
— دخل شخص إلى بهوية … وأخذها قبل دقائق.
نظرت إلى كريم.
كان يبتسم.
وفي تلك اللحظة أدركنا أن القبض عليه لم يكن نهاية الخطة…
بل كان مجرد بداية.
لأن الشخص الذي أخذ ليان من المستشفى كان لا يزال حرًا.
وكان يحمل معها الدليل الوحيد الذي يمكن أن يسقط الجميع.
الجزء الأخير — الحقيقة التي أنقذت ليان
لم أشعر بنفسي وأنا أركض خارج المخزن.
كنت أصرخ:
— ليان! بنتي فين؟!
ركبنا السيارات وانطلقنا نحو المستشفى.
أما أنا، فلم أستطع التفكير إلا في شيء واحد:
ابنتي وحدها مع شخص مجهول.
عندما وصلنا إلى المستشفى، كان الأمن قد أغلق المداخل.
قالت الممرضة وهي تبكي:
— الشخص دخل من باب الخدمات.
— شكله كان إيه؟
— رجل في ملابس طبية… كان يحمل بطاقة موظف.
— والكاميرات؟
قال أحد رجال الأمن:
— عندنا التسجيل.
شاهدناه.
ظهر الرجل وهو يدفع سريرًا متحركًا، وكانت ليان بداخله.
ثم دخل إلى مصعد الخدمة.
توقفت الصورة.
قلت:
— فين راح؟
أجاب الشرطي:
— عندنا كاميرات خارجية.
بعد دقائق ظهر مسار السيارة.
كانت تتجه نحو الميناء القديم.
نظرت إلى سامر.
— المخزن.
قال:
— ممكن يكون رجع هناك.
تحركنا فورًا.
—
عندما وصلنا، كانت الشرطة قد .
سمعنا صوتًا من داخل المبنى.
صوت ليان.
— سيبني!
صرخت:
— ليان!
دخل رجال الشرطة بسرعة.
وجدنا الرجل واقفًا بجوارها.
كان الدكتور فؤاد.
لكن المفاجأة أنه لم يكن يؤذيها.
كان يحاول حمايتها.
قال:
— استنوا!
اقتربت منه.
— بنتي!
قال:
— هي بخير.
ركضت إليها واحتضنتها.
كانت تبكي بشدة.
— ماما…
— أنا هنا يا حبيبتي.
ثم نظرت إلى فؤاد بغضب.
— إنت !
قال:
— لو ما أخدتهاش، كريم كان هيوصل لها.
تجمدت.
— كريم؟
أشار إلى هاتف على الطاولة.
— كان بيتابعنا.
ثم فتح تسجيلًا صوتيًا.
كان صوت كريم واضحًا.
كان يتحدث مع شخص آخر:
— لازم تختفي قبل ما التحليل النهائي يظهر.
شعرت بقشعريرة.
قال فؤاد:
— كنت محتاج أخلي ليان بعيد عن المستشفى لأن المكان لم يعد آمنًا.
ثم أخرج ظرفًا.
— وده الدليل.
فتحنا الظرف.
كانت فيه تقارير قديمة، تسجيلات، وتحويلات مالية تثبت أن كريم كان يدفع أموالًا لشخص داخل المستشفى.
قلت:
— ليه؟
قال فؤاد:
— لأنه كان يحاول الوصول إلى ملف ليان الوراثي.
ثم أضاف:
— كان يريد استخدام حالتها لإثبات أن المرض مرتبط بالعائلة، ثم استغلال ذلك لتغيير الوصية.
نظرت إلى سامر.
كان يبكي.
— أنا آسف.
نظرت إليه.
— اعتذارك مش كفاية.
هز رأسه.
— عارف.
اقتربت منه ليان.
نظرت إليه للحظات.
ثم قالت:
— بابا… أنا كنت خايفة منك.
انكسر وجهه.
جلس أمامها.
— أنا آسف يا ليان.
قالت:
— كنت بتصدق الناس أكتر مني.
رد بصوت مكسور:
— كنت غلطان.
وضعت يدها على كتفه.
لكنها لم تحتضنه.
فقط قالت:
— أهم حاجة ما تعملش كده تاني.
—
بعد أيام ظهرت نتيجة التحليل الجيني.
جلست مع الطبيب في مكتبه.
قال:
— عندنا خبر مطمئن.
شعرت بالارتباك.
— يعني إيه؟
— ليان لا تعاني من المرض الذي كنا نخشاه بالشكل الذي توقعناه.
كادت دموعي تنزل.
— يعني هتخف؟
ابتسم.
— نعم، لكن تحتاج متابعة وعلاجًا مناسبًا، والدواء الذي تناولته تسبب في تفاقم الأعراض بشكل كبير.
أغمضت عيني.
لأول مرة منذ أسابيع شعرت أنني أستطيع التنفس.
لكن بقي سؤال واحد.
— ومريم؟




