روايات وقصص

الجزء الاول

اختفت الابتسامة من وجهه.

ونظر إلى الممرضة بنظرة غريبة.

ثم عاد لينظر إلى ليان.

ساد الصمت داخل .

شعرت ببرودة تسري في جسدي.

سألته بصوت مرتجف:

— دكتور… في إيه؟

لم يجب فورًا.

ثم قال بهدوء مخيف:

— محتاجين نعمل شوية فحوصات فورًا.

نظرت إلى ابنتي.

كانت تنظر إليّ وهي لا تفهم ما يحدث.

وفي تلك اللحظة، أدركت أن قراري بأخذها إلى المستشفى دون علم زوجي ربما كان أهم قرار اتخذته في حياتي.

لكنني لم أكن أعرف بعد…

أن نتيجة الفحوصات ستكشف سرًا أخطر بكثير مما كنت أتخيل.

وسرًا سيجبرني على مواجهة زوجي…

وسيغير حياة عائلتنا إلى الأبد.

والحقيقة التي سيكتشفها الأطباء بعد قليل ستجعلني أتمنى لو أنني لم أعرفها أبدًا…
نبدأ من اللحظة اللي توقفنا عندها:

الجزء الثاني — النتيجة التي أخافت الطبيب

ظللت ممسكة بيد ليان بينما خرج الطبيب من الغرفة لدقائق.

كانت ابنتي تنظر إليّ بقلق.

— ماما… هو ليه اتغير كده؟

حاولت أن أبتسم رغم أن قلبي كان يرتجف.

— مفيش حاجة يا حبيبتي، الدكتور بس عايز يتأكد إن كل حاجة تمام.

لكنني كنت أعرف أنني أكذب عليها.

فالطريقة التي تغير بها وجه الطبيب لم تكن طبيعية.

بعد دقائق، عاد ومعه ممرضة وملف صغير.

قال:

— مدام هبة، إحنا محتاجين نعمل تحاليل وأشعة فورًا.

سألته:

— حضرتك شاكك في إيه؟

نظر إلى ليان، ثم إليّ.

— لسه بدري جدًا إننا نقول حاجة مؤكدة. لكن الأعراض اللي بتحكي عنها، خصوصًا فقدان الوزن، الدوخة، الألم المستمر، وقلة الأكل… محتاجة فحص دقيق.

شعرت بأن الأرض تتحرك تحت قدمي.

قلت:

— يعني ممكن يكون مرض خطير؟

أجاب بحذر:

— ممكن يكون سبب بسيط، وممكن يحتاج تدخل سريع. علشان كده لازم نعرف الحقيقة.

أخذت ليان إلى غرفة الأشعة.

وقفت في الممر وحدي.

أخرجت هاتفي ونظرت إلى الشاشة.

كان هناك أكثر من عشر مكالمات فائتة من زوجي.

لم أرد.

بعد دقائق وصلتني رسالة منه:

“فين ليان؟ المدرسة اتصلت وقالوا إنك أخدتيها.”

ثم رسالة ثانية:

“هبة، ردي عليا فورًا.”

نظرت إلى الهاتف طويلًا.

كان جزء مني يريد أن يخبره أننا في المستشفى.

لكن شيئًا بداخلي منعني.

ليس خوفًا منه…

بل لأنني لأول مرة لم أعد أثق في الطريقة التي سيتصرف بها.

بعد حوالي ساعة، خرج الطبيب من غرفة الأشعة.

كان يحمل مجموعة من الأوراق.

وبمجرد أن رأيته، عرفت أن الأمر لم ينتهِ.

اقترب مني وقال:

— مدام هبة… ممكن نتكلم بعيد عن بنتك؟

تجمدت في مكاني.

— ليه؟

قال:

— لأننا محتاجين نعمل فحوصات إضافية، وأنا مش عايز أخوفها قبل ما نتأكد.

شعرت بأن قلبي سقط في معدتي.

دخلنا غرفة صغيرة بجوار الممر.

أغلق الطبيب الباب.

ثم وضع الأوراق أمامه.

قال:

— فيه شيء ظهر في الفحوصات الأولية.

حبست أنفاسي.

— إيه؟

نظر إليّ مباشرة.

— في كتلة في منطقة البطن.

لم أستوعب الجملة.

— كتلة؟

— أيوه.

شعرت أن صوتي اختفى.

— يعني… ورم؟

هز رأسه.

— لسه ما نقدرش نقول. لازم نعمل فحوصات أكثر دقة، ويمكن نحتاج أخذ عينة.

وضعت يدي على فمي.

كل الصور التي رأيتها خلال الأسابيع الماضية مرت أمام عيني.

ليان وهي تترك إفطارها.

ليان وهي تمسك بالحائط بسبب الدوار.

ليان وهي تقول لي:

“بطلت أقول لبابا لأنه عمره ما بيصدقني.”

شعرت بذنب رهيب.

ربما كان يجب أن آخذها إلى المستشفى منذ أول يوم.

ربما لو استمعت إليها من البداية…

لكن الطبيب قاطع أفكاري.

— مدام هبة، أهم حاجة دلوقتي إننا نتصرف بسرعة.

سألته:

صمت للحظات.

ثم قال:

— لسه ما نقدرش نحدد.

لكن تعبير وجهه قال لي أكثر مما قالته كلماته.

عدت إلى غرفة ابنتي.

كانت جالسة على السرير وتنظر إلى الباب.

وبمجرد أن رأتني، سألت:

— ماما… الدكتور قال إيه؟

جلست بجوارها.

— هيعملوا لك شوية فحوصات كمان.

نظرت إليّ طويلًا.

ثم قالت:

— ماما… هو فيه حاجة وحشة؟

حاولت أن أتماسك.

— إحنا لسه ما نعرفش.

مدت يدها وأمسكت يدي.

— لو طلع فيا حاجة… بابا هيقول إني بألف برضه؟

انكسرت من الداخل.

ضممتها إلى صدري.

— محدش هيقولك كده تاني.

— وعد؟

— وعد.

في تلك اللحظة، رن هاتفي مرة أخرى.

كان زوجي.

نظرت إلى الشاشة.

ثم أغلقت المكالمة.

بعد ثوانٍ، وصلتني رسالة:

“لو ما رجعتيش البيت حالًا، أنا هاجي أدور عليكم بنفسي.”

رفعت عيني عن الهاتف.

ولأول مرة منذ سنوات، شعرت بالخوف الحقيقي من المواجهة.

لكنني لم أكن أعرف أن المواجهة لم تكن أسوأ ما ينتظرني.

بعد أقل من ساعة، جاء الطبيب مرة أخرى.

كان هذه المرة أكثر توترًا.

قال:

— مدام هبة، نتيجة أحد التحاليل ظهرت.

وقفت بسرعة.

— وطلعت إيه؟

نظر إلى ليان، ثم طلب من الممرضة أن تبقى معها.

وبصوت منخفض قال:

— إحنا لقينا حاجة تانية لازم تعرفيها.

شعرت بقلبي يتوقف.

— حاجة إيه؟

اقترب الطبيب وقال:

— التحاليل بتشير إن المشكلة مش مجرد كتلة في البطن.

ثم توقف للحظة.

— فيه شيء في نتائج الدم خلانا نراجع كل الاحتمالات من البداية.

نظرت إليه وأنا لا أفهم.

فقال:

— وفيه سؤال مهم جدًا لازم أسألك إياه…

ثم ذكر اسم دواء لم أسمعه من قبل.

وعندما أخبرته أن ليان لم تتناول هذا الدواء في حياتها…

تغير وجهه تمامًا.

وقال:

— إذن لازم نعرف مين كان بيدي بنتك الأدوية اللي بتاخدها.

تجمدت في مكاني.

لأنني فجأة تذكرت شيئًا صغيرًا…

شيئًا حدث في بيتنا قبل أسابيع، ولم أعطه أي أهمية وقتها.

شيئًا كان زوجي قد طلب مني ألا أسأل عنه.

وفي تلك اللحظة، بدأت أشك أن مرض ليان ربما لم يكن مجرد مرض…

بل أن هناك شخصًا يعرف أكثر مما يقول.

والأسوأ…

أن هذا الشخص كان يعيش معنا تحت نفس السقف.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى