روايات وقصص

النمل بقلم محمد عبده

—ماذا تعني؟

قالت:

—لا أعرف.

لكن كمال أخرج المفتاح القديم.

—ربما أعرف.

وضع المفتاح أمام العلامة.

كانت هناك فتحة صغيرة مخفية داخل جذع الشجرة.

أدخل المفتاح.

صدر صوت طقطقة.

وانفتح جزء من الجذع.

ظهر بداخله صندوق صغير.

فتحه كمال.

كان هناك هاتف حديث نسبيًا، وبطارية، وورقة مطوية.

أمسكت مريم بالورقة.

هذه المرة كانت الكتابة مختلفة.

لكن الجملة الأولى جعلت قلبها يتوقف:

«مريم، إذا وصلتِ إلى هنا، فهذا يعني أنني فشلت في العودة إليك.»

بدأت تبكي.

تابعت القراءة:

«لم أتركك لأنني لم أحبك. تركتك لأنني أحببتك أكثر مما أحببت حياتي.»

جلست مريم على الأرض.

قالت سعاد:

—خذي وقتك.

لكن مريم واصلت.

«والدك لم يمت في الحادث.»

رفعت رأسها.

«لقد عاش بعده، لكنه اختفى لأنه اكتشف أن أقرب شخص إليه كان يبيع معلومات عن عائلتنا.»

توقفت.

ثم قرأت السطر التالي.

«ذلك الشخص هو والد ياسر.»

شهقت مريم.

الآن فهمت لماذا كان ياسر يعرف الكثير.

ولماذا كان والده مرتبطًا بكل شيء.

لكن الرسالة حملت مفاجأة أكبر.

«ياسر لم يكن شريكًا في البداية. كان مجرد فتى يعرف الحقيقة ويخاف من والده.»

نظرت مريم إلى كمال.

—هل هذا صحيح؟

أجاب:

—نعم.

ثم قالت:

—إذن لماذا فعل بي كل هذا؟

تنهد كمال.

—لأن الخوف يغير الناس.

أكملت مريم القراءة.

«بعد سنوات، أصبح ياسر يعمل مع والده. وعندما عرف أنك تزوجته، حاولت الاقتراب منك، لكنهم كانوا يراقبونني.»

ارتجفت يد مريم.

ثم قرأت:

«حين علمت أنك حامل، فهمت أنهم سيحاولون الوصول إلى طفلك أيضًا.»

وضعت مريم يدها على بطنها.

—لهذا السبب…

قالت سعاد:

—لهذا السبب حاولوا أخذ الطفل.

أكملت مريم:

«لكن هناك شيء لم يعرفوه.»

توقفت.

ثم قلبت الورقة.

وفي أسفل الصفحة كانت جملة واحدة:

«المال ليس في البنك.»

حدق حسان في الورقة.

—أي مال؟

قالت مريم:

—مال أبي.

أومأ كمال.

—ثروة والدك لم تختفِ.

—أين هي؟

نظر كمال إلى المفتاح.

—أعتقد أن هذا المفتاح هو بداية الإجابة.

فجأة سمعوا صوت سيارة.

تجمد الجميع.

قال حسان:

—اختبئوا.

اختبأوا خلف الصخور.

مرت سيارة سوداء ببطء بالقرب من الوادي.

ثم توقفت.

نزل منها رجلان.

كان أحدهما والد ياسر.

عرفه كمال فورًا.

قال بصوت خافت:

—إنه هو.

لكن المفاجأة كانت أن ياسر نزل من السيارة أيضًا.

كان وجهه شاحبًا.

تقدم والده وقال:

—أين هي؟

رد ياسر:

—لا أعرف.

صفعه والده.

—لا تكذب علي.

قال ياسر:

—قلت لك إنني لا أعرف.

قال الأب:

—إذا وجدتها الشرطة قبلنا، انتهى كل شيء.

سمعت مريم الكلام من خلف الصخور.

وفهمت أن ياسر لم يعد يعمل معهم بإرادته.

لكن هذا لم يمحُ ما فعله بها.

قال الأب:

—أين المفتاح؟

تغير وجه ياسر.

—أي مفتاح؟

—المفتاح الذي كانت أم مريم تخفيه.

صمت ياسر.

فقال الأب:

—إذن هي وجدته.

رفع ياسر عينيه.

—ماذا ستفعل بها؟

ابتسم الرجل.

—لن أفعل شيئًا.

ثم أضاف:

—لكنني سأفعل كل شيء بطفلها إذا لم تظهر.

وضعت مريم يدها على بطنها.

شعرت بالخوف.

لكن في اللحظة نفسها، خرج كمال من خلف الصخور.

—انتهى الأمر يا محمود.

استدار الرجل.

—كمال.

قال كمال:

—الشرطة تعرف كل شيء.

ضحك محمود.

—هل تعتقد أنني أخاف من الشرطة؟

ثم أشار إلى ياسر.

—اسأله عن آخر شخص حاول الوقوف ضدي.

نظر حسان إلى ياسر.

كان ياسر يبكي.

ثم قال:

—كان والدي هو الذي قتل والد مريم.

توقفت مريم عن التنفس.

وأضاف ياسر:

—وأنا ساعدته في إخفاء الأدلة.

قالت مريم من خلف الصخور:

—إذن اعترف.

استدار الجميع.

خرجت مريم ببطء.

شهق ياسر.

—مريم!

قالت:

—سمعت كل شيء.

اقترب منها.

لكن رجال الشرطة ظهروا من الجهة الأخرى.

كان حسان قد أرسل موقعهم قبل دقائق.

رفع محمود يديه، لكن وجهه لم يظهر عليه الخوف.

قال:

—حتى لو أخذتموني، لن تعرفوا أين ليلى.

توقفت مريم.

—أنت تعرف أين أمي؟

ابتسم.

—نعم.

اقترب منه رجال الشرطة.

لكن قبل أن يقيدوه، قال:

—إذا أردتِ رؤيتها…

ثم أشار إلى الجبال.

—اذهبي إلى دير الوادي القديم.

سألته مريم:

—متى؟

قال:

—غدًا عند غروب الشمس.

ثم ابتسم.

—وحدك.

—

في تلك الليلة، وصلت مريم إلى المستشفى.

كان الأطباء يطمئنونها أن الجنين ما زال بخير.

لكنها لم تستطع النوم.

كانت الرسالة بجوارها.

والمفتاح في يدها.

وقبل الفجر بقليل، رن الهاتف الذي وجدوه داخل الشجرة.

رقم مجهول.—مريم؟تجمدت.—من أنتِ؟ساد الصمت.ثم جاء الرد:—أنا أمك.وضعت مريم يدها على فمها.وقالت:—أين أنتِ أجاب الصوت:

—لا تثقي في أحد.

وبعد ثوانٍ وصلت رسالة إلى الهاتف.

كانت تحتوي على صورة واحدة.

صورة لامرأة تقف أمام باب حجري قديم.

وفي الخلفية ظهر اسم المكان:

دير الوادي القديم.

لكن الشيء الأكثر رعبًا في الصورة…

أن المرأة كانت تقف بجوار شخص آخر.

كان ياسر.

وهنا أدركت مريم أن الحقيقة الأخيرة قد تكون أكثر تعقيدًا مما تخيلت.يتبع…
نكمل من لحظة ظهور صورة ياسر بجوار والدة مريم، حيث تبدأ المواجهة الأخيرة.

الجزء السابع — اللقاء الذي انتظرته سبعة وعشرون عامًا

لم تستطع مريم النوم بعد تلك المكالمة.

ظلت تحدق في الصورة الموجودة على الهاتف.

والدتها كانت واقفة أمام باب حجري قديم…

وبجوارها ياسر.

كيف يمكن أن يكون ياسر هناك؟

إذا كان يعمل مع والده، فلماذا كانت أمها معه؟

وفي الوقت نفسه، إذا كان يحاول حمايتها، فلماذا أخفى عنها الحقيقة كل هذه السنوات؟

كانت الأسئلة تتصارع داخل رأسها.

عند الثامنة صباحًا، دخلت سعاد إلى ، والهاتف في يدها.

قالت:

—لم تنامي؟

هزت مريم رأسها.

—وجدت أمي.

ابتسمت سعاد.

—هذا خبر جيد.

لكن مريم أعطتها الهاتف.

اختفت الابتسامة من وجه سعاد عندما رأت الصورة.

—ياسر؟

—نعم.

—ربما الصورة قديمة.

—لا.

أشارت مريم إلى تفاصيل الصورة.

—انظري إلى التاريخ الموجود في الهاتف.

كانت الصورة ملتقطة قبل ثلاثة أيام فقط.

قالت سعاد:

—إذن هو يعرف مكانها.

—وهو لم يخبرني.

ثم قالت مريم:

—سأذهب إلى الدير.

اعترضت سعاد فورًا.

—لن تذهبي وحدك.

—قال محمود إن عليّ أن أذهب وحدي.

—وهذا بالضبط سبب عدم ذهابك.

دخل حسان في تلك اللحظة.

كان قد سمع آخر جملة.

قال:

—لن تذهب وحدك.

نظرت إليه مريم.

—لكنهم سيؤذون أمي إذا رأوا الشرطة.

قال حسان:

—سنجد طريقة.

—

عند غروب الشمس، تحركت سيارة واحدة باتجاه دير الوادي القديم.

كانت مريم في الداخل.

وبعيدًا عنها، كانت سيارات الشرطة تراقب الطريق دون أن تظهر.

أما حسان وسعاد فكانا يتابعان كل شيء.

وصلت مريم إلى الدير.

كان المكان مهجورًا منذ سنوات.

أشجار كثيفة تحيط بالمبنى.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى