منوعات

الجزء الاخير

الجزء السابع

ظللت أحدق في الورقة دون أن أتكلم.

كان التوقيع يشبه توقيعي بدرجة مخيفة.

لكنني كنت متأكدة من شيء واحد:

أنا لم أوقع هذا المستند.

قال عمر:

—مريم، ما تمضيش على أي حاجة.

—أنا عارفة.

أخذ المستند ووضعه داخل ملف شفاف.

—لازم يتفحص.

قلت:

—إيه ده أصلًا؟

قرأ العنوان.

ثم تغير وجهه.

—ده تفويض مالي.

—يعني إيه؟

—معناه إن الشخص اللي يحمل المستند ده يقدر يتصرف في أموال وشركات باسمك.

شعرت بالغضب.

—بس إزاي؟

أشار إلى التاريخ.

—التاريخ ده قبل ما تتجوزي ياسر بشهرين.

قلت:

—أنا وقتها كنت في الإسكندرية مع أمي.

—وعشان كده لازم نعرف مين كان عنده صورة أوراقك.

تذكرت شيئًا.

قبل زواجي بفترة، كانت هناك شركة صغيرة عرضت عليّ فرصة عمل مؤقتة، وطلبوا مني صور بعض المستندات.

لكنني لم أعمل معهم في النهاية.

قلت لعمر:

—يمكن تكون الشركة دي.

بحثنا عن اسمها.

كانت الشركة قد أغلقت منذ سنوات.

لكن المفاجأة أن مالكها القديم كان أحد الأشخاص المرتبطين بشركات حسام.

قلت:

—يبقى هم اللي استخدموا أوراقي.

قال عمر:

—ممكن.

ثم أضاف:

—لكن لسه في سؤال أهم.

—إيه؟

—ليه حسام اختار اسمك أنتِ؟

لم أجد إجابة.

في المساء، جاء كمال إلى المكتب.

أريته المستند.

ظل صامتًا طويلًا.

ثم قال:

—أنا عارف الورقة دي.

نظرت إليه.

—إزاي؟

—لأنها كانت جزءًا من الخطة الأصلية.

—أي خطة؟

قال:

—الخطة اللي كان حسام بيجهزها قبل زواجك من ياسر.

شعرت بقشعريرة.

—يعني إيه؟

—كان عايز يحط جزء من الأموال باسم شخص بعيد عن العائلة.

—وأنا كنت الشخص ده؟

أومأ.

—أنتِ كنتِ مناسبة جدًا بالنسبة له.

—لكن ليه؟

قال:

—موظفة مالية ذكية، سجلها نظيف، وما عندهاش أي علاقة بعائلة حسام.

ثم أضاف:

—وكان يعتقد إن ياسر هيتزوجك، وبالتالي تصبح كل الأمور أسهل.

نظرت إلى كمال.

—يعني زواجي كان جزءًا من الخطة؟

قال:

—في البداية… نعم.

شعرت وكأن سنوات كاملة من حياتي تحولت إلى سؤال واحد.

هل كان زواجي من ياسر مجرد صفقة؟

ثم تذكرت أشياء كثيرة.

كيف أصر حسام منذ البداية على أن أعمل في الحسابات الخاصة بالشركة.

كيف كان يسألني عن خبرتي.

كيف كان ياسر يتوتر كلما تحدثت عن أرقام الشركة.

وكيف كان دائمًا يمنعني من الاقتراب من بعض الملفات.

لكن شيئًا لم يكن منطقيًا.

قلت:

—لو كان ياسر متفقًا مع أبوه، ليه حاول يمنعني من اكتشاف الحسابات؟

كمال نظر إليّ.

—لأنه غير رأيه.

—إمتى؟

—بعد ما أحبك.

سكت.

ثم قال:

—المشكلة إن حسام عرف.

في تلك اللحظة، دخل ياسر.

قال:

—هو عرف من زمان.

نظرنا إليه.

—وعشان كده بدأ يضغط عليّ.

قلت:

—وأنت رضخت له.

—أيوه.

—وضربتني.

خفض عينيه.

—أيوه.

لم أجد شيئًا أقوله.

كان الاعتراف أقسى من أي تبرير.

ثم قال:

—لكن في حاجة أنتم مش عارفينها.

نظر إليه كمال.

—إيه؟

قال ياسر:

—الـ46 مليون مش أهم مبلغ في القضية.

قلت:

—إنت بتكرر نفس الكلام.

—لأن الرقم الحقيقي أكبر.

وضع هاتفه على الطاولة.

فتح صورة لجدول حسابات.

—حسام كان بيجهز لتحويل أكثر من 120 مليون جنيه إلى حسابات خارجية قبل الإعلان عن الصفقة.

ساد الصمت.

قلت:

—إمتى؟

—خلال أسبوع.

قال عمر:

—إذن لازم نوقف العملية قبل ما تتم.

أومأ ياسر.

—وعشان كده أنا قدمت البلاغ.

نظرت إليه.

—لكن لو أنت قدمت البلاغ، ليه أبوك لسه هارب؟

قال:

—لأنه عرف إنني انقلبت عليه.

ثم أضاف:

—وعشان كده هو هيحاول يعمل أي حاجة علشان يحمّلني المسؤولية.

كمال قال:

—مش هيقدر.

لكنني لم أكن مطمئنة.

في تلك اللحظة وصل إشعار على هاتف عمر.

قرأه.

ثم قال:

—في أمر جديد صدر.

—إيه؟

—النيابة طلبت حضور مريم للتحقيق.

السابق1 من 5
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى