
— إنتِ كنتِ تعرفي إن فيه أوراق اتغيرت؟
سالي حاولت تتهرب، لكنه فهم من صمتها إن الموضوع أكبر مما كان متخيلًا.
قالت أخيرًا:
— أنا ما عملتش حاجة لوحدي. إنت اللي طلبت مني أساعدك وقتها.
مجدي وقف من مكانه.
— أنا طلبت منك إيه بالضبط؟
لكن سالي رفضت تكمل الكلام، وخرجت من المكتب.
في القاهرة، كانت مريم قاعدة في أوضتها، بتراجع صور طفولتها على تليفون والدتها القديم.
لاحظت صورة ليها وهي رضيعة، وخلفها تاريخ مختلف عن التاريخ المكتوب في شهادة الميلاد.
خرجت للصالة وهي ماسكة الموبايل.
— ماما، ممكن أسألك سؤال؟
نُهى بصت لها وابتسمت رغم قلقها.
— طبعًا يا حبيبتي.
مريم ورّتها الصورة وقالت:
— هو أنا اتولدت في يوم تاني غير اللي مكتوب في شهادة الميلاد؟
نُهى حسّت إن قلبها وقع.
بصت ناحية هالة، اللي فهمت إن السر بدأ يظهر للبنت بنفسها.
قربت نُهى من بنتها واحتضنتها.
— يا حبيبتي، فيه شوية أوراق قديمة فيها اختلافات، وإحنا بنحاول نفهم حصل إيه. لكن فيه حاجة واحدة متأكدة منها: إنتِ بنتي، ومفيش أي حاجة في الدنيا ممكن تغير ده.
مريم دموعها نزلت.
— يعني بابا كان مخبي عننا حاجة؟
نُهى ما عرفتش ترد.
وفي اللحظة دي، وصل اتصال لهالة من رقم مجهول.
ردت، وسمعت صوت ست كبيرة بتقول:
— أنا سمر… الممرضة اللي كانت موجودة يوم ولادة مريم. عرفت إنكم بتدوروا على الحقيقة، ولازم أقابلكم قبل ما حد يمنعني من الكلام.
هالة سألتها بسرعة:
— إنتِ تعرفي إيه؟
جاء الرد اللي غيّر كل الحسابات:
— أنا عندي نسخة من السجل الأصلي، وعندي كمان رسالة كتبها الحاج عبد الرحمن قبل وفاته، وطلب مني أسلمها لنُهى شخصيًا.
ثم أضافت بصوت خافت:
— بس لازم تعرفي إن اللي حصل يوم ولادة مريم ما كانش مجرد خطأ في تسجيل البيانات…
كان فيه شخص تعمّد إخفاء الحقيقة، والشخص ده لسه موجود في حياة مجدي لحد النهارده!
يتبع في الجزء السادس…
### الجزء السادس: شهادة الممرضة التي أخفت الحقيقة
في صباح اليوم التالي، اتفقت هالة مع سمر على مقابلتها في مكان هادئ بعيد عن منزل عائلة السيوفي.
نُهى أصرت إنها تروح بنفسها، رغم إن يوسف حاول يقنعها تستنى لحد ما يعرفوا تفاصيل أكتر.
لكنها قالت بحزم:
— دي بنتي، ومن حقي أعرف الحقيقة بنفسي. أنا استحملت سنين من الأسرار، ومش هفضل أهرب تاني.
وصلوا للمكان، وكانت سمر قاعدة مستنياهم، وفي إيديها حقيبة جلدية قديمة.
أول ما شافت نُهى، قامت وسلمت عليها وقالت:
— أنا عارفة إن اللي هقوله صعب، لكن لازم أعتذر لك عن سكوتي كل السنين دي.
نُهى سألتها:
— قوليلي الحقيقة… مريم بنتي فعلًا؟
سمر فتحت الحقيبة وطلعت سجل المستشفى الأصلي.
قالت:
— مريم بنتك يا مدام نُهى، ومفيش أي تبديل حصل بينها وبين طفلة تانية. لكن اللي حصل إن فيه محاولة لتغيير تاريخ تسجيل ولادتها وبعض البيانات المتعلقة بالحضانة.
نُهى تنفست براحة، ودموعها نزلت.
لكن سمر كملت:
— مجدي كان عارف إن فيه مخالفة حصلت في المستشفى، وبدل ما يبلغ عنها، حاول يخفي الموضوع عشان يحمي شخصًا قريبًا منه.
هالة سألتها:
— مين الشخص ده؟
سمر سكتت للحظات، ثم قالت:
— سالي.
نُهى اتصدمت.
سمر شرحت إن سالي كانت وقتها على معرفة بأحد المسؤولين عن إدارة المستشفى، وإنها تدخلت في بعض الأوراق المتعلقة بالولادة، قبل ما تتعرف رسميًا على مجدي بسنوات.
وأضافت:
— أنا رفضت أغيّر السجل الأصلي، لكنهم ضغطوا عليّ عشان أسكت. والحاج عبد الرحمن عرف بالحقيقة، واحتفظ بنسخة من كل المستندات.
هالة راجعت الأوراق، واكتشفت إن فيه مخالفة إدارية حقيقية، لكن مفيش أي دليل على تغيير نسب مريم.
نُهى مسكت إيد بنتها اللي كانت معاهم وقالت:
— الحمد لله… أهم حاجة إن مريم بنتي ومحدش يقدر يفرقنا.
مريم حضنت أمها وقالت:
— أنا عمري ما شكيت إنك أمي يا ماما.
### الجزء السابع: سقوط القناع
في المساء، رجع مجدي للبيت، ولقى سالي قاعدة في الصالة.
حط قدامها صورة السجل القديم وقال:
— عايز أفهم كل حاجة. إنتِ ليه تدخلتي في موضوع ولادة مريم؟
سالي حاولت تنكر، لكن مجدي أخرج نسخة من المستندات.
قالت أخيرًا:
— أنا كنت بحاول أساعد شخصًا من عيلتي كان مسؤولًا عن المستشفى. ولما حصلت المخالفة، خفت إن الموضوع يظهر.
مجدي سألها:
— وإيه علاقة والدي بالموضوع؟
ردت:
— هو اكتشف كل حاجة، وطلب مني أبعد عن الموضوع. لكن بعد وفاته، فضلت خايفة إن الأوراق تظهر.
مجدي جلس على الكرسي وحط إيده على رأسه.
كان فاكر إن زواجه الجديد هيكون بداية حياة مستقرة، لكنه اكتشف إنه دخل في دوامة من الأسرار.
وفي اللحظة دي، دخلت عبير وقالت:
— يا أستاذ مجدي، فيه حاجة تانية لازم تعرفها. الحاج عبد الرحمن كان سايب وصية تانية عند المحامي، وطلب إنها تتفتح بعد ما تتأكد الحقيقة.
مجدي رفع عينه وقال:
— وصية تانية؟
عبير هزت رأسها.
— أيوه، ودي تخص مستقبل بناتك الأربعة.
في اليوم التالي، اجتمع مجدي ويوسف ونُهى وهالة ومحامي العائلة في مكتب المحامي.
فتح المحامي الوصية أمام الجميع، وبدأ يقرأ:
«إلى أحفادي الأربعة…
لو بتسمعوا الكلام ده، فمعناه إن الكبار فشلوا في الحفاظ على العائلة بالشكل اللي كنت أتمناه.
أنا مش عايزكم تتربوا على الخصام، ولا تكونوا ضحايا خلافات الكبار.
خصصت لكل واحدة منكم نصيبًا مستقلًا من ممتلكاتي، ووضعت ضمانات قانونية تحمي حقوقكم حتى بلوغكم السن القانونية.
أما والدكم، فله حق إدارة ما يخصه وفقًا للقانون، لكن ليس له حق حرمانكم من حقوقكم أو التصرف فيها لمصلحته الشخصية».
ثم توقف المحامي لحظة وأكمل:
«وأوصي ابني مجدي أن يتذكر أن الأب الحقيقي مش هو اللي يكتفي بتوفير المال لأولاده، لكنه اللي يكون سندًا لهم وقت ما يحتاجوه».
مجدي نزل رأسه.
لأول مرة، ما كانش عنده رد يدافع بيه عن نفسه.
### الجزء الثامن: المواجهة الأخيرة
بعد الاجتماع، طلب مجدي من نُهى إنه يقابلها لوحدهم.
وافقَت، بشرط إن هالة تكون موجودة.
قعد قدامها وقال:
— أنا عارف إني غلطت في حقك وحق البنات.
نُهى ردت بهدوء:
— الغلط مش إنك اخترت تبدأ حياة جديدة يا مجدي. الغلط إنك اعتبرت بناتك جزءًا من الماضي، وإن وجودهم في حياتك بقى عبئًا عليك.
مجدي سكت.
كملت نُهى:
— أنا ما طلبتش منك ترجع لي، ولا عايزة منك اعتذار لمجرد إنك خسرت السيطرة على الممتلكات. أنا كنت محتاجة أب لبناتي، مش شخص يفتكرهم وقت ما يكون عنده مشكلة.
قال مجدي بصوت منخفض:
— ممكن أشوفهم؟
نُهى ردت:
— البنات من حقهم يشوفوك لو هم عايزين، لكن مش هسمح إنك تضغط عليهم أو تستخدمهم في خلافاتنا.
مجدي هز رأسه بالموافقة.
وبعد أيام، طلبت البنات مقابلته في وجود والدتهن.
كانت المقابلة صعبة، خصوصًا بالنسبة لمريم، اللي كانت لسه بتحاول تستوعب كل اللي حصل.
مجدي قرب منهم وقال:
— أنا آسف إني خذلتكم. ومش هطلب منكم تنسوا اللي حصل، لكن أتمنى تدوني فرصة أثبت لكم إني أقدر أكون أب أحسن.
مريم بصت له وقالت:
— إحنا مش محتاجين هدايا ولا فلوس يا بابا. إحنا كنا محتاجين تحسسنا إننا مهمين عندك.
الكلمات دي كانت أقسى عليه من أي اتهام.
لأنه عارف إنها الحقيقة.
### الجزء التاسع: الحقيقة الكاملة عن سالي
بعد مراجعة المستندات والتحقيق في التحويلات المالية، اكتشف المحامون إن سالي كانت على علم بمحاولات نقل بعض ممتلكات العائلة، وإنها شاركت في تجهيز أوراق غير مكتملة بهدف تسهيل التصرف في جزء من الأموال.
لكن التحقيق أثبت كمان إن مجدي كان صاحب القرارات الأساسية، وإنه وافق على إجراءات لم تكن قانونية.
وبناءً على المستندات وشهادة الشهود، تم إلغاء الإجراءات غير الصحيحة، وإعادة الحقوق المالية إلى أصحابها.
أما سالي، فبعد ما واجهها مجدي بكل الأدلة، قررت تترك المنزل وتبدأ حياتها بعيدًا عنه.
لم يكن مجدي حزينًا على انتهاء زواجه بقدر ما كان مصدومًا من اكتشاف حقيقة الأشخاص الذين وثق فيهم، ومن القرارات التي اتخذها بنفسه.
أما يوسف، فقرر يرجع يعيش في مصر، ويتولى متابعة شؤون ممتلكات والده مع المحامين، لضمان عدم تكرار ما حدث.
وقبل ما يمشي من مكتب المحامي، قال لمجدي:




