روايات وقصص

القصة كاملة للنهاية من هنا

ثم غادرت وهي تعرف أنها ليست كذلك.

وصلتني رسالة من أمي:

«فخورة بيكِ يا بنتي.»

ابتسمت وكتبت لها:

«وأنا فخورة بنفسي لأول مرة.»

وبعد دقائق، جاء عمر ووقف بجانبي.

لم نتحدث.

لم تكن هناك حاجة للكلام.

ثم قال:

«هل قررتِ؟»

نظرت إلى أضواء المدينة.

وقلت:

«نعم.»

«وماذا قررتِ؟»

ابتسمت.

«سأقبل المنصب.»

ابتسم.

«كنت أعرف ذلك.»

نظرت إليه.

«لكن ليس لأنني أريد إثبات شيء لأي شخص.»

«إذن لماذا؟»

قلت:

«لأنني أريد أن أعرف إلى أين يمكن أن أصل عندما أتوقف عن الخوف.»

نظر إليّ عمر للحظة، ثم قال:

«إذن هذه ليست نهاية القصة.»

ابتسمت.

«لا.»

ثم نظرت مرة أخرى إلى المدينة.

«هذه أول مرة أشعر فيها أنها البداية.»
الجزء السادس — النهاية

بعد ثلاثة أشهر، انتقلت إلى المنصورة لتولي منصبي الجديد.

كانت بداية مختلفة تمامًا.

مكتب جديد.

فريق جديد.

مسؤوليات أكبر.

والأهم من ذلك كله…

لم أعد تلك الموظفة التي تخشى أن يلاحظ أحد أنها لا تملك ما يكفي من المال.

في أول يوم لي، اجتمع معي فريق العمل.

كان بينهم موظف شاب بدا متوترًا طوال الاجتماع.

وبعد انتهائه، انتظر حتى خرج الجميع، ثم اقترب مني.

قال:

«أستاذة سارة، ممكن أتكلم مع حضرتك؟»

«طبعًا.»

جلس أمامي وقال:

«أنا أعمل هنا منذ عامين، لكني لم أحصل على أي فرصة حقيقية. كلما تحدثت عن الترقية، يقولون إن مظهري لا يناسب التعامل مع كبار العملاء.»

شعرت بشيء مألوف جدًا.

نظرت إليه وقلت:

«ومن قال لك إن مظهرك هو المشكلة؟»

قال:

«مديري السابق.»

ابتسمت.

«إذن دعنا نبدأ من مكان آخر.»

فتحت ملفه الوظيفي.

بدأت أراجع عمله.

وبعد دقائق، اكتشفت أنه كان بالفعل يمتلك مهارات أفضل بكثير مما يوحي به منصبه الحالي.

قلت له:

«أريدك أن تتولى هذا المشروع.»

اتسعت عيناه.

«أنا؟»

«نعم.»

«لكن… لماذا؟»

أغلقت الملف.

«لأنني أقيّم العمل، وليس الملابس.»

ظل ينظر إليّ للحظات، ثم ابتسم.

وفي تلك اللحظة فهمت شيئًا.

لم يكن ما حدث معي مجرد حادثة انتهت في تلك الليلة.

كان درسًا حملته معي إلى كل مكان.

أن الإنسان الذي تعرض للإهانة يمكنه أن يتحول يومًا إلى شخص يمنع الإهانة عن غيره.

بعد أسابيع، بدأت نتائج الفرع الجديد تظهر.

ارتفعت الأرباح.

تحسنت التقارير.

وانخفضت الأخطاء المالية بشكل واضح.

وفي اجتماع مجلس الإدارة، عرض رئيس مجلس الإدارة الأرقام.

ثم قال أمام الجميع:

«هذا النجاح بدأ من قرار واحد.»

نظر إليّ.

«أن نعطي الفرصة للشخص الصحيح بدلًا من الحكم عليه من مظهره.»

صفق الحاضرون.

لكنني لم أنظر إليهم.

نظرت إلى عمر.

كان يجلس في الطرف الآخر من الطاولة.

ابتسم لي، ثم رفع رأسه قليلًا وكأنه يقول:

لقد فعلتِها.

بعد الاجتماع، خرجت إلى الممر.

وجدته ينتظرني.

قال:

«هل تتذكرين أول سؤال طرحته عليكِ؟»

ضحكت.

«عن الفستان؟»

«نعم.»

ثم قال:

«اليوم لدي سؤال آخر.»

«ما هو؟»

نظر إليّ وقال:

«لو عاد بكِ الزمن إلى ليلة الحفل، هل كنتِ ستغيرين شيئًا؟»

فكرت قليلًا.

ثم قلت:

«نعم.»

رفع حاجبه.

«ماذا؟»

ابتسمت.

«كنت سأدخل القاعة بفخر أكبر.»

ضحك.

«حتى بالفستان نفسه؟»

نظرت إليه.

«خصوصًا بالفستان نفسه.»

ثم أضفت:

«لأنه كان يذكرني بمن كنت أحاول حمايتهم.»

ساد صمت قصير.

ثم قلت:

«لكنني سعيدة أنني لم أملك المال لشراء فستان جديد.»

استغرب.

«لماذا؟»

قلت:

«لأنني لو ارتديت فستانًا غاليًا تلك الليلة، ربما لم أكن لأعرف أبدًا أنني كنت أضع قيمة نفسي في المكان الخطأ.»

ابتسم عمر.

ثم قال:

«إذن ربما كانت تلك الإهانة أغلى هدية حصلتِ عليها.»

ضحكت.

«كانت أغلى درس.»

ومضى عام آخر.

وفي الذكرى الثانية لذلك الحفل، أقامت الشركة احتفالًا جديدًا.

هذه المرة كنت واحدة من أعضاء الإدارة الذين يستقبلون الموظفين.

وقبل بداية الحفل بدقائق، وصلتني رسالة من أمي.

كانت تحتوي على صورة قديمة.

الصورة التي كنت أرتدي فيها الفستان الأحمر يوم تخرجي من الجامعة.

وتحتها كتبت:

«كنتِ جميلة يومها، وما زلتِ جميلة الآن… لأن قيمتك لم تكن يومًا في الفستان.»

شعرت بعيني تدمعان.

احتفظت بالصورة.

ثم دخلت القاعة.

توقفت للحظة.

نظرت إلى المكان نفسه تقريبًا الذي وقفت فيه قبل عامين.

تذكرت الضحكات.

والإهانة.

والخوف.

ثم تذكرت السؤال الذي غيّر حياتي:

«متى أصبح ثمن فستان الموظفة مقياسًا لقيمتها؟»

ابتسمت.

لأنني كنت أعرف الإجابة الآن.

لم يصبح كذلك أبدًا.

كان الناس فقط يحاولون إقناعنا بأنه كذلك.

أما قيمتنا الحقيقية…

فلا يحددها فستان.

ولا راتب.

ولا منصب.

ولا رأي شخص متكبر.

القيمة الحقيقية تظهر في الطريقة التي ننهض بها بعد أن يحاول أحدهم كسرنا.

وفي الأشخاص الذين نساعدهم بعدما كنا نحن بحاجة إلى من يساعدنا.

رفعت رأسي، ودخلت القاعة.

هذه المرة لم أحاول أن أختبئ.

ولم أعتذر.

ولم أنظر إلى ملابسي لأتأكد إن كانت مناسبة.

مشيت بثقة نحو طاولتي.

لأنني أخيرًا فهمت أنني لم أكن بحاجة إلى فستان جديد حتى أصبح جديرًا بالاحترام.

كنت أستحق الاحترام منذ البداية.

أما تلك الحاشية غير المتساوية التي حاولت ريم أن تجعلها مصدرًا لخجلي…

فقد احتفظت بالفستان في خزانتي حتى اليوم.

ليس لأنني أحتاج إليه.

بل لأنه يذكرني دائمًا بالفتاة التي دخلت القاعة وهي تظن أنها أقل من الجميع…

ثم خرجت منها وهي تعرف الحقيقة.

لم يكن الفستان هو الشيء الذي تغيّر.

أنا التي تغيّرت.
تمت

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى