روايات وقصص

الجزء الاول

ثم قال:

— هل أخبرك زوجك عن التاريخ المرضي للعائلة؟

— قال إن أخته كانت مصابة بمرض مشابه.

أخذ الطبيب نفسًا عميقًا.

— للأسف، ده صحيح.

قلت:

— وهل ليان مصابة به؟

هز رأسه.

— لسه ما نقدرش نأكد.

— لكن عندكم شك؟

— عندنا أكثر من احتمال.

ثم فتح ملف ليان.

— نتائج الدم غير طبيعية.

شعرت بالخوف.

— والكتلة؟

قال:

— محتاجين نحدد طبيعتها.

— إزاي؟

— بأشعة إضافية، وبعدها ممكن نحتاج عينة.

لم أستطع منع دموعي.

— وهل هي في خطر الآن؟

قال:

— حالتها تحتاج متابعة عاجلة، لكننا لم نصل إلى تشخيص نهائي بعد.

ثم أضاف شيئًا جعلني أنظر إليه بدهشة:

— وفيه شيء آخر.

— إيه؟

نظر إلى سامر.

— الأدوية اللي كانت بتاخدها ليان لازم نعرف مصدرها بالضبط.

قلت:

— كانت بتاخدها من والدها.

صمت الطبيب.

ثم قال:

— لأن الجرعة اللي وجدنا آثارها في جسمها لا تتطابق مع الجرعة المكتوبة في الوصفة.

التفت إلى سامر.

— يعني إيه؟

قال الطبيب:

— يعني إن شخصًا ما أعطاها جرعة مختلفة.

ساد الصمت.

نظرت إلى زوجي.

— إنت كنت بتديها الدواء بنفسك؟

قال:

— أيوه.

— والجرعة؟

— زي ما الدكتور قال لي.

نظر الطبيب إليه بحدة.

— أنا لم أعطه أي تعليمات بإعطائها تلك الجرعة.

تجمد سامر.

قلت:

— يبقى مين قالك؟

لم يجب.

وفي تلك اللحظة خرجت الممرضة مسرعة من غرفة ليان.

كان وجهها متوترًا.

— دكتور نادر!

التفت إليها.

— ليان بدأت تفقد الوعي.

ركضنا جميعًا نحو الغرفة.

دخل الطبيب بسرعة.

كانت ليان مستلقية على السرير، وعيناها نصف مغلقتين.

أمسكت يدها.

— ليان! حبيبتي، سامعاني؟

حركت أصابعها بصعوبة.

ثم فتحت عينيها.

نظرت إليّ.

وقالت بصوت ضعيف:

— ماما…

— أنا هنا.

همست:

— أنا عرفت…

اقتربت منها.

— عرفتي إيه؟

نظرت ناحية والدها.

ثم قالت:

— بابا مش هو اللي كان بيجيب الحبوب.

تجمدت في مكاني.

نظرت إلى سامر.

كان وجهه قد أصبح أبيض تمامًا.

سألتها:

— أمال مين؟

أغلقت ليان عينيها للحظة.

ثم همست:

— الست اللي كانت بتيجي لينا في البيت…

شعرت بقشعريرة في جسدي.

لم أفهم.

— أنهي ست؟

فتحت ليان عينيها بصعوبة.

— اللي بابا كان بيقول إنها…

لكن قبل أن تكمل، انطلق صوت جهاز المراقبة.

وتغيرت الأرقام أمامنا فجأة.

صرخ الطبيب:

— اخرجوا بره! بسرعة!

أمسكت بيد ابنتي للحظة أخيرة قبل أن يبعدوني عنها.

وفي أثناء خروجي، التفت إلى سامر.

كان واقفًا في الممر بلا حراك.

فقلت:

— مين الست دي؟

نظر إليّ.

ثم قال بصوت مرتجف:

— أختي.

توقفت.

— أختك ماتت من سنين.

أغلق عينيه.

ثم قال:

— مش أختي اللي ماتت.

فتح عينيه ونظر إليّ.

— أختي التانية… اللي محدش في عيلتنا يعرف إنها لسه عايشة.

وفي تلك اللحظة فقط، فهمت أن مرض ليان لم يكن السر الوحيد الذي أخفاه زوجي عني.

كان هناك شخص آخر يقترب من عائلتنا منذ شهور… وشخص يعرف بالضبط ماذا يحدث لابنتنا.

والسؤال الأخطر كان:

لماذا كانت تريد أن تمرض ليان؟

الجزء الخامس — المرأة التي عادت من الماضي

لم أستطع أن أستوعب ما قاله سامر.

— أختك التانية عايشة؟

هز رأسه.

— أيوه.

— وإنت مخبي عني إنها عايشة كل السنين دي؟

قال بصوت منخفض:

— الموضوع معقد.

ضحكت بمرارة.

— كل حاجة في حياتنا بقت “معقدة” يا سامر.

وقبل أن أطرح عليه سؤالًا آخر، خرج الطبيب من غرفة ليان.

ركضت نحوه.

— بنتي عاملة إيه؟

قال:

— حالتها استقرت مؤقتًا، لكن لازم تفضل تحت المراقبة.

تنفست الصعداء.

— أقدر أشوفها؟

— بعد شوية.

ثم نظر إلى سامر.

— لكن عندي سؤال مهم.

تقدم سامر.

— اتفضل.

قال الطبيب:

— أختك دي اسمها إيه؟

سكت سامر.

ثم قال:

— مريم.

شعرت بشيء غريب عندما سمعت الاسم.

— ومريم دي كانت فين كل السنين دي؟

لم يجب.

الطبيب قال:

— لأننا نحتاج نعرف تاريخها المرضي.

قال سامر:

— مش هتقدروا توصلوا لها.

— ليه؟

رفع سامر عينيه.

— لأنها اختفت من حياتنا من أكتر من خمسة عشر سنة.

تدخلت:

— بس إنت قلت إنها عايشة.

قال:

— عايشة… لكن محدش يعرف مكانها.

في تلك اللحظة تذكرت المرأة التي تحدثت عنها ليان.

— ليان قالت إن فيه ست كانت بتيجي البيت.

تغير وجه سامر.

— إنتِ متأكدة؟

— قالت إنك كنت بتقول إنها…

توقفت.

— هي قالت إيه؟

أجبته:

— قالت “الست اللي بابا كان بيقول إنها…”

ثم فقدت الوعي.

اقترب سامر مني.

— هبة، لازم ما نربطش الأمور ببعض بسرعة.

نظرت إليه بغضب.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى