قصص وروايات

الجزء الاخير

كان كمال الراوي.

لكن سلمى قالت:

— كمال لم يكن العقل المدبر.

نظرت إليها.

— مين؟

فتحت ظرفًا قديمًا.

أخرجت منه ورقة.

كان عليها اسم واحد.

جمال محمود.

قلت:

— أبي؟

قالت:

— نعم.

ثم تابعت:

— جمال لم يبدأ بسرقة أموال فارس بعد وفاته. لقد كان يسرق منه قبل ذلك.

قلت:

— لكن كمال كان يساعده.

— صحيح.

— إذًا ما الشيء الذي كان يخافان أن أعرفه؟

نظرت إليّ سلمى طويلًا.

ثم قالت:

— الحقيقة عن موت فارس.

شعرت بقشعريرة.

— فارس لم يمت بسبب المرض؟

هزت رأسها.

— لا.

ساد الصمت.

قالت:

— قبل موته بأيام، اكتشف فارس أن جمال وكمال كانا يحاولان إجباره على توقيع مستندات تنقل جزءًا من أمواله إلى شركة وهمية.

— وماذا حدث؟

— رفض.

— وبعدها؟

قالت:

— بعدها بأيام مات فارس.

توقفت أنفاسي.

— هل قتلوا أبي؟

أجابت:

— لا أستطيع إثبات ذلك.

ثم أضافت:

— لكنني أعرف أن فارس كان خائفًا جدًا قبل وفاته.

أخرجت تسجيلًا قديمًا.

شغّلته.

جاء صوت فارس:

— لو حصل لي شيء، لا تثقي في تقرير الوفاة.

نظرت إلى سامح.

ثم واصل التسجيل:

— لأن التقرير لن يقول الحقيقة.

انتهى التسجيل.

قلت:

— إذًا تقرير الوفاة مزور؟

قالت سلمى:

— هذا ما كنت أحاول إثباته.

—

في صباح اليوم التالي، بدأنا في مراجعة ملف وفاة فارس.

وجدنا تناقضات كثيرة.

تاريخ الوفاة مختلف بين سجلين.

وتوقيع الطبيب لا يشبه توقيعه المعتاد.

والأغرب أن الطبيب الذي أصدر شهادة الوفاة اختفى من البلاد بعد أسابيع.

لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر صفحة.

وجدنا اسم الشخص الذي دفع تكاليف العلاج في الأيام الأخيرة لفارس.

جمال محمود.

قلت:

— أبي دفع تكاليف علاجه؟

قالت سلمى:

— نعم.

لكن سامح كان ينظر إلى الصفحة بدهشة.

— استنوا.

أشار إلى رقم الحساب.

— هذا ليس حساب جمال.

سألته:

— حساب مين؟

رفع رأسه.

— حساب شركة مرتبطة باللواء كمال.

ساد الصمت.

بدأنا نفهم الصورة كاملة.

جمال كان ينفذ.

كمال كان يمول.

لكن كان هناك شخص ثالث.

شخص يدفع الأموال ويتحكم في الجميع.

وفي اللحظة نفسها، وصل إلى هاتف سامح إشعار.

فتح الرسالة.

قرأها.

ثم تغير وجهه.

قلت:

— إيه؟

رفع الهاتف أمامنا.

كانت الرسالة من رقم مجهول:

«أنتم تبحثون في المكان الخطأ. الشخص الذي قتل فارس ليس جمالًا ولا كمالًا.»

وتحتها جملة واحدة:

«اسألوا سلمى عن الرجل الذي سلّمها ليان يوم ولادتها.»

نظرت إلى سلمى.

تغير وجهها تمامًا.

قلت:

— مين الرجل ده؟

بدأت تبكي.

ثم قالت:

— كنت أتمنى ألا يأتي اليوم الذي أسألكِ فيه عن هذا.

قلت:

— مين؟

رفعت عيني نحوي.

وقالت:

— الرجل الذي سلّمني إياكِ لم يكن فارس.

ثم سكتت لحظة.

— كان جدك الحقيقي.

تجمدت.

— جدي؟

هزت رأسها.

— وكان يعرف كل شيء.

ثم أضافت جملة جعلتنا جميعًا نصمت:

— وجدك لا يزال حيًا.

وفي اللحظة نفسها، رن هاتف المنزل.

رفعت سلمى السماعة.

لم تقل شيئًا.

فقط استمعت.

ثم بدأ وجهها يشحب.

وضعت السماعة ببطء.

سألتها:

— مين كان؟

نظرت إليّ وقالت:

— جدك.

— قال إيه؟

أجابت بصوت مرتجف:

— قال إن الوقت انتهى.

ثم أضافت:

— وإن الأشخاص الذين حاولوا قتلكِ أمس… لم يكونوا آخر من سيحاول.

لأن الخطر الحقيقي كان يعرف الآن أن ليان اكتشفت كل شيء.

أكيد، ده الجزء قبل الأخير:

الجزء قبل الأخير

لم أستطع النوم طوال الليل.

كانت كلمات سلمى تتردد في رأسي:

«جدك لا يزال حيًا.»

كيف يمكن لرجل ظل مختفيًا عني أربعة وعشرين عامًا أن يظهر فجأة، وفي نفس الوقت يحذرني من أن حياتي ما زالت في خطر؟

في الصباح، وصلنا إلى منزل قديم في أطراف بورسعيد.

كان المكان محاطًا بسور مرتفع، وبدا مهجورًا من الخارج.

لكن بمجرد أن فتحنا الباب، أدركت أن أحدًا كان يعيش هنا.

على الجدران كانت هناك صور قديمة.

صورة لفارس.

وصورة لسلمى.

وصورة لي وأنا طفلة.

اقتربت من الصورة الأخيرة.

— مين اللي صور دي؟

قالت سلمى:

— جدك.

ثم ظهر رجل مسن من نهاية الممر.

كان يمشي ببطء، مستندًا إلى عصا.

توقفت أنفاسي.

نظر إليّ طويلًا.

ثم قال:

— أخيرًا شفت حفيدتي.

لم أستطع الكلام.

اقترب مني، لكنه لم يحاول احتضاني.

قال:

— أنا عارف إن عندك أسئلة كثيرة.

قلت:

— عندي سؤال واحد.

رفع عينيه نحوي.

— لماذا تركتموني؟

ساد الصمت.

ثم قال:

— لأننا حاولنا نحميكِ.

صرخت:

— تحموني؟! أنتم تركتموني مع الرجل الذي حاول قتلي!

أخفض رأسه.

— لم نكن نعرف أن جمال سيصل إلى هذا الحد.

قلت:

— لكنكم كنتم تعرفون أنه يسرق أموال أبي!

— نعم.

— وكنتم تعرفون أن كمال متورط!

— نعم.

— وكنتم تعرفون أن أمي الحقيقية على قيد الحياة!

صمت.

قلت:

— إذًا لماذا كذبتم عليّ؟

قال:

— لأن الحقيقة كانت ستقتلك.

ثم أشار إلى غرفة صغيرة.

— لكن الآن لم يعد هناك سبب لإخفائها.

دخلنا الغرفة.

كانت هناك خزنة كبيرة.

فتحها.

وأخرج ملفًا سميكًا.

قال:

— هذا هو الملف الذي قتل فارس بسببه.

فتح الصفحة الأولى.

كانت تحتوي على أسماء عشرات الأشخاص.

رجال أعمال.

موظفين حكوميين.

ضباطًا.

لكن اسمًا واحدًا جعلني أتجمد.

اسم شخص كنت أثق به.

العقيد سامح فؤاد.

رفعت عيني إليه.

كان واقفًا خلفي.

قلت:

— اسمك موجود هنا.

لم يتكلم.

قلت:

— كنت أعرف إن في حاجة غلط.

قال بهدوء:

— اسمعيني قبل ما تحكمي.

— هل كنت جزءًا من الشبكة؟

— لا.

— إذًا لماذا اسمك هنا؟

أجاب:

— لأن فارس وضع اسمي ضمن قائمة الأشخاص الذين كان يثق بهم.

نظر جدي إليّ وقال:

— سامح كان واحدًا من رجال فارس الذين عملوا في الخفاء لحماية الملف.

شعرت بالارتباك.

لكنني لم أزل أشعر بالشك.

قال سامح:

— أنا لم أخدعكِ.

ثم أخرج بطاقة ذاكرة.

— هذه آخر نسخة من تسجيلات فارس.

شغّلها.

ظهر فارس على الشاشة.

كان يتحدث مباشرة إلى الكاميرا.

— إذا كنت تشاهدين هذا يا ليان، فقد حان الوقت لتعرفي كل شيء.

توقف قليلًا.

ثم قال:

— جمال لم يكن يريد أموالي فقط.

ظهرت على الشاشة صورة لمستند.

— كان يريد أن يجعل ليان تختفي قانونيًا.

سألته سلمى:

— ماذا يعني ذلك؟

أجاب فارس:

— سيحاول تسجيل وفاة ليان أو فقدان أهليتها، ثم تنتقل إدارة كل ممتلكاتها إلى الوصي الذي اختاره.

شعرت بالصدمة.

— ومن هو الوصي؟

نظر فارس إلى الكاميرا.

ثم قال:

— كمال الراوي.

كان كل شيء واضحًا الآن.

لم يكن هدفهم أن أمنع من دخول الجيش فقط.

كانوا يريدون أن يجعلوني عاجزة قانونيًا عن إدارة ممتلكاتي.

وبعد ذلك يستولون عليها بالكامل.

لكن فارس قال شيئًا آخر:

— هناك مستند أخير.

ثم ظهر على الشاشة عنوان:

«وصيتي الأخيرة.»

قال:

— وضعت شرطًا في الوصية. إذا تعرضت ليان لأي محاولة اعتداء متعمد، فإن كل أصولي تنتقل فورًا إلى مؤسسة خيرية، ولن يحصل أي فرد من العائلة أو الوصي على شيء.

توقفت أنفاسي.

قلت:

— إذًا…

ابتسم جدي.

— نعم.

— ماذا؟

— بمجرد إثبات الاعتداء عليكِ، انتهت خطتهم.

لكن سامح قال:

— ما زال هناك شيء أخطر.

نظرنا إليه.

— ماذا؟

أخرج هاتفه.

— كمال لم يكن يعمل وحده.

ثم فتح ملفًا جديدًا.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى