
— لا. المرة دي أنا هربط كل حاجة.
—
بعد ساعات، سمح لي الطبيب بالدخول إلى غرفة ليان.
كانت مستيقظة.
جلست بجوارها وأمسكت يدها.
— حبيبتي، عايزة أسألك عن الست اللي شفتيها.
ترددت.
ثم قالت:
— كانت بتيجي لما بابا يكون موجود.
— شكلها إيه؟
— شعرها غامق.
— طويلة؟
هزت رأسها.
— آه.
— تعرفي اسمها؟
صمتت قليلًا.
ثم قالت:
— بابا كان بيناديها “مريم”.
شعرت بقلبي يتوقف.
نظرت إلى ابنتي.
— إنتِ متأكدة؟
— أيوه.
ثم أضافت:
— بس أنا ما كنتش بحبها.
— ليه؟
قالت:
— كانت بتبصلي بطريقة غريبة.
شعرت بقشعريرة.
— وإيه اللي كانت بتعمله؟
— كانت تسألني كتير عن بطني.
— عن بطنك؟
— آه.
— كانت بتسألك إيه؟
قالت:
— هل الألم لسه موجود… وهل باخد الدواء.
صمتُّ.
لم يعد الأمر مجرد صدفة.
كانت مريم تعرف بمرض ليان.
وربما كانت تراقبها.
خرجت من الغرفة وواجهت سامر.
— مريم كانت بتيجي هنا.
قال:
— عارف.
تجمدت.
— إنت عارف؟
— كانت بتيجي من فترة.
— وإنت كنت سايبها تدخل بيتنا؟
— كانت بتقول إنها عايزة تساعد.
— تساعد مين؟
لم يجب.
صرخت:
— بنتنا كانت بتاخد أدوية غريبة، والست دي كانت بتسألها عن مرضها، وإنت كنت ساكت!
قال:
— كنت بحاول أسيطر على الموضوع.
— لأ، إنت كنت بتخبي الموضوع.
ثم أخرجت هاتفي.
— أنا هبلغ الشرطة.
أمسك يدي.
— استني.
— سيبني.
— هبة، لو بلغتي دلوقتي، ممكن مريم تختفي للأبد.
— وأنا المفروض أعمل إيه؟
نظر حوله ثم قال:
— نعرف الأول هي عايزة إيه.
سألته:
— وإنت عندك فكرة؟
خفض رأسه.
— عندي.
— قول.
قال:
— مريم كانت تعتقد إن والدنا حرمها من حقها في العائلة.
لم أفهم.
— يعني إيه؟
صمت.
ثم قال:
— الوصية فيها شرط.
— شرط إيه؟
نظر إليّ مباشرة.
— لو حصل لليان شيء خطير…
توقف.
قلت:
— كمل.
قال:
— جزء كبير من ممتلكات العائلة هينتقل لشخص محدد.
شعرت بالصدمة.
— لمريم؟
هز رأسه.
— أيوه.
ساد الصمت.
ثم قلت:
— يعني مريم عندها مصلحة إن ليان يحصل لها حاجة؟
لم يجب.
وكان صمته أخطر من أي اعتراف.
—
في منتصف الليل، كنت جالسة بجوار ليان عندما وصلني إشعار على هاتفي.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت تحتوي على صورة.
تجمدت عندما رأيتها.
كانت صورة لليان وهي تدخل المستشفى في الصباح.
ثم وصلت رسالة ثانية:
“أنتِ بتدوري في المكان الغلط.”
ثم رسالة ثالثة:
“لو عايزة بنتك تعيش، ما تسأليش عن مريم.”
شعرت بالدم يتجمد في عروقي.
رفعت عيني نحو باب الغرفة.
كان سامر واقفًا في الممر.
ناديت عليه.
جاء بسرعة.
أريته الهاتف.
تغير وجهه.
قال:
— لازم نخرج من هنا.
— ليه؟
— لأن الشخص اللي بعت الرسالة دي عارف إننا هنا.
— ومين الشخص؟
لم يجب.
وفجأة…
انطفأت أنوار الممر.




