
— يعني لو حد حاول يؤذيها…قالت مريم:— محدش هيستفيد من الميراث.
نظرت إلى سامر.
— يبقى مريم ما عندهاش مصلحة في إيذاء ليان.
قالت مريم:
— بالضبط.
ثم اقتربت مني وقالت:
— عشان كده كنت عايزة توصلك الحقيقة.
قبل أن أجيب، صدر صوت من داخل ليان.
التفتنا جميعًا.
كانت الممرضة تنادي الطبيب.
ركضت إلى .
وجدت ليان مستيقظة، لكنها كانت تبكي.
اقتربت منها.
— حبيبتي، مالك؟
أمسكت يدي بقوة.
— ماما… أنا افتكرت حاجة.
— إيه؟
قالت وهي ترتجف:
— الست اللي كانت بتيجي البيت…
— مريم؟
هزت رأسها.
— لأ.
توقفت أنفاسي.
— مش مريم؟
قالت:
— كانت واحدة تانية.
نظرنا جميعًا إلى بعضنا.
سألتها:
— مين؟
أغلقت ليان عينيها، ثم قالت:
— كانت بتدخل غرفة بابا…
ثم فتحت عينيها وقالت:
— وسمعتها مرة بتقول له:
“لو عايز كل حاجة تخلص، لازم البنت تاخد الجرعة كاملة.”
ساد الصمت.
نظرت إلى سامر.
كان وجهه أبيض تمامًا.
أما مريم فاقتربت منه وقالت:
— مين الست دي يا سامر؟
لم يجب.
قلت:
— سامر… مين؟
ظل ساكتًا.
ثم قال أخيرًا:
— أنا ما كنتش أعرف اسمها الحقيقي.
قلت:
— لكنك تعرفها.
رفع عينيه نحوي.
— أيوه.
— مين؟
تنهد.
ثم قال:
— هي المرأة اللي كانت مسؤولة عن علاجي لما كنت صغير.
تجمدت.
— يعني إيه؟
قال:
— وهي السبب في إن أختي ماتت.
وفي تلك اللحظة فهمت أن الشخص الذي كان يهدد ابنتي لم يكن يبحث عن المال فقط…
كان يحاول إخفاء جريمة قديمة، وليان ربما كانت الشاهد الوحيد القادر على كشفها.
لكن قبل أن نستوعب الأمر، وصلتنا رسالة جديدة على هاتف مريم.
فتحتها.
كانت جملة واحدة فقط:
“أنتم تأخرتم كثيرًا… اللي حصل لليان بدأ من زمان.”
ثم ظهرت صورة قديمة…
صورة تجمع سامر بالمرأة الغامضة.
والتاريخ الموجود أسفل الصورة كان:
قبل ولادة ليان بثلاث سنوات.
الجزء السابع — الصورة التي كشفت بداية الكارثة
ظللت أحدق في الصورة وكأنني أحاول إجبار عينيّ على تصديق ما تراه.
كان سامر واقفًا بجوار امرأة لم أرها من قبل.
لكن الشيء الذي أرعبني لم يكن الصورة نفسها…
بل التاريخ المكتوب أسفلها.
قبل ولادة ليان بثلاث سنوات.
قلت:
— دي مين؟
سامر لم يجب.
رفعت الهاتف أمام وجهه.
— سألتك… دي مين؟
نظر إلى الصورة، ثم أغلق عينيه.
— اسمها داليا.
قالت مريم بسرعة:
— داليا كانت مسؤولة عن علاجنا زمان.
التفت إليها.
— علاج مين؟
— أنا وسامر.
شعرت بالارتباك.
— أنتم الاتنين؟
هزت رأسها.
— كنا بنروح لنفس المركز الطبي وإحنا صغيرين.
سألت:
— وليه؟
قالت مريم:
— لأن والدنا كان عنده مشكلة صحية وراثية، وكان خايف تنتقل لنا.
نظرت إلى سامر.
— يعني داليا كانت تعرف كل تاريخ عيلتكم؟
— أيوه.
— وكانت تعرف إن ليان ممكن تكون معرضة للخطر؟
صمت.
قالت مريم:
— وكانت تعرف أكتر من أي حد.
سألتها:
— أكتر من إيه؟
قالت:
— كانت تعرف نتيجة الفحوصات القديمة.
ثم نظرت إلى سامر.
— وكانت تعرف إن ليان لازم تتراقب طبيًا.
قلت:
— طب ليه ما قالتش؟
رد سامر:
— لأنها اختفت.
— اختفت إزاي؟
— بعد وفاة أختنا.
صمتت مريم للحظة.
ثم قالت:
— مش اختفت.
نظر إليها سامر.
— مريم…
قاطعته:
— كفاية يا سامر.
ثم التفتت إليّ.
— داليا هربت بعد ما حصلت مشكلة كبيرة في المركز.
سألتها:
— مشكلة إيه؟
قالت:
— ملف طبي اختفى.
شعرت بالقشعريرة.
— ملف مين؟
قالت:
— ملف أختنا.
نظرت إلى سامر.
— أختكم ماتت بسبب المرض؟
لم يجب.
مريم هي التي ردت:
— ده اللي إحنا كنا فاكرينه.
ثم أضافت:
— لحد ما اكتشفنا إن التقرير النهائي اتغير.
شعرت بالصدمة.
— اتغير؟
— أيوه.
— مين غيره؟
نظرت إلى سامر.
— داليا.
التفت إلى زوجي.
— هل ده صحيح؟
قال:
— ما عنديش دليل.
قلت:
— لكنك كنت تعرف!
— كنت شاكك.
— ومع ذلك خليت ليان تتعامل مع نفس المرأة؟
خفض رأسه.
— ما كنتش عارف إنها رجعت.
قلت بغضب:
— لكنك كنت بتاخد منها الأدوية!
رفع عينيه.
— أنا ما كنتش عارف إن اللي بتديني إياه هي نفس الأدوية اللي كانت بتستخدمها زمان.
ساد الصمت.
ثم قالت مريم:
— داليا ما رجعتش علشان سامر.
نظرت إليها.
— أمال رجعت ليه؟
قالت:
— علشان ليان.
—
في تلك اللحظة خرج الطبيب من غرفة ليان.
كان يحمل ملفًا جديدًا.
قال:
— مدام هبة، محتاجين نتكلم.
دخلنا غرفة صغيرة.
قال الطبيب:
— ظهرت نتيجة إضافية.
شعرت بالخوف.
— خير؟
— اكتشفنا أن الأعراض مرتبطة بشكل واضح بالدواء الذي تناولته.
قلت:
— يعني الدواء هو السبب؟
— ساهم في تدهور حالتها، نعم.
ثم أضاف:
— لكن عندنا شيء أهم.
نظر إلى التحاليل.
— ليان لديها مؤشر وراثي نادر.
سألت:
— هل هو المرض اللي في عائلة سامر؟
قال:
— الاحتمال كبير.
ثم قال:
— لكن نحتاج تحليلًا جينيًا نهائيًا.
سألت:
— وإمتى تظهر النتيجة؟
— خلال أيام.
شعرت بالعجز.
— أيام؟
— نعم.
ثم نظر إليّ بجدية.
— لكن هناك شيء لا أريد أن تنتظري نتيجته.
— إيه؟
— إذا كانت ليان تتناول هذا الدواء منذ شهر تقريبًا، فمن الضروري أن نعرف مصدره والجرعة بالضبط.
قلت:
— زوجي كان يعطيها إياه.
نظر الطبيب إلى سامر.
— من أعطاك الدواء؟
قال:
— داليا.
تغير وجه الطبيب.
— داليا مين؟
ذكر سامر اسمها.
فجأة تغيرت ملامح الطبيب.
— هل قلت داليا حسن؟
نظر سامر إليه بدهشة.
— أيوه.
جلس الطبيب على الكرسي.
وقال:
— أنا أعرف الاسم ده.
شعرت بقلبي يخفق.
— تعرفها؟
قال:
— كانت تعمل هنا منذ سنوات طويلة.
ثم فتح أحد الملفات القديمة على جهاز الكمبيوتر.
وبعد لحظات قال:
— لكنها ليست مجرد موظفة سابقة.
سألته:
— كانت إيه؟
نظر إلينا.
— كانت تعمل في قسم الأبحاث الطبية.
ثم أضاف:
— ملفات مرضى؟
— نعم.
— وهل تم إثبات شيء عليها؟
هز رأسه.
— لم يكن هناك دليل كافٍ.
قالت مريم:
نظر الطبيب إليها.
— من كانت أختكم؟
ذكرت اسمها.
تغير وجه الطبيب مرة أخرى.
ثم فتح ملفًا قديمًا.
وبعد ثوانٍ قال:
— ده غريب جدًا.
اقتربنا منه.
كانت هناك صورة قديمة لملف طبي.
قال:
— آخر تقرير لأختكم هنا يقول إنها توفيت بسبب مضاعفات المرض.
ثم توقف.
— لكن فيه ملاحظة مكتوبة بخط اليد.
قرأت السطر.
كان مكتوبًا:
“لا تعطوا المريضة الجرعة التجريبية مرة أخرى.”
رفعت رأسي بسرعة.
— جرعة تجريبية؟
قال الطبيب:
— يبدو أن أختكم كانت ضمن برنامج علاجي تجريبي.
نظرت إلى سامر.
— وإنت كنت تعرف ده؟
قال:
— لا.
ثم نظر إلى مريم.
— إنتِ كنتِ تعرفي؟
هزت رأسها.
— لأ.
سأل الطبيب:
— مين كان مسؤول عن البرنامج؟
قلب عدة صفحات.
ثم قال:
— داليا حسن.
ساد صمت ثقيل.
في تلك اللحظة رن هاتف سامر.
نظر إلى الشاشة.
لم يجب.
رن مرة ثانية.
ثم وصلت رسالة.
فتحها.
وبمجرد أن قرأها، تغير وجهه.
قلت:
— مين؟
لم يرد.
أخذت الهاتف من يده.
كانت الرسالة من رقم مجهول:
“لو عايز ليان تخرج من المستشفى، تعال لوحدك.”
وتحت الرسالة كان هناك عنوان.
كان لمخزن قديم في منطقة صناعية على أطراف الإسكندرية.
ثم وصلت رسالة ثانية:
“وممنوع تاخد معاك هبة أو مريم.”
رفعت عيني إلى سامر.
— مش هتروح لوحدك.
قال:
— لازم أروح.
— لأ.
— لو ما رحتش، ممكن يحصل حاجة لليان.
قالت مريم:
— دي بالضبط الخطة اللي عايزينك تعملها.
نظرت إليها.
— تقصدي إيه؟
قالت:
— عايزين يعزلوا سامر عننا.
ثم أضافت:
— وبعدها يخلّوه يتحمل كل حاجة لوحده.
نظر سامر إلينا.
ثم قال:
— يمكن عندها حق.
قلت:
— إذن مش هنروح بالطريقة اللي هما عايزينها.
أخرجت هاتفي.
واتصلت بالشرطة.
لكن قبل أن أقول أي شيء…
وصلتني رسالة جديدة.
هذه المرة كانت تحتوي على صورة.
صورة لليان وهي نائمة داخل المستشفى.
وفي أسفل الصورة جملة واحدة:
“إحنا شايفينها.”
شعرت بالخوف لأول مرة بشكل حقيقي.
لأن هذا يعني أن الشخص الذي يهددنا…
كان داخل المستشفى بالفعل.
والأسوأ أن الصورة التُقطت من مكان قريب جدًا من غرفة ليان.
الجزء الثامن — الشخص الموجود داخل المستشفى
وضعت الهاتف على الطاولة وأنا أشعر أن يدي ترتجف.
الصورة كانت واضحة.
ليان نائمة على سرير المستشفى، والأسوأ أن الصورة لم تكن قديمة.
كانت هناك ساعة معلقة خلفها، والوقت الظاهر عليها يطابق الوقت الحالي تقريبًا.
قلت بصوت منخفض:
— هو موجود هنا.




