
نظر سامر إلى ممر المستشفى.
— لازم ننقل ليان فورًا.
هز الطبيب رأسه.
— نقلها الآن ممكن يكون خطر على حالتها.
قلت:
— لكن الشخص اللي صورها ممكن يوصل لها.
تدخلت مريم:
— مش لازم يكون داخل الغرفة.
نظرت إليها.
— تقصدي إيه؟
— ممكن يكون حد بيشتغل هنا.
ساد الصمت.
كان الاحتمال مرعبًا.
موظف؟
ممرض؟
عامل؟
شخص يستطيع الدخول إلى غرفة ليان دون أن يثير الشك؟
قال الطبيب:
— هنتعامل مع الأمر بسرية. محدش غير الفريق الأساسي هيدخل الغرفة.
ثم طلب من الممرضة تغيير مكان ليان إلى غرفة مراقبة خاصة.
وأثناء نقلها، ظللت بجوارها.
كنت أمسك يدها وأراقب كل شخص يمر في الممر.
وفي إحدى اللحظات، لاحظت رجلًا يقف بعيدًا.
كان يرتدي زي العاملين في المستشفى.
لكنه لم يكن يفعل شيئًا.
فقط يراقبنا.
نظرت إليه.
فور أن التقت عيناه بعيني، استدار واختفى خلف باب جانبي.
قلت:
— سامر!
التفت.
— في إيه؟
أشرت إلى الباب.
— كان فيه راجل واقف هنا.
ركض سامر نحوه.
لكن الرجل كان قد اختفى.
بعد دقائق عاد سامر.
— مفيش حد.
قلت:
— أنا شفته.
قالت مريم:
— وأنا شفته كمان.
نظر إلينا الطبيب.
— هنبلغ الأمن فورًا.
—
بعد حوالي نصف ساعة، عاد أحد أفراد الأمن.
قال:
— راجعنا الكاميرات.
شعرت بالقلق.
— وظهر الشخص؟
هز رأسه.
— أيوه.
أخرج جهازًا لوحيًا وعرض لنا التسجيل.
ظهر الرجل نفسه.
كان يمشي في الممر.
ثم توقف أمام غرفة ليان.
نظر يمينًا ويسارًا.
وأخرج هاتفه.
التقط صورة.
شعرت بالغضب.
— هو ده!
سأله سامر:
— مين؟
قال رجل الأمن:
— المشكلة إن الشخص ده مش من العاملين عندنا.
— يعني إيه؟
— دخل باستخدام بطاقة موظف.
سألت:
— بطاقة مين؟
قال:
— بطاقة موظف سابق.
ثم ذكر الاسم.
داليا حسن.
شعرت بصدمة.
قلت:
— داليا دخلت المستشفى؟
قال:
— البطاقة استخدمت منذ أقل من ساعة.
نظرت إلى سامر.
ثم إلى مريم.
قالت مريم:
— لازم نلاقيها قبل ما تختفي.
لكن الطبيب قاطعنا.
— قبل أي شيء، لازم نأمن ليان.
ذهبنا إلى الغرفة.
كانت ليان مستيقظة.
اقتربت منها.
— حبيبتي، إنتِ كويسة؟
هزت رأسها.
ثم قالت:
— ماما…
— نعم؟
— أنا شفتها.
توقفت.
— شفتِ مين؟
— الست.
شعرت بقلبي يخفق.
— داليا؟
هزت رأسها.
— أيوه.
— فين؟
قالت:
— كانت واقفة عند الباب.
نظرت إلى سامر.
— إمتى؟
قالت ليان:
— من شوية.
ثم أضافت:
— قالت لي حاجة.
اقتربت منها أكثر.
— قالت إيه؟
نظرت ليان إلى والدها.
ثم قالت:
— قالت إن بابا هو اللي لازم يعرف الحقيقة.
تجمد سامر.
— قالت لك إيه كمان؟
هزت ليان رأسها.
— قالت إن اللي حصل لأخت بابا ما كانش حادث.
ساد الصمت.
قال سامر:
— إيه؟
أمسكت ليان يدي.
— قالت إنها ماتت بسبب تجربة.
ثم نظرت إلى والدها.
— وقالت إنك كنت موجود.
تراجع سامر خطوة.
— مستحيل.
قالت مريم:
— سامر…
صرخ:
— أنا ما كنتش موجود!
ثم بدأ يتنفس بسرعة.
اقتربت منه.
— إنت مخبي علينا إيه؟
قال:
— أنا كنت طفل وقتها.
مريم نظرت إليه بدهشة.
— إنت كنت في المركز فعلًا؟
سكت.
ثم قال:
— أيوه.
شعرت بالصدمة.
— يعني إنت كنت موجود يوم ماتت أختك؟
قال:
— كنت صغير.
— وكنت تعرف داليا؟
— أيوه.
— وشفت التجربة؟
أغمض عينيه.
— شفت حاجة… بس ما فهمتش.
ثم قال:
— كنت فاكر إنهم بيعالجوها.
مريم بدأت تبكي.
— ليه ما قلتليش؟
قال:
قال الطبيب:
— لو الكلام ده صحيح، لازم نعرف كل تفاصيل الملف القديم.
فجأة رن هاتف مريم.
نظرت إلى الشاشة.
رقم مجهول.
فتحت المكالمة.
جاء صوت امرأة.
هادئ جدًا.
— مريم… ما كانش لازم ترجعي.
تجمدت مريم.
— داليا؟
ضحكت المرأة.
— أخيرًا عرفتي.
قلت:
— إنتِ اللي بتراقبي بنتي؟
ردت:
— أنا الوحيدة اللي حاولت أحميها.
صرخت:
— إنتِ اللي اديتيها الدواء!
— لا.
سكتت لحظة.
ثم قالت:
— الدواء كان موجود قبل ما أدخل حياتكم.
نظرت إلى سامر.
ثم إلى الطبيب.
قالت داليا:
— لو عايزين تعرفوا مين أعطى ليان الجرعة الأولى…
توقفت.
ثم قالت:
— اسألوا سامر.
ساد الصمت.
صرخت:
— سامر؟
قالت:
— هو يعرف.
ثم أغلقت الهاتف.
نظرنا جميعًا إلى سامر.
كان شاحبًا.
قلت:
— إنت قلت إنك كنت بتاخد الدواء من داليا.
لم يجب.
— يعني كنت بتكذب؟
قال:
— أنا…
ثم سكت.
قلت:
— مين أعطاك أول جرعة؟
ظل صامتًا.
ثم قال:
— أنا أخذتها من درج مكتبي.
قلت:
— وكنت فاكر إنها إيه؟
قال:
— ما كنتش عارف.
— إنت بتقول إيه؟
رفع رأسه.
— لقيت علبة الأدوية في مكتبي قبل شهر.
— مين حطها؟
قال:
— ما أعرفش.
اقتربت منه.
— طب ليه استخدمتها مع ليان؟
بدأ يبكي.
— لأنها كانت بتتألم.
ثم قال:
— والدكتور اللي كنت بثق فيه قال لي إنها هتساعدها.
قلت:
— مين الدكتور؟
رفع عينيه نحوي.
ثم نطق اسمًا جعل الطبيب يتجمد في مكانه:
— الدكتور فؤاد.
نظر الطبيب إليه.
— فؤاد مين؟
قال سامر:
— الدكتور فؤاد منصور.
تغير وجه الطبيب تمامًا.
وقال:
— ده مش ممكن.
سألته:
— تعرفه؟
أجاب:
— كان مدير البرنامج البحثي اللي اختفت منه ملفات المرضى.
شعرت بقشعريرة.
وفي نفس اللحظة…
وصلت رسالة إلى هاتف سامر.
فتحها.
كانت من الدكتور فؤاد.
“لو عايز تعرف الحقيقة عن ليان، تعالى للمخزن القديم لوحدك.”
ثم وصلت رسالة ثانية:
“المرة دي ما فيش تحذير.”
رفع سامر رأسه.
وقال:
— لازم أروح.
لكنني أمسكت ذراعه.
— لأ.
قال:
— هبة، المرة دي الموضوع يخصني أنا.
قلت:
— لا… الموضوع يخص بنتنا.
ثم نظرت إلى مريم.
وقلت:
— وإحنا هنروح كلنا.
لكننا لم نكن نعرف أن الشخص الذي أرسل الرسالة…
كان ينتظرنا بالفعل.
وأن ما سنجده داخل ذلك المخزن سيكشف الحقيقة الكاملة عن مرض ليان، وعن موت أخت سامر، والسبب الحقيقي وراء عودة داليا بعد كل هذه السنوات.
والأخطر…
أن أحد أفراد عائلتنا كان قد سبقنا إلى هناك.
الجزء قبل الأخير — الحقيقة التي أخفاها سامر
لم نذهب إلى المخزن كما طلبوا منا.
اتصلنا بالشرطة، وطلبنا منهم مراقبة المكان من بعيد، بينما بقيت ليان في المستشفى تحت حراسة الأمن.
كنت أعتقد أنني أخيرًا بدأت أقترب من الحقيقة.
لكنني لم أكن مستعدة لما وجدناه.
وصلنا إلى المخزن القديم في أطراف الإسكندرية بعد منتصف الليل.
دخل رجال الأمن أولًا، ثم دخلنا خلفهم.
كان المكان مظلمًا وباردًا، مليئًا بصناديق الملفات القديمة.
وفجأة سمعنا صوتًا من الداخل:
— اتأخرتوا.
توقفت في مكاني.
خرج رجل من بين الصناديق.
كان الدكتور فؤاد منصور.
قال سامر:
— إنت اللي بعت الرسائل؟
ابتسم.
— أيوه.
— وإنت اللي كنت بتدي ليان الأدوية؟
هز رأسه.




