
وفي اليوم التالي، وصلت إلى الشركة.
وعندما دخلت إلى المصعد، وجدت بطاقة صغيرة معلقة على لوحة الإعلانات.
كانت إعلانًا عن ترقية جديدة.
سارة منصور — مديرة التحليل المالي.
وقفت أمامها للحظات.
لم أصدق ما أراه.
ثم جاء صوت من خلفي:
«مبروك.»
التفت.
كان عمر.
ابتسمت.
«شكرًا.»
قال:
«هل تعرفين أول شيء قلته لمجلس الإدارة عنك؟»
«ماذا؟»
قال:
«إن أفضل موظف ليس من يرتدي أغلى ملابس.»
ثم أضاف:
«بل من يستطيع أن يقف عندما يحاول الآخرون إقناعه بأنه لا يستحق مكانه.»
نظرت إلى اسمي على لوحة الإعلانات.
وفي تلك اللحظة، فهمت أن تلك الليلة لم تكن عن فستان.
لم تكن عن المال.
ولم تكن حتى عن ريم.
كانت عن اللحظة التي قررت فيها، بعد سنوات من الخوف، أن أتوقف عن الاعتذار عن المكان الذي جئت منه.
ومنذ ذلك اليوم، لم يعد أحد يستطيع أن يجعلني أشعر أن قيمتي لها سعر.
الجزء الخامس — قبل الأخير
بعد مرور عام كامل، أقامت الشركة حفلها السنوي من جديد.
هذه المرة كان المكان مختلفًا، والقاعة أكبر، والحضور أكثر.
لكنني عندما وصلت، شعرت بشيء غريب.
تذكرت الليلة التي دخلت فيها إلى الحفل قبل عام وأنا أحاول إخفاء حاشية فستاني.
هذه المرة كنت أرتدي فستانًا بسيطًا اشتريته من أول راتب حصلت عليه بعد ترقيتي.
لم يكن الأغلى.
لكنه كان أول فستان أشتريه لأنني أردته، وليس لأنني خفت من نظرات الآخرين.
دخلت القاعة.
فجأة اقتربت مني إحدى الموظفات الجديدات.
كانت تبدو مرتبكة للغاية.
قالت:
«أستاذة سارة… ممكن أسألك سؤال؟»
«طبعًا.»
خفضت صوتها.
«أنا حاسة إن لبسي مش مناسب للمكان هنا.»
نظرت إليها، ثم ابتسمت.
«هل أخبركِ بشيء تعلمته بالطريقة الصعبة؟»
هزت رأسها.
قلت:
«المكان الذي تعملين فيه لا يصبح أكبر لأنك ترتدين ملابس أغلى.»
ثم أصلحت لها طرف سترتها بلطف.
«وإذا كان هناك شخص يقيس قيمتك بثمن ملابسك، فالمشكلة ليست في ملابسك.»
ابتسمت الفتاة.
«شكرًا.»
رحلت، وبقيت أراقبها وهي تدخل إلى القاعة.
وفي تلك اللحظة، سمعت صوتًا خلفي.
«يبدو أنكِ أصبحتِ تقولين كلامي.»
التفت.
كان عمر.
ضحكت.
«أنت الذي بدأت.»
قال:
«لا. أنتِ التي أكملتِ.»
ثم أشار إلى طاولة الإدارة.
«هناك شخص يريد مقابلتك.»
ذهبت معه.
كان رئيس مجلس الإدارة ينتظرني.
قال:
«سارة، لدينا عرض لكِ.»
جلست.
«عرض؟»
وضع ملفًا أمامي.
«الشركة ستفتح فرعًا جديدًا في مدينة المنصورة، ونريدك أن تكوني المسؤولة عن الإدارة المالية هناك.»
حدقت في الملف.
كان منصبًا أكبر بكثير مما توقعت.
لكنني لم أجب فورًا.
سألني:
«هل تحتاجين وقتًا للتفكير؟»
ابتسمت.
«نعم.»
نظر عمر إليّ باستغراب.
«كنت أعتقد أنك ستقولين نعم فورًا.»
ضحكت.
«قبل عام كنت أقبل أي شيء خوفًا من أن أفقد الفرصة.»
ثم أغلقت الملف.
«أما الآن، فسأختار ما يناسبني.»
ابتسم عمر.
«هذه هي سارة التي أعرفها.»
وفي نهاية الحفل، وقفت وحدي قرب الشرفة.
كانت المدينة مضاءة تحتنا.
أخرجت هاتفي، وفتحت صورة قديمة.
كانت صورة لفستاني الأحمر.
الفستان الذي سخروا منه.
والذي كنت أعتقد أنه يمثل فقري.
لكنني الآن رأيته بطريقة مختلفة.
كان يمثل أمي التي اشترته لي.
وأبي الذي كنت أحاول سداد ديونه.
والسنوات التي تحملت فيها أكثر مما يجب.




