عارف إن مجدي ممكن يعمل كده؟

هالة ردت:

— واضح إنه كان قلقان من تصرفات ابنه، وعشان كده وثّق كل حاجة.

ضغطت على زر التشغيل.

في البداية، ظهر صوت رجل كبير في السن، متعب لكنه واضح:

«أنا عبد الرحمن السيوفي، وبسجل الكلام ده عشان أوضح حقيقة لازم كل فرد في العيلة يعرفها.

أنا عارف إن ابني مجدي بيعتقد إن كل حاجة ممكن تتحل بالفلوس والنفوذ، لكنه نسي إن العيلة مش مجرد اسم وممتلكات.

فيه أربع بنات مالهمش ذنب في الخلافات اللي بين الكبار، ومش من حق أي حد يحرمهم من مستقبلهم».

نُهى دموعها بدأت تنزل.

لكن التسجيل استمر:

«قبل وفاتي، اكتشفت إن فيه مستندات اتغيرت من غير علمي، وإن فيه تحويلات مالية تمت من حسابات الشركة لحسابات خارجية.

احتفظت بنسخ من كل حاجة، وسلمتها لشخص واحد أثق فيه».

هالة وقفت التسجيل للحظة وقالت:

— الشخص ده هو اللي لازم نوصل له.

نُهى سألتها:

— مين؟

هالة فتحت الصفحة الأخيرة من الملف، وورّتها اسمًا مكتوبًا بخط واضح:

يوسف السيوفي.

نُهى شهقت.

يوسف كان الأخ الأكبر لمجدي، اللي سافر من مصر من حوالي 12 سنة بعد خلاف كبير مع العيلة، ومن وقتها محدش عرف عنه أي أخبار مؤكدة.

قالت نُهى:

— أنا كنت فاكرة إنه مات بره مصر!

ردت هالة:

— لأ، هو عايش، وبحسب المعلومات اللي عندي، رجع القاهرة من أسبوعين.

وقبل ما نُهى تستوعب الكلام، رن جرس الباب.

راحت تفتح، ولما بصت من العين السحرية، لقت رجلًا في الخمسينات، شعره بدأ يشيب، وملامحه فيها شبه كبير من مجدي.

فتحت الباب بحذر.

الرجل ابتسم وقال:

— مساء الخير يا نُهى… أنا يوسف، أخو مجدي.

نُهى وقفت مش قادرة تتكلم.

يوسف دخل بعد ما استأذن، وقعد قدامها وقال:

— أنا عارف إنك عندك أسئلة كتير، وعارف إن مجدي ظلمك وظلم بناته. لكن أنا رجعت عشان أصلح حاجة كان لازم أصلحها من زمان.

سألته نُهى:

— إنت كنت فين كل السنين دي؟ وليه ما ظهرتش لما كنت محتاجة مساعدة؟

يوسف نزل عينه وقال:

— لأن أبويا طلب مني أبعد لحد ما الحقيقة تظهر. كنت فاكر إن مجدي هيراجع نفسه، لكن للأسف الأمور وصلت لمرحلة ما ينفعش أسكت بعدها.

ثم أخرج من حقيبته ملفًا بني اللون.

قال:

— هنا كل المستندات الأصلية اللي تثبت حقوق البنات، ومعاها دليل على إن فيه حد كان بيحاول يغيّر الوصية بعد وفاة أبويا.

هالة مدت إيدها وأخدت الملف، وبدأت تراجع الأوراق.

وبعد دقائق، رفعت رأسها بصدمة.

— مستحيل!

نُهى سألتها:

— في إيه؟

هالة أشارت إلى توقيع موجود في إحدى الصفحات.

— الشخص اللي حاول يغيّر بيانات الوصية مش مجدي وحده… فيه توقيع تاني من شخص قريب جدًا منه.

يوسف هز رأسه بحزن وقال:

— بالضبط. وده السبب الحقيقي اللي خلاني أرجع.

في اللحظة دي، رن تليفون نُهى.

كان رقم مجدي.

ترددت قبل ما ترد، لكن يوسف أشار لها إنها تسمع.

فتحت المكالمة.

جاء صوت مجدي متوترًا:

— نُهى، لازم نتكلم. أنا عرفت إن يوسف عندك، وعايزك تعرفي إن الموضوع أكبر مما تتخيلي.

نُهى ردت بثبات:

— أنا مش عايزة منك حاجة يا مجدي. كل اللي يخصني انتهى.

قال بسرعة:

— الموضوع مش عنك… الموضوع عن البنات.

نُهى وقفت من مكانها وقالت:

— بناتي مالهم؟

سكت مجدي ثواني، ثم قال جملة خلت يوسف يقفل عينيه من شدة الحزن:

— فيه حقيقة عن ولادة واحدة من بناتنا، أنا أخفيتها عنك طول السنين اللي فاتت.

نُهى حسّت إن نفسها اتقطع.

وسألته بصوت مرتعش:

— تقصد إيه؟ أنهي بنت؟

لكن مجدي ما ردش.

كل اللي قاله قبل ما يقفل الخط:

— لازم تشوفي التسجيل التاني… قبل ما تعرفي الحقيقة من حد تاني.

نُهى بصت ليوسف، وعيونها مليانة خوف.

يوسف قال بهدوء:

— كنت أتمنى ما توصليش للحظة دي، لكن الحقيقة لازم تظهر.

ثم أخرج صورة قديمة من حقيبته.

كانت صورة لأربع بنات صغيرات، لكن خلف الصورة مكتوب تاريخ واسم مختلف عن اللي نُهى تعرفه.

والصدمة إن الصورة كانت مرتبطة بواحدة من بناتها الأربعة… والبنت دي عمرها ما كانت تعرف إن فيه سر كبير متعلق بيوم ولادتها!

يتبع في الجزء الخامس…
### الجزء الخامس: الحقيقة اللي اتخبّت لمدة 15 سنة

نُهى فضلت باصة للصورة القديمة، وإيديها بتترعش.

كانت الصورة لثلاثة أشخاص قدام مستشفى قديم: مجدي، ووالده عبد الرحمن، وست شابة شايلة طفلة صغيرة.

لكن الست دي ما كانتش نُهى.

رفعت عينيها ناحية يوسف وسألته:

— مين الست دي؟ والطفلة اللي في الصورة مين؟

يوسف اتنهد وقال:

— الست دي اسمها سمر، وكانت بتشتغل ممرضة في المستشفى اللي اتولدت فيه مريم.

نُهى حطت إيدها على قلبها.

— مريم؟ بنتي الكبيرة؟

يوسف هز رأسه.

— أيوه. لكن قبل ما تفهمي غلط، لازم تسمعي القصة من أولها.

بدأ يوسف يحكي.

من حوالي 15 سنة، وقت ولادة مريم، حصلت مشكلة كبيرة في المستشفى بسبب نقل الأطفال بين غرف الحضانة، وكان فيه خطأ في تسجيل بعض البيانات.

مجدي وقتها كان موجود، ووالده عبد الرحمن كان معاه.

بعد أيام، اكتشف عبد الرحمن إن فيه مستندات اتعدلت، وإن مجدي كان عارف بوجود خطأ في التسجيل، لكنه فضّل يسكت بدل ما يفتح تحقيق ممكن يسبب فضيحة للعائلة.

نُهى كانت بتسمع الكلام وهي مش قادرة تصدق.

قالت بصوت مكسور:

— يعني إنتوا بتقولوا إن مريم مش بنتي؟

يوسف رد بسرعة:

— أنا ما قلتش كده. إحنا لسه ما عندناش دليل يثبت أي تبديل. كل اللي عندنا إن فيه مستندات متناقضة، ولازم نعرف الحقيقة من مصدرها.

هالة تدخلت وقالت:

— مفيش حد من حقه يشكك في نسب طفلة بناءً على صورة أو ورقة قديمة. لازم نرجع للسجلات الأصلية ونعمل الفحوصات القانونية لو استدعى الأمر.

نُهى مسحت دموعها وقالت:

— مريم بنتي، وأنا ربيتها وكبرتها، ومهما كانت الحقيقة مش هتتغير مكانتها عندي.

يوسف ابتسم بحزن.

— وده بالضبط اللي أبويا كان بيحترمه فيكي.

في نفس الوقت، كان مجدي في مكتبه بالمنزل، بيقلب في أوراق قديمة.

دخلت عليه سالي وسألته:

— إنت لسه بتدور في موضوع مريم؟

رد بعصبية:

— إنتِ مش فاهمة حاجة. فيه حاجات لو ظهرت هتدمر كل اللي بنيته.

سالي قربت منه وقالت:

— إحنا اتفقنا إن الماضي يفضل مدفون.

مجدي رفع عينه فجأة.

— إنتِ كنتِ تعرفي؟

سالي سكتت.

كرر السؤال:

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى