قصص وروايات

الجزء الاخير

قال الطبيب:

— مريم قدمت كل ما لديها من بعد شهر، عدنا إلى البيت.

لم يعد كما كان.

لا لأن الأثاث تغير…

بل لأننا نحن تغيرنا.

سامر بدأ يزور ليان يوميًا.

لم يعد يتخذ قرارًا يخصها من دون أن يسمعها.

أما أنا، فلم أعد أتجاهل إحساسي عندما أشعر أن هناك شيئًا غير صحيح.

وفي إحدى الليالي، جلست مع ليان في الشرفة.

كانت تحمل الكاميرا التي توقفت عن استخدامها منذ أشهر.

قلت لها:

— هترجعي تصوري غروب الشمس؟

ابتسمت.

— آه.

ثم رفعت الكاميرا نحو السماء.

وبينما كانت تلتقط الصورة، قالت:

— ماما؟

— نعم؟

— لو كنتي صدقتيني من الأول… كل ده كان ممكن ما يحصلش.

نظرت إليها بحزن.

— عندك حق.

ثم أمسكت يدها.

— وأنا هفضل أفتكر ده طول عمري.

ابتسمت.

— المهم إنك صدقتيني في الآخر.

احتضنتها.

وفي تلك اللحظة أدركت أن أكبر درس تعلمته لم يكن عن المرض…

ولا عن المال…

ولا حتى عن الخيانة.

كان عن شيء أبسط بكثير:

أحيانًا، الشخص الذي يصرخ من الألم لا يحتاج لمن يفسر له ألمه… بل يحتاج فقط إلى شخص يصدقه.

أما ليان، فقد عادت تدريجيًا إلى حياتها.

عادت للمدرسة.

وعادت للكرة الطائرة.

وعادت تضحك مع صديقاتها.

لكنها لم تعد نفس الفتاة التي كانت قبل تلك الأزمة.

وأنا أيضًا لم أعد نفس الأم.

فمنذ ذلك اليوم، عندما تقول ليان:

— ماما، أنا مش كويسة.

لا أسألها أولًا:

“إنتِ متأكدة؟”

بل أجيب:

“أنا مصدقاكي… وقوليلي إيه اللي حاسة بيه.”

وهكذا انتهت أسوأ فترة مرت بها عائلتنا…

لكنها بدأت أيضًا شيئًا جديدًا.

بدأت حياة لا تقوم على إخفاء الحقيقة خوفًا من نتائجها….

لأن بالكامل.
تمت
حكايات محمد عبده

5 من 5التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى