
وفي تلك اللحظة قالت مريم جملة جعلتني أدرك أنني لم أكن أعرف زوجي كما كنت أعتقد:
— سامر ما قالكيش الحقيقة كاملة.
ثم أخرجت ظرفًا بنيًا من حقيبتها.
وضعته على الطاولة.
— افتحيه.
نظرت إلى سامر.
كان وجهه شاحبًا.
قال بصوت منخفض:
— ما تفتحيهوش.
وهنا عرفت أن الظرف يحتوي على شيء يمكن أن يقلب كل شيء رأسًا على عقب.
لكن عندما فتحته… اكتشفت أن مرض ليان لم يبدأ في منزلنا أصلًا.
بل بدأت قصته قبل ولادتها بسنوات طويلة.
الجزء السادس — الحقيقة التي سبقت ولادة ليان
ظل الظرف فوق الطاولة، بينما كنت أنظر إليه وكأن بداخله إجابة عن كل الأسئلة التي عذبتني طوال الأسابيع الماضية.
قال سامر مرة أخرى:
— هبة، ما تفتحيهوش.
نظرت إليه.
— ليه؟
لم يرد.
أما مريم فكانت واقفة عند الباب بهدوء غريب.
قالت:
— افتحيه يا هبة.
مددت يدي ببطء.
فتحت الظرف.
في داخله كانت هناك مجموعة أوراق وصور قديمة.
أول صورة كانت لامرأة شابة تحمل طفلة صغيرة.
تحت الصورة تاريخ يعود إلى أكثر من خمسة عشر عامًا.
قلبت الصورة.
كان مكتوبًا خلفها:
“مريم وليان… أول يوم.”
تجمدت.
— ليان؟
نظرت إلى مريم.
— إيه علاقة ليان بالصورة دي؟
لم تجب.
فتحت الورقة التالية.
كانت نتيجة تحليل وراثي.
قرأت اسم سامر.
ثم اسم آخر.
ثم جملة جعلت يدي ترتجف:
“احتمالية انتقال المرض الوراثي إلى الأبناء مرتفعة.”
نظرت إلى زوجي.
— إنت كنت عارف؟
قال بصوت ضعيف:
— عرفت بعد ولادتها بفترة.
— وعملت إيه؟
— عملت الفحوصات.
— وليه ما قلتليش؟
أغمض عينيه.
— كنت خايف أخسركم.
صرخت:
— إنت خسرت ثقتي فيك بالفعل!
تدخلت مريم:
— هو مش بيقولك أهم جزء.
التفت إليها.
— إيه الجزء ده؟
قالت:
— التحليل الأول اتعمل قبل ما ليان تتولد.
شعرت بالصدمة.
— قبل ولادتها؟
نظرت إلى سامر.
— إزاي؟
ظل ساكتًا.
قالت مريم:
— لأن سامر كان عارف إن المرض موجود في عيلتنا.
ثم أضافت:
— وكان عارف إن احتمال انتقاله لابنته موجود.
شعرت بالغضب.
— طب ليه خلفناها من غير ما أعرف؟
قال سامر:
— ما كناش نعرف إنها هتتأثر.
— لكنك كنت تعرف الاحتمال!
خفض رأسه.
لم أعد أعرف ماذا أقول.
كل شيء كنت أصدقه عن زوجي انهار في لحظة.
لكن مريم لم تتوقف.
أخرجت ورقة أخرى.
— دي أهم واحدة.
أخذتها منها.
كانت عبارة عن تقرير طبي قديم.
التاريخ كان قبل ولادة ليان بأشهر.
والاسم…
كان اسم طبيب لم أعرفه.
قرأت السطر الأول.
ثم شعرت بقشعريرة.
قال:
— اتعمل.
— والنتيجة؟
لم يجب.
مش هتظهر إلا لو حصلت عوامل معينة.
سألت:
— وإيه العوامل دي؟
هنا تدخلت مريم.
— بعض الأدوية.
توقفت.
نظرت إليها.
— يعني إيه؟
قالت:
— بعض الأدوية ممكن تسبب تدهور سريع في حالتها لو كانت مصابة أو حاملة للطفرة.
شعرت بصدمة.
التفت إلى سامر.
— الحبوب اللي كنت بتديها لها…
لم يجب.
صرخت:
— إنت كنت عارف!
قال:
قال:
— كنت خايف إنها تؤذي ليان.
قالت مريم:
— هو كان بيعتقد إنني عايزة أستولي على ميراث العائلة.
ثم نظرت إليّ.
— لكن الحقيقة إنني كنت أحاول أحميها.
قلت:
— والميراث؟
صمتت.
ثم قالت:
— الوصية اللي قالك عنها سامر مش كاملة.
شعرت بأن قلبي انقبض.
— يعني إيه؟
أخرجت ورقة أخيرة من الظرف.
— اقرئي الجزء الأخير.
بدأت أقرأ.
وكان هناك بند واضح:
إذا تعرضت ليان لأي ضرر متعمد بسبب تدخل أحد أفراد الأسرة، يتم تجميد جميع أصول العائلة إلى حين انتهاء التحقيق
يتبع باقي القصة مدهشة هتنزل في التعليقات والجزء الاخير




