صحة و جمال

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

نظر إليّ المحامي للحظات، وكأنه يحاول أن يقرر كيف يخبرني بالأمر.

ثم قال:

— هذا الصباح، دخل والدك ووالدتك إلى أحد البنوك الخاصة في القاهرة.

شعرت بالتوتر.

— وماذا كانا يفعلان هناك؟

فتح المحامي جهاز الكمبيوتر أمامه وقال:

— كانا يحاولان تحويل مبلغ كبير من المال إلى حساب خارجي.

حدقت فيه.

— كم؟

أخذ نفسًا عميقًا.

— حوالي 1.8 مليون دولار.

تجمدت في مكاني.

— ماذا؟

أومأ برأسه.

— لكن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو مصدر المال.

شعرت بقلبي يخفق بسرعة.

— ما مصدره؟

قلب المحامي بعض الأوراق أمامه، ثم قال:

— يبدو أن والديك حصلا على هذا المبلغ من بيع أحد الأصول التي كانت مرتبطة باسمك.

توقفت أنفاسي.

— مرتبطة باسمي؟

— نعم.

ثم دفع نحوي مستندًا.

نظرت إلى الورقة.

كان اسمي مكتوبًا عليها.

لكنني لم أستطع فهم ما أراه.

— ما هذا؟

قال المحامي:

— هذه وثيقة ملكية لعقار.

رفعت رأسي إليه.

— أنا لا أملك أي عقار بهذا الاسم.

أجاب بهدوء:

— هذا ما كنت أظنه أيضًا.

ثم أشار إلى تاريخ الوثيقة.

كان التاريخ يعود إلى سنوات مضت.

قبل زواجي.

قبل خدمتي العسكرية.

وقبل أن أعرف أن والديّ يخفون عني شيئًا بهذه الضخامة.

قلت:

— كيف يمكن أن يكون هناك عقار باسمي وأنا لا أعرف عنه شيئًا؟

لم يجب المحامي فورًا.

بدلًا من ذلك، أخرج ملفًا آخر.

— لأن هذا العقار لم يكن مجرد عقار.

فتح الملف.

وفي الصفحة الأولى ظهرت صورة لمنزل ضخم محاط بسور مرتفع.

قال:

— هذا المنزل كان ملكًا لجدك.

شعرت بصدمة أكبر.

جدي.

الرجل الوحيد في العائلة الذي كان دائمًا يعاملني كما لو كنت مهمة.

الرجل الذي كان يقول لي وأنا طفلة:

“لا تسمحي لأي شخص أن يجعلك تشعرين بأنك أقل من الآخرين.”

قلت:

— ماذا حدث للمنزل؟

قال المحامي:

— بعد وفاة جدك، تم نقل ملكيته بطريقة قانونية ظاهريًا.

— إلى من؟

نظر إليّ مباشرة.

— إليك.

لم أستطع الكلام.

كان المنزل قد أصبح ملكي؟

إذن لماذا لم يخبرني أحد؟

وضعت يدي على جبيني.

ثم تذكرت شيئًا.

جدي كان قد أخبرني قبل وفاته بأسابيع:

“يا ليلى، مهما حدث، لا تثقي في أي ورقة يطلب منك والدك توقيعها.”

كنت صغيرة وقتها ولم أفهم معنى كلامه.

والآن بدأت الصورة تتضح.

سألت المحامي:

— هل باع والداي المنزل؟

هز رأسه.

— حاولوا.

— حاولوا؟

— نعم. لكن هناك مشكلة.

توقفت.

— ما المشكلة؟

ابتسم المحامي للمرة الأولى.

وقال:

— المنزل لم يعد ملكًا لوالديك منذ سنوات. إنه ملكك أنتِ.

شعرت بشيء يشبه الدفء يسري في صدري.

لكن قبل أن أتمكن من استيعاب الأمر، أضاف:

— وهناك شيء آخر.

— ماذا؟

أخرج ظرفًا بنيًا قديمًا من الخزانة.

كان عليه ختم أحمر.

— هذا وصل إلى مكتبي صباح اليوم.

فتح الظرف ببطء.

ثم أخرج ورقة واحدة.

قرأها بسرعة.

وبعد ثوانٍ، نظر إليّ بنظرة مختلفة تمامًا.

— ليلى… أعتقد أن جدك كان يعرف أن هذا اليوم سيأتي.

أخذت الورقة من يده.

وفي أسفلها كان هناك توقيع جدي.

وتحته جملة قصيرة جعلت يدي ترتجف:

“إذا حاولوا حرمان حفيدتي من حقها، فهذه الوثيقة تمنحها السيطرة الكاملة.”

رفعت عيني إلى المحامي.

— السيطرة على ماذا؟

لم يجب.

بل قلب الصفحة.

وهناك رأيت اسم الشركة التي كانت عائلتي تتفاخر بها أمام الجميع.

الشركة التي كنت أعتقد أن والدي هو صاحبها الوحيد.

شركة تبلغ قيمتها عشرات الملايين.

همست:

— مستحيل…

قال المحامي:

— ليس مستحيلًا.

ثم أضاف:

— يبدو أن جدك ترك لكِ أكثر بكثير من مجرد منزل.

وفي تلك اللحظة، رن هاتفي.

كانت أمي.

نظرت إلى الشاشة.

لم أجب.

لكنها اتصلت مرة أخرى.

ثم مرة ثالثة.

وفي الرابعة وصلتني رسالة نصية:

“ليلى، تعالي إلى المنزل فورًا. لدينا شيء مهم جدًا يجب أن نتحدث معك بشأنه.”

ضحكت للمرة الأولى منذ أيام.

فقد فهمت شيئًا واحدًا.

لم يكونوا يريدون التحدث معي لأنهم اشتاقوا إليّ.

كانوا خائفين.

وخوفهم بدأ في اللحظة التي عرفوا فيها أنني لم أعد الفتاة التي يمكنهم تجاهلها.

نظرت إلى آدم، الذي كان ينتظرني خارج المكتب.

ثم قلت للمحامي:

— أريد معرفة كل شيء.

أجاب:

— إذن استعدي.

— لماذا؟

أغلق الملف أمامه وقال:

— لأننا إذا فتحنا هذه الملفات بالكامل، فقد تكتشفين أن اليخت الذي اشتروه لأختك لم يكن سوى بداية القصة.
خرجت من مكتب المحامي وأنا أشعر أن الأرض لم تعد ثابتة تحت قدمي.

كان آدم ينتظرني عند السيارة.

سألني:

— ماذا قال لك؟

نظرت إليه وقلت:

— يبدو أن جدي ترك لي أشياء أكثر مما كنا نعتقد.

رفع حاجبه.

— مثل ماذا؟

— لا أعرف حتى الآن.

ثم نظرت إلى يديه.

كانت آثار الشحم لا تزال على أصابعه.

قلت بحزن:

— لكنني أعرف شيئًا واحدًا… لن أنسى أبدًا أنك بعت أدواتك من أجلي.

ابتسم وقال:

— كانت أدوات فقط يا ليلى.

هززت رأسي.

— لا. كانت حلمك.

صمت آدم.

ثم قال:

— كنت سأشتري غيرها يومًا ما.

ابتسمت له.

— وأنا سأحرص على أن تفعل.

لكن قبل أن نتحرك، خرج المحامي مسرعًا من المبنى.

كان يحمل ملفًا أسود.

قال:

— ليلى، انتظري!

التفتُّ إليه.

— ماذا حدث؟

اقترب منا وقال:

— اكتشفت شيئًا آخر.

فتح الملف.

— والدك لم يكن يحاول تحويل 1.8 مليون دولار فقط.

— إذن ماذا؟

أشار إلى مجموعة من المستندات.

— هناك حسابات سرية أخرى.

شعرت ببرودة في أطرافي.

— كم حسابًا؟

— سبعة.

نظر إليّ مباشرة.

— والمجموع يتجاوز ثمانية ملايين دولار.

لم أستطع الرد.

قال آدم:

— من أين جاء كل هذا المال؟

أجاب المحامي:

— هذا ما سنحاول معرفته.

ثم أضاف:

— لكن هناك شيء أكثر خطورة.

نظرت إليه.

— ماذا؟

قال:

— قبل ساعات، قدم والدك طلبًا رسميًا للسيطرة على بعض أصول الشركة بحجة أنك غير قادرة على إدارتها بسبب إصابتك.

ضحكت من شدة الصدمة.

— لأنني مصابة؟

— نعم.

قال المحامي:

— يبدو أنه يريد استخدام إصابتك العسكرية ضدك.

شعرت بالغضب يرتفع بداخلي.

تذكرت الطبيب وهو يخبرني أنني قد لا أمشي طبيعيًا مرة أخرى.

وتذكرت أبي وهو يضحك في حفلة اليخت.

كان يعتقد أن إصابتي جعلتني ضعيفة.

لكنه لم يعرف أنني كنت على وشك استعادة كل ما أخفوه عني.

قلت:

— هل يستطيع فعل ذلك؟

أجاب المحامي:

— ليس إذا تحركنا الآن.

ثم نظر إلى آدم.

— وأحتاج منك أيضًا أن تفعل شيئًا.

قال آدم:

— ماذا؟

— احتفظ بكل شيء تركه لك جدك.

تجمد آدم.

— أدواته؟

— نعم.

نظر إليّ آدم باستغراب.

أما أنا، فقد بدأت أفهم.

قلت:

— هل كانت أدوات جدي تحتوي على شيء آخر؟

أجاب المحامي:

— ربما.

عاد آدم إلى المنزل بسرعة.

وبعد ساعة، وضع صندوق الأدوات القديم أمامنا.

كان الصندوق فارغًا تقريبًا.

قال:

— بعتهن كلهن تقريبًا.

بدأ المحامي يفحص الصندوق.

مرر يده أسفل القاعدة الخشبية.

ثم توقف.

— انتظر.

أخرج مفكًا صغيرًا، وبدأ يفك قطعة معدنية في أسفل الصندوق.

وبعد دقائق، رفع لوحًا خشبيًا رقيقًا.

كان هناك تجويف مخفي.

وفي داخله ظرف أبيض قديم.

على الظرف كُتب بخط يد جدي:

“إلى آدم… فقط إذا احتاجت ليلى إليك.”

نظر آدم إليّ.

— لماذا كتب اسمي؟

لم أعرف ماذا أقول.

فتحنا الظرف.

كانت بداخله بطاقة ذاكرة صغيرة، ورسالة.

بدأ المحامي يقرأها بصوت مرتفع:

“إذا وصلت هذه الرسالة إلى حفيدي آدم، فهذا يعني أن الوقت قد حان.”

توقف للحظة.

ثم تابع:

“أختك ستعتقد أنني تركت لها مجرد بعض الممتلكات. لكن الحقيقة مختلفة.”

شعرت بقشعريرة.

تابع:

“والدك سيحاول السيطرة على كل شيء عندما يظن أن ليلى أصبحت ضعيفة.”

ثم جاءت الجملة التي جعلتنا جميعًا نصمت:

“لا تسمح له بذلك. لأن ليلى ليست وريثة الشركة فقط… إنها صاحبة السيطرة الحقيقية عليها.”

رفعت رأسي بسرعة.

قال آدم:

— ماذا يعني هذا؟

أجاب المحامي:

— سنعرف الآن.

أدخل بطاقة الذاكرة في جهاز الكمبيوتر.

ظهر ملف واحد فقط.

اسمه:

“الحقيقة.”

فتح المحامي الملف.

ظهرت تسجيلات ومستندات وحسابات بنكية.

لكن أول فيديو جعل الدم يتجمد في عروقي.

كان والدي.

يجلس مع أمي داخل غرفة مكتبه.

وكان يتحدث عني.

قال في التسجيل:

— عندما تحصل الإصابة، ستكون الأمور أسهل.

ثم ضحكت أمي وقالت:

— وبعدها يمكننا إقناعها بالتنازل عن حصتها.

أوقف المحامي التسجيل.

ساد الصمت.

نظرت إلى آدم.

ثم قلت:

— شغّله مرة أخرى.

هذه المرة لم أسمع الكلمات كابنة.

سمعتها كصاحبة حق سُرق منها.

وعندما انتهى التسجيل، قلت بهدوء:

— أريد أن أذهب إلى والدي الآن.

قال المحامي:

— هل أنت متأكدة؟

أمسكت عكازي ووقفت.

— نعم.

ثم نظرت إلى آدم.

— لكنني لن أذهب وحدي.

وفي مكان آخر من القاهرة، كان والدي يرفع كأسه احتفالًا.

كان يعتقد أنني مصابة، غاضبة، وحيدة.

ولم يكن يعلم أنني كنت في طريق العودة إليه…

ومعي ثمانية ملايين دولار من الأدلة، ورسالة من جدي، وحق قانوني يمكن أن يسقط إمبراطوريته بالكامل.

نكمّل:

وصلنا إلى منزل والدي بعد أقل من ساعة.

كان المنزل مضاءً بالكامل، وكأنهم يقيمون حفلة.

دخلت وأنا أستند إلى عكازي، وخلفي آدم والمحامي.

ما إن رأتني أمي حتى تغير وجهها.

قالت:

— ليلى؟ ماذا تفعلين هنا؟

أجبت بهدوء:

— جئت لأعرف لماذا كنتم تحاولون بيع أشياء باسمي.

ظهر أبي من غرفة المعيشة.

وحين رأى المحامي، توقف مكانه.

قال بحدة:

— من هذا؟

قلت:

— المحامي الخاص بي.

ضحك أبي بسخرية.

— محامٍ؟ بسبب ماذا؟ بسبب تذكرة يانصيب؟

لم أجب.

فقط أخرجت نسخة من المستند الذي وجدناه.

وضعتها أمامه.

تغير وجهه.

قرأ السطر الأول.

ثم الثاني.

ثم رفع عينيه نحوي.

— من أين حصلتِ على هذا؟

قلت:

— جدي تركه لي.

صرخت أمي:

— هذا مستحيل!

التفتُّ إليها.

— لماذا؟

لم تجب.

وهنا عرفت أنني أصبت المكان الصحيح.

قال أبي:

— ليلى، أنت لا تفهمين ما يحدث.

— إذن اشرح لي.

اقترب مني.

— أنت مصابة، وتحت تأثير الأدوية، ولا يجب أن تتخذي قرارات مالية الآن.

ضحكت.

— كنت أعرف أنك ستقول ذلك.

ثم أشرت إلى المحامي.

فأخرج جهاز الكمبيوتر.

وقال:

— لدينا أيضًا تسجيلات.

تراجع أبي خطوة.

قال:

— تسجيلات ماذا؟

ضغط المحامي زر التشغيل.

امتلأت الغرفة بصوت أبي.

“عندما تحصل الإصابة، ستكون الأمور أسهل.”

ثم جاء صوت أمي:

“وبعدها يمكننا إقناعها بالتنازل عن حصتها.”

انتهى التسجيل.

لم يتحرك أحد.

كانت أمي أول من بدأ بالبكاء.

أما أبي فظل صامتًا.

قلت:

— هل هذا هو السبب الحقيقي الذي جعلكم لا تهتمون بعمليتي؟

رفع أبي صوته:

— أنت لا تعرفين الظروف!

— أعرف أنكم اشتريتم لسارة يختًا بـ150 ألف دولار.

ثم أضفت:

— وأعرف أنني طلبت خمسة آلاف دولار لإنقاذ ساقي ورفضتم.

صرخ:

— لم نرفضك!

— بل قلت لي إنني أفسد حفلة أختي!

ساد الصمت.

ثم دخلت سارة من الباب.

كانت قد سمعت جزءًا من الحديث.

قالت:

— ماذا يحدث هنا؟

نظرت إليها.

— اسألي أبي.

ثم أضفت:

— واسأليه أيضًا من أين جاء المال الذي اشترى به يختك.

تغير وجهها.

— ماذا تقصدين؟

قال المحامي:

— نحن نراجع الحسابات الآن.

ثم وضع ملفًا على الطاولة.

— وهناك مؤشرات على أن جزءًا من الأموال المستخدمة في شراء اليخت جاء من أصول مرتبطة بحقوق ليلى.

فتحت سارة فمها.

— لا…

نظرت إلى أبي.

— هل هذا صحيح؟

لم يجب.

قالت أمي بسرعة:

— لا تصدقيها! إنها تحاول تدمير عائلتنا!

أخرج آدم هاتفه.

وقال:

— العائلة التي تترك أختها تحتاج إلى عملية بينما تحتفل بشراء يخت… دمرت نفسها بالفعل.

نظر أبي إليه بغضب.

— أنت لا تتدخل!

ابتسم آدم.

— هذه المرة سأفعل.

ثم وضع على الطاولة صورة لصندوق أدوات جدي.

قال:

— وأعتقد أن جدي كان يعرف كل شيء.

نظر أبي إلى الصورة.

وفجأة أصبح وجهه شاحبًا.

لاحظت ذلك.

قلت:

— أنت تعرف ما بداخل الصندوق، أليس كذلك؟

لم يجب.

اقترب المحامي منه وقال:

— إذا كنت تعرف، فمن الأفضل أن تخبرنا الآن.

أبي تراجع إلى الخلف.

ثم قال بصوت منخفض:

— أنتم لا تعرفون ماذا تفعلون.

قلت:

— بل بدأنا نعرف.

رن هاتف المحامي.

نظر إلى الشاشة.

أجاب.

استمع للحظات.

ثم أغلق الهاتف.

قلت:

— ماذا حدث؟

نظر إليّ.

— البنك أوقف التحويل الذي حاول والدك إجراءه.

تنفست براحة.

لكنه أضاف:

— لكن هناك مشكلة.

— ماذا؟

— التحويل لم يكن الأول.

— ماذا تعني؟

قال:

— لقد تم بالفعل تحويل مبلغ كبير إلى حساب باسم شخص آخر قبل يومين.

سألت:

— من هو؟

فتح المحامي الملف.

ثم قال اسمًا جعلني أتجمد:

— سارة.

التفتُّ إلى أختي.

كانت تبكي.

قالت:

— أقسم أنني لم أكن أعرف!

نظر أبي إليها بغضب.

— سارة، اصمتي.

وهنا فهمت.

اليخت لم يكن مجرد هدية.

كان جزءًا من خطة.

وكان أبي قد بدأ بنقل أموال العائلة إلى أختي قبل أن يحاول إقصائي تمامًا.

لكن ما لم يعرفه هو أن جدي ترك لي شيئًا أقوى من المال.

لقد ترك لي الدليل الذي يمكن أن يطيح بكل شيء.

وفي تلك اللحظة، وصل إشعار جديد إلى هاتف المحامي.

قرأه، ثم نظر إليّ.

— ليلى…

— ماذا؟

قال:

— المحكمة وافقت على طلب عاجل بتجميد بعض أصول الشركة.

ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.

— وهناك جلسة بعد ثلاثة أيام.

نظرت إلى أبي.

كان الغضب واضحًا في عينيه.

لكنه لم يكن غاضبًا مني فقط.

كان خائفًا.

لأنه بدأ يدرك الحقيقة.

المشكلة لم تعد أن ابنته عرفت أسراره.

المشكلة أن ابنته أصبحت الآن تملك القوة القانونية التي يمكنها كشفها أمام الجميع.

نكمّل من اللحظة التي بدأت فيها الأمور تنقلب تمامًا:

في صباح اليوم التالي، استيقظت على عشرات الرسائل والمكالمات.

لم أفتح أيًا منها.

كان أمامي شيء أهم.

جلسة المحكمة بعد ثلاثة أيام.

جلست مع المحامي لمراجعة كل المستندات.

قال:

— والدك سيحاول إثبات أنك غير قادرة على إدارة أصولك بسبب إصابتك.

قلت:

— فليحاول.

أجاب:

— سيقول إنك اتخذت قرارات مالية متهورة بعد فوزك باليانصيب.

ابتسمت.

— لكنه لا يعرف أنني لم ألمس دولارًا واحدًا من الجائزة.

— وهذا في صالحك.

ثم وضع أمامي ملفًا آخر.

— وهناك شيء سيئ بالنسبة لهم.

فتحت الملف.

كانت مجموعة من التحويلات البنكية.

قال:

— خلال العامين الماضيين، تم سحب مبالغ ضخمة من حسابات الشركة وتحويلها إلى شركات وهمية.

توقفت.

— ومن كان يدير هذه الشركات؟

قال:

— والدك.

ثم أضاف:

— لكن المفاجأة أن والدتك كانت توقع على بعض المستندات أيضًا.

شعرت بالصدمة.

كنت أعتقد أن أمي مجرد امرأة تتبع أبي.

لكنها كانت تعرف.

ربما أكثر مما توقعت.

في ذلك المساء، اتصلت بي سارة.

نظرت إلى الهاتف طويلًا قبل أن أجيب.

قالت بصوت مكسور:

— ليلى… أريد مقابلتك.

— لماذا؟

— لأنني اكتشفت شيئًا عن اليخت.

صمتُّ.

— تعالي غدًا إلى مكتب المحامي.

قالت:

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى