
نظر إليها.
وفي اللحظة التي رأيت فيها عينيه، عرفت أنني أصبت في المكان الصحيح.
قال:
— إنتِ ما كانش المفروض تلاقي الورقة دي.
شعرت بأن الدم تجمد في عروقي.
— يعني إيه؟
رفع عينيه نحوي.
— كان لازم أفضل مخبيها.
— مخبي إيه؟
صمت.
ثم قال جملة جعلتني أشعر أن حياتي كلها كانت كذبة:
— ليان كانت بتتعالج من حاجة قبل ما تبدأ الأعراض دي.
تراجعت خطوة.
— إيه الحاجة؟
لم يجب.
— إنت عارف إن بنتك مريضة من إمتى؟
خفض رأسه.
— من قبل ما نعرف إحنا.
— وإنت كنت عارف؟
ظل صامتًا.
صرخت:
— إنت كنت عارف؟!
رفع عينيه وقال:
— كنت بحاول أحميها.
— تحميها من إيه؟
وقبل أن يجيب، رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
تغير وجهه فورًا.
لم يكن اتصالًا عاديًا.
كان اسم شخص واحد ظاهرًا على الشاشة.
الدكتور نادر.
الرجل الذي كان اسمه مكتوبًا على الوصفة.
نظر إليّ زوجي.
ثم أغلق المكالمة.
لكن الهاتف رن مرة أخرى.
ومرة ثالثة.
وفي النهاية، رد.
لم أسمع سوى جملة واحدة قالها الطرف الآخر:
— هي وصلت المستشفى؟
نظر زوجي إليّ.
وفي عينيه ظهر خوف لم أره طوال زواجنا.
عندها أدركت أن الأمر أكبر من مرض ليان.
هناك سر كامل كان زوجي يخفيه عني…
وسأعرفه الليلة مهما كان الثمن.
الجزء الرابع — السر الذي لم يكن يجب أن أعرفه
ظل زوجي ممسكًا بالهاتف دون أن ينطق.
أما أنا، فلم أستطع أن أرفع عيني عنه.
كان واضحًا أن الشخص الموجود على الطرف الآخر يعرف أن ليان في المستشفى.
وهذا وحده كان كافيًا ليجعلني أشعر بالخطر.
قلت:
— مين الدكتور نادر؟
لم يجب.
— وليه هو عارف إن ليان في المستشفى؟
قال بسرعة:
— هبة، اسمعيني…
قاطعته:
— لا. المرة دي إنت اللي هتسمعني.
رفعت الوصفة الطبية أمامه.
— بنتنا كانت بتاخد أدوية من وراك، وإنت كنت عارف إنها مريضة، وكنت مخبي عني.
ثم اقتربت منه وقلت:
— وأنا عايزة أعرف الحقيقة كاملة.
ظل صامتًا.
فقلت:
— لو ما قلتليش، هرجع المستشفى وهقول للدكتور كل حاجة.
تنهد طويلًا.
ثم قال:
— ليان كانت بتشتكي من الألم قبل ما تعرفي.
— إمتى؟
— من حوالي شهرين.
تراجعت خطوة.
— شهرين؟
— أيوه.
— وإنت ما قلتليش؟
— كانت بتطلب مني ما أقولكيش.
شعرت بالصدمة.
— ليه؟
خفض عينيه.
— لأنها كانت خايفة.
— خايفة من إيه؟
لم يجب.
صرخت:
— من إيه يا سامر؟
رفع رأسه أخيرًا.
— من نتيجة التحليل.
توقفت أنفاسي.
— أي تحليل؟
أخرج هاتفه وفتح صورة قديمة.
ثم مد الهاتف نحوي.
كانت نتيجة تحليل باسم ليان.
قرأت الكلمات أكثر من مرة.
لكنني لم أفهم كل المصطلحات الطبية.
سألته:
— يعني إيه ده؟
قال:
— الدكتور قال إن فيه احتمال لمشكلة وراثية.
— ومين في عيلتها عنده المشكلة دي؟
لم يرد.
نظرت إليه.
— سامر؟
ظل ساكتًا.
وفجأة فهمت.
— إنت؟
هز رأسه ببطء.
— أختي.
شعرت أنني لا أستطيع التنفس.
— أختك؟
— كانت مريضة بنفس النوع من المشاكل.
— وماتت بسببه؟
لم يجب.
وهذا كان كافيًا.
جلست على الكرسي.
كل شيء بدأ يتجمع في رأسي.
الألم.
فقدان الوزن.
الدوخة.
الإرهاق.
الأدوية.
التحاليل.
ثم سألت:
— طب ليه كنت بتديها الحبوب؟
قال:
— الدكتور نادر قال إنها ممكن تساعد في تخفيف الأعراض لحد ما نعمل الفحوصات النهائية.
حدقت فيه.
— من غير ما تعرفني؟
— كنت خايف.
— وإنت فاكر إنك لما تخبي مرض بنتك عن أمها بتحميها؟
لم يجد جوابًا.
قلت:
— وإيه اللي الدكتور قاله لك عن الكتلة؟
سكت طويلًا.
ثم قال:
— إنه كان خايف تكون مرتبطة بنفس المشكلة.
شعرت بأن قلبي ينقبض.
وقفت فورًا.
— لازم نرجع المستشفى.
أمسك بذراعي.
— استني.
نزعت يدي منه.
— ابعد عني.
— هبة، اسمعيني.
— أنا سمعتك كفاية.
ثم قلت:
— اللي عملته مش مجرد غلطة.
كان وجهه شاحبًا.
— عارف.
— إنت منعتني أعرف إن بنتي محتاجة علاج.
— كنت بحاول أحميها.
— لا.
نظرت إليه مباشرة.
— إنت كنت بتحمي نفسك من الحقيقة.
لم يرد.
خرجت من المنزل واتجهت إلى المستشفى.
—
عندما وصلت، وجدت الطبيب نادر واقفًا أمام غرفة الفحص.
توقفت.
كان هو نفس الرجل الذي رأيته في الوصفة.
نظر إليّ ثم إلى سامر الذي دخل خلفي.
قال:
— مدام هبة، إحنا محتاجين نتكلم.
قلت:
— أنا عايزة أعرف كل حاجة.
نظر إلى سامر.




