روايات وقصص

الجزء الاول

أخفاه زوجي

خرجت من — ماما، الدكتور قال إيه؟

جلست بجوارها وأمسكت يدها.

— قالي إنهم محتاجين يعملوا فحوصات أكتر.

سكتت قليلًا، ثم سألتها:

— ليان… حد اداكي أي دواء في الفترة اللي فاتت؟

اتسعت عيناها.

— لا.

— حتى في البيت؟

هزت رأسها.

ثم صمتت فجأة.

— إلا…

توقفت.

شعرت بقلبي يخفق بسرعة.

— إلا إيه؟

قالت بتردد:

— بابا كان بيديني حبوب أوقات.

شعرت ببرودة تسري في جسدي.

— حبوب إيه؟

— مش عارفة.

— كان بيقول لك إيه عنها؟

خفضت عينيها.

— كان بيقول إنها فيتامينات عشان التعب.

لم أستطع الكلام.

— إمتى كان بيديهالك؟

فكرت قليلًا.

— من حوالي شهر.

شعرت وكأن أحدهم ضربني على رأسي.

شهر كامل…

منذ بداية الأعراض تقريبًا.

سألتها:

— كام مرة؟

— مش كل يوم.

— وكان بيجيبها منين؟

— من درج مكتبه.

ثم نظرت إليّ بخوف.

— ماما… هو عمل حاجة غلط؟

ضممتها إلى صدري.

— أنا مش عارفة يا حبيبتي. لكنك عملتي الصح إنك قلتيلي.

خرجت من الغرفة وتركتها مع الممرضة.

وقفت في الممر وأخرجت هاتفي.

اتصلت بزوجي.

هذه المرة رد فورًا.

— أخيرًا! إنتِ فين؟

قلت بصوت هادئ:

— أنا في مستشفى الجامعة مع ليان.

ساد صمت طويل.

ثم قال:

— مستشفى؟!

— أيوه.

— ليه؟

— لأنها تعبانة بقالها أسابيع.

— أنا قلت لك إنها كويسة!

— الدكتور قال إن فيه كتلة في بطنها.

لم يرد.

لأول مرة، لم أسمع منه أي تعليق عن المصاريف.

ولا أي محاولة لتفسير الأمر.

فقط صمت.

قلت:

— إنت ساكت ليه؟

جاء صوته متوترًا:

— أنا جاي.

— ما تجيش دلوقتي.

— دي بنتي.

— وأنا أمها.

ثم أغلقت الهاتف.

لم تمر عشر دقائق حتى اتصل بي الطبيب.

قال:

— مدام هبة، إحنا محتاجين نعرف كل شيء عن الأدوية اللي كانت بتاخدها ليان.

قلت له:

— قالت إن والدها كان بيديها حبوب وبيقول إنها فيتامينات.

تغير وجهه.

— هل تعرفين اسمها؟

— لا.

— لازم نعرف.

أخرجت هاتفي واتصلت بزوجي مرة أخرى.

لم يرد.

اتصلت مرة ثانية.

ثم ثالثة.

لا إجابة.

وهنا اتخذت قرارًا.

رجعت إلى البيت.

ليس لأواجهه.

بل لأبحث عن الحقيقة.

دخلت المنزل وحدي.

كان .

في البداية لم أجد شيئًا.

أوراق.

فواتير.

أقلام.

ثم لاحظت أن قاع الدرج غير ثابت.

رفعته.

وكان هناك صندوق صغير مخبأ تحته.

فتحته.

وجدت عدة شرائط من الأقراص.

التقطت أحدها وصورت اسمه.

ثم تجمدت عندما وجدت شيئًا آخر داخل الصندوق.

وصفة طبية باسم ليان.

لكن التاريخ كان قبل بداية مرضها بأيام.

والأغرب…

أن الطبيب الذي كتب الوصفة لم يكن طبيب الأطفال الذي نعرفه.

كان اسمًا لم أسمعه من قبل.

قلبت الورقة.

وجدت عنوان العيادة.

كان في حي بعيد عن منزلنا.

ثم وجدت ورقة أخرى.

كانت عبارة عن نتيجة تحليل.

الاسم: ليان محمود.

لكن التاريخ كان أقدم من ذلك.

بكثير.

وقفت مذهولة.

لماذا كان زوجي يحتفظ بتحاليل لابنتنا؟

ولماذا لم يخبرني؟

سمعت صوت مفتاح يدور في باب المنزل.

تجمدت.

زوجي عاد.

وضعت الأوراق في حقيبتي بسرعة، وأغلقت الدرج كما كان.

خرجت من المكتب.

دخل وهو يلهث.

— هبة، ليان فين؟

نظرت إليه طويلًا.

— في المستشفى.

— وأنا قلت لك إني جاي معاكي.

— ليه ما قلتليش الحقيقة؟

تغير وجهه.

— حقيقة إيه؟

اقتربت منه.

— الحبوب اللي كنت بتديها لليان.

ظل صامتًا.

قلت:

— قلت لها إنها فيتامينات.

لم يجب.

— ليه؟

جلس على أقرب كرسي.

مرر يده على وجهه.

ثم قال:

— الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.

ضحكت بمرارة.

— طبعًا. كل حاجة عندك “مش زي ما أنا فاهمة”.

رفعت الوصفة أمام وجهه.

— دي إيه؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى