
ابتسمت بسخرية.
—أنا لا أعقد شيئًا. أنا فقط بدأت أفهم.
تدخلت ليلى وقالت:
—محمود، أخبرها بالحقيقة وانتهِ من الأمر.
نظرت إليها.
—أي حقيقة؟
قالت:
—أنكِ كنتِ مجرد واجهة.
توقفت للحظة.
ثم سألت:
—واجهة لأي شيء؟
لم يجب أحد.
عندها أخرجت هاتفي وقلت:
—لا تقلقوا. فارس المنشاوي شرح لي كل شيء.
ارتبك محمود فورًا.
—قابلتِ فارس؟
—نعم.
—ماذا قال لكِ؟
قلت:
—قال لي إنكم نقلتم أصول الشركة إلى اسمي عندما بدأ الدائنون يطاردونكم.
تراجع محمود خطوة.
لم يقل شيئًا.
فأضفت:
—لكنه لم يخبرني بكل شيء.
ظهر القلق على وجهه.
قلت:
—وأنا الآن أريد أن أعرف الباقي منك.
ضحكت ليلى بتوتر.
—لا يوجد شيء آخر.
التفت إليها.
—إذن لماذا انتظرتما عامين حتى أوقع على أوراق جديدة؟
لم تجب.
وهنا فهمت أنني أصبت في المكان الصحيح.
ذهبت إلى غرفة المكتب.
كان محمود يحاول منعي، لكنني دخلت قبل أن يتمكن من إغلاق الباب.
بدأت أفتح الأدراج.
وجدت عقودًا.
كشوفات حسابات.
مراسلات مع محامين.
وملفًا بنيًا كتب عليه:
“خطة إعادة الهيكلة.”
فتحته.
وفي الصفحة الأولى كان اسمي.
سلمى عبد الرحمن.
وتحته عبارة:
“الطرف الحامل للأصول.”
شعرت ببرودة تسري في جسدي.
تابعت القراءة.
كانت هناك خطة كاملة.
كانوا ينوون استخدام اسمي لتغطية ديون الشركة.
وبعد نقل الأصول إليّ، كانوا سيجعلونني أوقع على مستندات تعيد ملكيتها إليهم.
لكن هناك شيء آخر جعل قلبي يتوقف.
وجدت ورقة تتحدث عن منزلنا.
وكان مكتوبًا فيها أن محمود يخطط لتقديم طلب قضائي يزعم فيه أنني استوليت على أموال عائلته.
رفعت الورقة أمامه.
—كنت تنوي مقاضاتي؟
قال بسرعة:
—الأمر ليس كما يبدو.
ضحكت.
—كل شيء أصبح واضحًا الآن.
ثم وجدت مستندًا آخر.
كان عبارة عن مسودة اتفاق طلاق.
والسبب المذكور فيها:
“عدم استقرار الزوجة وسلوكها المالي غير المسؤول.”
حدقت في محمود.
—كنت تخطط لتشويه سمعتي أيضًا؟
لم يجب.
وفي تلك اللحظة، رن هاتفي.
كان فارس.
أجبت.
قال:
—هل وجدتِ الملف؟
قلت:
—نعم.
صمت للحظة.
ثم قال:
—إذن وجدتِ الجزء الأول فقط.
تجمدت.
—ماذا تقصد؟
قال:
—هناك مستند آخر أهم من كل ما رأيتِه.
—أين؟
—في خزنة الشركة القديمة.
سألته:
—ما الذي يحتويه؟
أجاب:
—الدليل على أن زوجك لم يكن يدير الشركة وحده.
ثم أغلق الهاتف.
نظرت إلى محمود.
كان وجهه قد تغير تمامًا.
قلت:
—من كان شريكك؟
لم يجب.
اقتربت منه.
—محمود… من كان شريكك؟
ظل صامتًا.
لكن ليلى هي التي تكلمت.
قالت بصوت منخفض:
—أنتِ لا تعرفين مع من تعبثين.
نظرت إليها.
—بل بدأت أعرف.
خرجت من المنزل وأغلقت الباب خلفي.
هذه المرة لم أشعر أنني مطرودة.
كنت أعرف شيئًا واحدًا:
أنا صاحبة المنزل.
وفي صباح اليوم التالي، ذهبت إلى مقر الشركة.
كان الموظفون ينظرون إليّ بدهشة.
توجهت إلى مكتب المدير المالي وقلت:
—أريد كل السجلات المالية للسنوات الثلاث الماضية.
قال بتردد:
—لكن السيد محمود هو المدير.
أخرجت نسخة من المستندات التي بحوزتي.
—وهذه الحصة المسيطرة في الشركة باسمي.
نظر إلى الأوراق.
ثم تغير وجهه.
بعد دقائق، وضع أمامي صندوقًا صغيرًا.
وقال:
—هذا تركه والد زوجك قبل وفاته.
فتحت الصندوق.
وجدت دفترًا قديمًا.
وقلبت صفحاته.
كانت هناك أسماء وتواريخ ومبالغ مالية.
وفي الصفحة الأخيرة، وجدت جملة مكتوبة بخط يد والد محمود:
“إذا وصلت هذه الأوراق إلى سلمى، فهذا يعني أن محمود خان ثقتي.”
توقفت أنفاسي.
تابعت القراءة.
“لم أضع الأصول باسمها لحماية محمود… بل لحماية الشركة منها.”
رفعت رأسي بصدمة.
لم أفهم.
كيف يمكن أن تكون الأصول باسمي لحماية الشركة مني؟
ثم وجدت ظرفًا صغيرًا ملصقًا في آخر الصفحة.
كان مكتوبًا عليه:
“لا تفتحيه إلا إذا حاول محمود طردك من المنزل.”
فتحته بيدين مرتجفتين.
وفي داخله كان هناك تسجيل صوتي قديم.
ضغطت زر التشغيل.
وسمعت صوت والد محمود:
—إذا كنتِ تسمعين هذا التسجيل يا سلمى، فقد حان الوقت لتعرفي الحقيقة.
توقفت للحظة.
ثم قال:
—محمود ليس ابنًا صالحًا كما كنتِ تظنين.
نظرت إلى الموظف أمامي.
وأكملت الاستماع.
—لقد اكتشفت منذ سنوات أنه يسرق من الشركة، لكنني لم أستطع مواجهته مباشرة.
ثم جاء الجزء الذي جعلني أشعر أن الأرض تتحرك من تحتي:
—والأخطر من ذلك… أن ليلى ليست مجرد صديقته.
صمت التسجيل لثوانٍ.
ثم قال:
—إنها شريكة معه في كل شيء.
رفعت يدي إلى فمي.
لكن التسجيل لم ينتهِ.
قال والد محمود:
—وإذا حاول محمود التخلص من سلمى، فابحثي عن الحساب رقم 714.
ثم انقطع الصوت.
نظرت إلى الموظف.
—هل تعرف هذا الحساب؟
ابتلع ريقه.
—نعم.
—لمن هو؟
تردد طويلًا.
ثم قال:
—إنه حساب لا يظهر في التقارير الرسمية.
—ومن يملك حق الوصول إليه؟
نظر إليّ مباشرة.
وقال:
—السيد محمود… وشخص آخر.
—من؟
خفض عينيه.
—والدكِ.
::الجزء الثالث
توقفت للحظة وكأنني لم أعد أسمع شيئًا من حولي.
—والدي؟
أعاد الموظف كلمته:
—نعم، والدكِ كان أحد الأشخاص الذين يملكون صلاحية الوصول إلى الحساب رقم 714.
حدقت فيه غير مصدقة.
والدي توفي منذ سبع سنوات.
طوال تلك السنوات، كنت أعتقد أن علاقتي بعائلة الشافعي بدأت عندما تزوجت محمود.
فكيف يمكن أن يكون والدي مرتبطًا بشركتهم قبل زواجي بسنوات؟
قلت:
—أريد أن أعرف كل شيء.
فتح الموظف خزانة قديمة وأخرج ملفًا سميكًا.
وضعه أمامي وقال:
—هذا الملف لم يلمسه أحد منذ سنوات. والدكِ طلب الاحتفاظ به وعدم فتحه إلا إذا حدثت مشكلة كبيرة داخل الشركة.
فتحت الملف.
كانت هناك صور قديمة.
صور لوالدي مع والد محمود.
ثم عقود شراكة.
ومراسلات مالية.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر الملف.
كان هناك عقد يحمل توقيع والدي.
وتحت اسمه عبارة:
“الشريك المؤسس.”
شعرت بالدوار.
لم يكن والدي موظفًا عاديًا.
كان شريكًا في الشركة منذ تأسيسها.
لكن لماذا لم يخبرني أحد؟
قلبت الصفحات بسرعة حتى وصلت إلى مستند مؤرخ قبل وفاته بعام واحد.
كان عبارة عن اتفاق سري.
قرأته مرة.
ثم أعدت قراءته.
كان والدي قد نقل جزءًا كبيرًا من حصته في الشركة إلى اسمي.
لكن بشرط واضح:
ألا يتمكن أي فرد من عائلة الشافعي من بيع هذه الحصة أو رهنها دون موافقتي.
رفعت رأسي.
—إذن أنا لم أكن مجرد واجهة؟
ابتسم الموظف بحزن.
—لا.
