
لكن كمال هز رأسه.
—ليست مصادفة.
قال حسان:
—ماذا تقصد؟
—جدتها كانت تعرف أن النمل سيقودها إلى المكان.
نظر الجميع إلى عش النمل.
قال حسان:
—هذا مستحيل.
أجاب كمال:
—لا.
ثم قال:
—فاطمة كانت تراقب هذه المستعمرة منذ سنوات.
سألته سعاد:
—لكن لماذا النمل؟
ابتسم كمال.
—لأن تحت هذا المكان توجد شبكة أنفاق قديمة.
نظر حسان إلى الخريطة.
وفجأة فهم.
—الصندوق…
—ليس أهم شيء هنا.
—إذن ماذا؟
أشار كمال إلى عش النمل.
—تحت العش يوجد المدخل. نظر حسان إلى كمال. قال كمال: —لقد وصلوا. سألته مريم: —من؟ نظر إليها. —الأشخاص الذين كانوا يبحثون عنك طوال سبعة وعشرين عامًا.
وفجأة دوى صوت قوي في أعماق الغابة.
ثم سمعوا خطوات تقترب.
أمسكت سعاد بيد مريم.
أما حسان فأغلق الصندوق بسرعة وقال:
—علينا إخراجها من هنا.
لكن مريم هزت رأسها.
—لا.
نظر إليها.
—ماذا تقصدين؟
وضعت يدها على بطنها.
—أمي تركتني هنا لسبب.
ثم نظرت إلى فتحة النفق.
—وأنا لن أهرب قبل أن أعرف الحقيقة.
لكن ما لم تكن مريم تعرفه…
أن داخل ذلك النفق لم تكن توجد الحقيقة عن والدتها فقط.
بل كان هناك دليل كامل على الجريمة التي بدأت قبل ولادتها بسنوات، ودليل يثبت أن ياسر لم يكن يعمل وحده.يتبع…
نكمّل من لحظة اكتشاف النفق، حيث تبدأ مريم في الوصول إلى الحقيقة التي أخفاها الجميع عنها طوال حياتها.
الجزء الخامس — ما كان مخبأً تحت الجبل
لم ينتظر حسان أكثر.
قال بحزم:
—سعاد، ابقي مع مريم. كمال، تعال معي.
ثم أشار إلى اثنين من رجال الشرطة.
—سننزل إلى النفق ونرى إلى أين يقود.
اعترضت سعاد:
—لكن مريم تحتاج إلى المستشفى!
قال حسان:
—أعرف. لكن إذا كان هناك أشخاص يقتربون منا، فلن نخرج من هنا قبل أن نعرف من هم.
نظر إلى مريم.
كانت شاحبة، لكنها كانت مصرة.
—أنا لن أترككم تنزلون وحدكم.
قالت سعاد:
—مريم، أنتِ حامل وفي حالة إرهاق شديد.
—هذا الطفل هو السبب في أنني وصلت إلى هنا.
ثم نظرت إلى النمل المنتشر حولها. —قبل سبعة وعشرين عامًا، كانت أمك مصابة عندما وصلت إلى هذا المكان. كانت ضعيفة، والطقس كان باردًا جدًا. فاطمة وجدتها هنا.
سألته مريم:
—وماذا حدث؟
—كانت ليلى تحملك. لم تكن قادرة على الاستمرار.
توقّف كمال للحظة.
—لكن فاطمة اكتشفت أن المكان حول عش النمل أكثر دفئًا من المناطق المحيطة به.
قالت سعاد:
—بسبب نشاط المستعمرة؟
أومأ.
—نعم.
ثم أشار إلى الأرض.
—كان هناك تجويف طبيعي تحت العش يحتفظ بالحرارة.
نظر الجميع إلى النمل.
—ولهذا كانت مريم، وهي رضيعة، تستطيع البقاء هنا لفترة قصيرة دون أن تتعرض للبرد القاتل.
قال حسان:
—لكن كيف عرف النمل أين يذهب؟
أجاب كمال: —لا أعرف. ثم ابتسم. —لكن فاطمة كانت تقول دائمًا إن الطبيعة أحيانًا تفعل ما لا يستطيع البشر فعله.
بدأ حسان بالنزول إلى النفق.
كان ضيقًا في البداية، ثم اتسع بعد عدة أمتار.
الجدران كانت مغطاة بأحجار قديمة، وعلى بعضها علامات غريبة.
بعد حوالي عشرين مترًا، وجدوا بابًا حديديًا.
قال حسان:
—هذا ليس طبيعيًا.
اقترب كمال.
—إنه المدخل الذي حدثتك عنه.
وجد حسان قفلًا صدئًا.
حاول كسره.
وبعد عدة ضربات، انفتح الباب.
خرجت رائحة هواء قديم من الداخل. اقترب كمال من أحد الرفوف.
—لم أكن أعرف أنهم أبقوا كل هذا هنا.
سأل حسان:
—ماذا كانوا يفعلون؟
أجاب: توقفت يد مريم عندما رأت الملف.
—افتحه.
فتحه حسان.
كانت بداخله صور وتقارير طبية وأوراق قانونية.
لكن هناك شيئًا جعل وجه حسان يتغير.
قال:
—هذه ليست أوراقًا عن اختفائها فقط. —ماذا فيها؟ ساد الصمت. قالت مريم: —ماذا؟ أخرج حسان الورقة.
كان التاريخ واضحًا.
—على الأقل لثلاثة أيام.
قلب الصفحة.
ثم توقف.
كانت هناك جملة مكتوبة في أسفل التقرير:
“المريض رفض الإفصاح عن اسمه الحقيقي خوفًا على ابنته.”
شعرت مريم بالدوار.
جلست على صندوق خشبي.
—أبي كان يعرف أنني موجودة؟
قال كمال:
—نعم.
—وكان يعرف أنهم يبحثون عني؟
—نعم.
بدأت مريم تبكي.
—لماذا تركني؟
لم يجب أحد.
ثم وجدت سعاد شيئًا على أحد الرفوف.
—مريم… انظري.
كان هناك تسجيل صوتي.
وعليه اسم ليلى.
وُضع الجهاز القديم على الطاولة.
ضغط حسان زر التشغيل.
خرج صوت امرأة متعب من السماعة.
—إذا كنتِ تسمعين هذا التسجيل يا مريم، فهذا يعني أنني لم أستطع العودة إليك.
تجمدت مريم.
كان صوت أمها.
تابع التسجيل:
—لا أعرف كم سيكون عمرك عندما تسمعين كلماتي. لكنني أريدك أن تعرفي شيئًا واحدًا…
توقفت المرأة للحظات.
ثم قالت:
—أنا لم أتركك بإرادتي.
أجهشت مريم بالبكاء.
—كنتِ أصغر من أن تفهمي ما يحدث. كانوا يريدون استخدامك للوصول إلى أموال والدك.
قال صوت ليلى:
—لكن والدك اكتشف الحقيقة قبل فوات الأوان.
ثم أضافت:
—ولهذا السبب، اتفقنا على أن —لأنها كانت تعرف أن حاول حسان تشغيله مرة أخرى. لكن الجهاز لم يعمل. قال أحد رجال :—التسجيل تالف. مريم: —من اسمه؟!لكن لم يكن هناك جواب.وفجأة…سمعوا صوت قوي فوقهم. اقتربت خطوات من باب النفق. ثم سمعوا صوتًا مألوفًا. صوت ياسر.—مريم! قال حسان: —كيف خرج من الحراسة؟ثم جاء صوت آخر.
—اتركوها لنا وسنترككم تعيشون. تجمد كمال. همس:—هذا الصوت…سألته مريم:—من؟قال:—إنه الرجل الذي كان يدير كل شيء.—من هو؟ نظر كمال إليها.ثم قال:—والد ياسر.رفعت مريم رأسها. قال كمال: وفي اللحظة نفسها، بدأت خطوات الرجل تقترب من باب —أمي على قيد الحياة…
قال كمال:
—يبدو أن هذا ما كانت تريدك أن تعرفيه.
لكن حسان لم يشاركهم فرحتهم.
كان ينظر إلى الباب الحديدي.
بدأ القفل يتحرك.
قال بحزم:
—ليس لدينا وقت.
ثم أشار إلى الممر الضيق الذي فتحه النمل.
—من هنا.
تحرك الجميع بسرعة.
كان الممر ضيقًا لدرجة أن حسان اضطر إلى الانحناء.
سارت سعاد خلفه، ثم مريم، بينما كان كمال في الخلف.
وفوقهم كانت أصوات الرجال تقترب.
ثم دوى صوت قوي.
انفتح باب الغرفة.
سمعوا رجلًا يقول:
—فتشوا المكان!
أسرع حسان.
وبعد نحو خمسين مترًا، ظهر ضوء في نهاية الممر.
خرجوا من فتحة مخفية بين الصخور.
كانوا في وادٍ آخر.
قال كمال:
—هذا المكان لم يتغير.
سألته مريم:
—ماذا تقصد؟
أشار إلى شجرة ضخمة.
—هنا وجدت والدتك للمرة الأخيرة.
اقتربت مريم منها.
كانت هناك علامة قديمة محفورة على جذع الشجرة.
نظرت إليها.
كانت نفس العلامة الموجودة على السوار الذي .
قالت:
—هذه هي.
اقترب حسان.




