
ثم اتصلت بطبيب الأطفال.
شرحت له حالة الطفل وبرودة الجو التي تعرض لها.
طلب منا التوجه فورًا إلى المستشفى لفحصه.
لم أجادل.
حملت ابني، وساعدت سارة على ارتداء معطفها، ثم خرجنا.
في الطريق، لم نتحدث كثيرًا.
كانت سارة تضم يدي، بينما كنت أنظر إلى ابني في المقعد الخلفي.
كنت أشعر بالذنب.
ليس لأنني فعلت شيئًا.
بل لأنني وثقت بالأشخاص الخطأ.
وصلنا إلى المستشفى، وبعد الفحوصات أخبرنا الطبيب أن الطفل يحتاج إلى المراقبة لبعض الوقت بسبب تعرضه للبرد وعدم انتظام الرضاعة.
لم تكن حالته خطيرة، لكن الطبيب قال جملة لن أنساها:
«طفلكم محظوظ لأنكم اكتشفتم الأمر الآن.»
شعرت بأن قلبي انكسر.
محظوظ؟
كان من المفترض ألا يحتاج طفلي إلى الحظ كي يبقى آمنًا في منزله.
بعد ساعات، خرج الطبيب.
«يمكنكم أخذه إلى المنزل، لكن يجب أن يحصل على التغذية والدفء والراحة بشكل منتظم.»
شكرت الطبيب.
ثم عدنا إلى المنزل.
وبمجرد أن دخلنا، وجدت سيارة متوقفة أمام المبنى.
كانت سيارة أمي.
لم أفاجأ.
كنت أعرف أنها ستعود.
فتحت الباب، فوجدتها تقف في غرفة المعيشة.
كانت ريم معها.
كانت ترتدي ملابس باهظة الثمن وتحمل حقيبة جديدة.
نظرت إليّ ثم قالت:
«يوسف، يجب أن نتحدث.»
قلت:
«ليس الآن.»
قالت أمي:
«بل الآن.»
وضعت ريم حقيبتها على الأريكة.
«أنت جعلت الأمر أكبر من حجمه.»
ضحكت.
«أكبر من حجمه؟»
أشرت إلى الغرفة.
«زوجتي كانت تجلس على الأرض لتدفئة طفلي لأنك أخذت المدفأة.»
ثم نظرت إلى ريم.
«وأنتِ أنفقتِ أموال الطفل على عطلتك.»
قالت ريم:
«لم تكن عطلة. كنت بحاجة إلى الراحة.»
«بـ18 ألف دولار؟»
تغير وجهها.
أمي تدخلت سريعًا.
«لا تتحدث معها بهذه الطريقة.»
قلت:
«سأتحدث بالطريقة التي أريدها.»
ثم أخرجت هاتفي.
«لدي كشوف الحساب.»
تبادلت أمي وريم النظرات.
تابعت:
«لدي أسماء المستفيدين.»
ثم أضفت:
«ولدي معلومات عن الشركة التي حولتِ إليها 14,500 دولار.»
ساد الصمت.
هذه المرة لم تجد أمي شيئًا تقوله.
اقتربت منها.
«لماذا؟»
قالت:
«كنت أحاول حماية العائلة.»
«من ماذا؟»
«من المشاكل المالية.»
قلت:
«باستخدام أموال طفلي؟»
رفعت صوتها:
«أنت لا تفهم!»
«إذن اشرحي لي.»
كانت ريم تنظر إلى الأرض.
ثم قالت أمي:
«ريم عليها ديون.»
نظرت إلى أختي.
«كم؟»
لم تجب.
أمي قالت:
«الكثير.»
قلت:
«فأخذتما مال ابني لسداد ديونها؟»
صرخت ريم:
«كنت سأعيده!»
«متى؟»
«عندما تتحسن ظروفي.»
ضحكت بمرارة.
«ولهذا حجزتِ في منتجع فاخر؟»
لم تجد جوابًا.
ثم قالت أمي:
«أنت رجل ناجح، ويمكنك تعويض المال.»
نظرت إليها طويلاً.
ثم قلت:
«هذه هي المشكلة.»
«ماذا؟»
«أنكم جميعًا تعتقدون أن المال هو المشكلة.»
اقتربت من سارة.
ثم قلت:
«المشكلة أنكم رأيتم طفلي وزوجتي كشيء يمكن التضحية به من أجل راحتكم.»
بدأت أمي تبكي.
لكنني لم أتحرك.
لأول مرة في حياتي، لم أشعر بأن دموعها تعني أنني مخطئ.
قلت:
«أريد المفاتيح.»
نظرت إليّ.
«ماذا؟»
«مفاتيح الشقة.»
قالت:
«هذه شقتك.»
«وأنتِ لم يعد مسموحًا لك بالدخول إليها.»
ثم نظرت إلى ريم.
«وأنتِ أيضًا.»
قالت ريم:
«أنت تطردنا؟»
أجبت بهدوء:
«لا. أنا أضع حدودًا.»
تقدمت أمي نحوي.
«يوسف، أنا أمك.»
قلت:
«وأنا الآن أب.»
ساد الصمت.
كانت تلك أول مرة أشعر فيها أن الجملة تحمل وزنًا حقيقيًا.
لم أعد ذلك الابن الذي يخشى إغضاب أمه.
كنت أبًا لطفل صغير كاد يتعرض للخطر لأنني وثقت بأشخاص لم يستحقوا ثقتي.
وضعت أمي المفاتيح على الطاولة.




