قصص وروايات

الجزء الاخير

— لا.

ثم نظر إلى سامر.

— لكن هو يعرف مين عمل كده.

التفتُّ إلى زوجي.

— سامر؟

ظل صامتًا.

قال الدكتور فؤاد:

— طول الوقت كنتِ فاكرة إن زوجك مجرد أب خائف وبيتصرف بغباء.

ثم أضاف:

— لكن الحقيقة أعقد من كده.

قلت:

— اتكلم.

فتح صندوقًا قديمًا وأخرج ملفًا.

— دي ملفات البرنامج البحثي من أكتر من خمسة عشر سنة.

وضع الملف أمامنا.

— أخت سامر لم تمت بسبب مرضها وحده.

شهقت مريم.

— كنت عارف!

قال فؤاد:

— أختكم كانت واحدة من الحالات التي تلقت علاجًا تجريبيًا.

ثم نظر إلى سامر.

— وسامر كان يعرف.

قال سامر:

— كنت طفلًا!

— لكنك كبرت وأصبحت تعرف الحقيقة.

صرخت:

— أي حقيقة؟

قال فؤاد:

— إن العلاج تسبب في تدهور حالة أختك.

ساد الصمت.

ثم أخرج ورقة أخرى.

— وبعد وفاتها، تم تغيير التقرير الطبي حتى لا تظهر مسؤولية المركز.

قلت:

— ومين غير التقرير؟

نظر إلى سامر.

— والدك.

تجمدت مريم.

— أبونا؟

هز رأسه.

— كان مسؤولًا إداريًا عن المركز وقتها.

ثم نظر إليّ.

— وبعد سنوات، بدأ سامر يبحث عن الملفات بنفسه.

التفت إلى زوجي.

— كنت بتدور عليها؟

قال:

— أيوه.

— ليه؟

— علشان أعرف الحقيقة.

قال فؤاد:

— وعندما وجد جزءًا منها، عرف أن ليان قد تحمل نفس الخلل الوراثي.

شعرت بالغضب.

— طب ليه ما قالليش؟

خفض سامر رأسه.

— لأنني كنت خائفًا.

صرخت:

— الخوف مش مبرر إنك تخبي مرض بنتك!

قال:

— كنت خايف أخسركم.

تدخلت مريم:

— لكنك عملت أسوأ حاجة ممكنة.

ثم نظرت إلى فؤاد.

قال:

— حاولت أوقف البرنامج وقتها.

— وداليا؟

صمت.

ثم قال:

— داليا كانت الباحثة التي اكتشفت أن الجرعات التجريبية تضر بعض المرضى.

قلت:

— يبقى كانت بتحاول تحمي ليان؟

— أيوه.

شعرت بالصدمة.

قال:

— لأنها كانت تعرف أن هناك شخصًا آخر يستخدم اسمها لإخفاء ما يحدث.

نظرت إلى سامر.

— مين؟

فجأة سمعنا صوت خطوات خلفنا.

استدرنا.

كانت داليا تقف عند باب المخزن.

لكنها لم تكن وحدها.

كان معها رجل آخر.

وعندما رأيته، شعرت بأن الدم تجمد في عروقي.

كان أخي سامر الأصغر، كريم.

نظر سامر إليه بصدمة.

— كريم؟

ابتسم كريم.

— أخيرًا عرفتوا.

صرخت:

— إنت اللي كنت بتراقب ليان؟

قال:

— أيوه.

— وإنت اللي كنت بتديها الدواء؟

هز رأسه.

— أنا اللي بدأت.

شعرت أن العالم يدور حولي.

قال سامر:

— ليه؟

ضحك كريم.

— لأنكم كنتم هتفضحوا كل حاجة.

قالت مريم:

— إيه “كل حاجة”؟

أخرج كريم ملفًا.

— الحقيقة إن والدنا لم يكن الشخص الوحيد المتورط.

ثم نظر إلى سامر.

— وإنت كنت جزءًا من الخطة من غير ما تعرف.

قال سامر:

— إنت بتتكلم عن إيه؟

رد كريم:

— الوصية.

توقفت أنفاسي.

قال:

— الوصية الحقيقية لم تكن تعطي الميراث لمريم فقط.

ثم نظر إليّ.

— كانت تجعل ليان صاحبة النصيب الأكبر عندما تبلغ سن الرشد.

ساد الصمت.

فهمت فجأة.

— يعني لو حصل لها حاجة…

قال كريم:

— الميراث ينتقل مؤقتًا إلى الوصي.

نظرت إلى سامر.

— وإنت الوصي؟

هز رأسه ببطء.

لكن كريم ابتسم.

— مش هو.

ثم أخرج ورقة أخرى.

— الوصي هو أنا.

شعرت بالصدمة.

قال كريم:

— علشان كده كان لازم ليان تمرض… لكن ما كانش المفروض إنها تعيش لحد ما توصل للحقيقة.

اندفع سامر نحوه.

لكن رجال الشرطة أمسكوا به.

صرخ كريم:

— أنا ما عملتش حاجة لوحدي!

نظر إلى داليا.

ثم إلى فؤاد.

— اسألوهم هما!

صرخت داليا:

— كذاب!

وفي وسط الفوضى، رن هاتف سامر.

كان المستشفى.

رد بسرعة.

تغير وجهه.

— إيه؟

ثم نظر إليّ.

— ليان اختفت.

شعرت أن قلبي توقف.

— إيه؟!

قالت الممرضة في الهاتف:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى