صحة و جمال

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

—كنتِ المالكة الحقيقية لجزء كبير من الشركة منذ سنوات.

تذكرت كل مرة طلب مني محمود فيها التوقيع على أوراق.

كل مرة كان يقول:

“ثقي بي.”

كل مرة كان يغضب عندما أسأله عن الحسابات.

وفجأة بدأت الصورة تكتمل.

لم يكن يريدني أن أخرج من حياته فقط.

كان يريد السيطرة على كل شيء أملكه.

رن هاتفي.

كانت رسالة من رقم مجهول.

“إذا كنتِ تريدين معرفة لماذا أخفى والدكِ الحقيقة عنكِ، تعالي إلى مستودع 18 الليلة وحدك.”

قرأت الرسالة عدة مرات.

لم أخبر الموظف عنها.

لكنني لم أكن غبية بما يكفي لأذهب وحدي.

اتصلت بفارس.

قلت:

—وصلتني رسالة.

أخبرته بكل شيء.

صمت قليلًا ثم قال:

—لا تذهبي وحدك.

—كنت أفكر في ذلك.

—بل لا تذهبي أصلًا حتى نعرف من أرسلها.

في تلك اللحظة وصلت رسالة ثانية.

كان معها صورة.

الصورة لوالدي.

كان يقف بجوار رجل لم أتعرف إليه.

لكن فارس عرفه فورًا عندما أريته الصورة.

قال:

—هذا الرجل هو كمال الشافعي.

—من؟

—عم محمود.

سكت قليلًا ثم أضاف:

—والذي مات قبل أكثر من عشرين عامًا.

نظرت إلى الصورة مرة أخرى.

—لكنه هنا مع والدي.

قال فارس:

—وهذا هو الجزء الذي لم أخبركِ به.

شعرت بالخوف.

—ماذا؟

قال:

—والدكِ لم يمت بسبب حادث طبيعي كما قيل لكِ.

تجمدت.

—ماذا تقول؟

—كانت هناك شكوك حول وفاته، لكن لم يكن لدينا دليل.

جلست على الكرسي.

طوال سبع سنوات، كنت أعيش معتقدة أن والدي رحل بسبب أزمة صحية مفاجئة.

والآن اكتشفت أن وفاته ربما لم تكن طبيعية.

قلت:

—ولماذا لم يخبرني أحد؟

أجاب:

—لأن والدكِ طلب ذلك.

—لماذا؟

قال:

—حتى تبقي بعيدة عن الشركة.

ثم توقف.

—لكن يبدو أنهم لم يلتزموا برغبته.

في المساء، عدت إلى منزلي.

كان محمود ينتظرني.

هذه المرة لم يكن غاضبًا.

كان هادئًا بشكل مخيف.

قال:

—عرفتِ أشياء كثيرة اليوم.

لم أجب.

اقترب مني.

—كان من الأفضل ألا تبحثي.

قلت:

—لماذا؟

قال:

—لأنكِ لن تعودي قادرة على العيش كما كنتِ.

ابتسمت.

—أنا بالفعل لم أعد أعيش كما كنت.

جلس على الكرسي وقال:

—أبوكِ كان يعرف أنني سأحتاج إلى الشركة يومًا.

قلت:

—والدي لم يثق بك.

ضحك.

—بل كان يعرف أنني أفضل منكِ في إدارة الأمور.

قلت:

—إذن لماذا وضعت الأصول باسمي؟

تغير وجهه.

وهنا أدركت أنني أصبت الحقيقة.

قال:

—لأن والدكِ أجبر أبي على ذلك.

—ولماذا؟

صمت.

فقلت:

—ماذا حدث بينهما؟

نهض محمود بعصبية.

—لا تتدخلي في أمور لم تكن تخصكِ.

أجبته:

—كل شيء أصبح يخصني.

اقترب مني وهمس:

—أنتِ لا تعرفين ماذا فعل والدكِ.

—أخبرني.

قال:

—لقد سرق الشركة.

ضحكت.

—والآن تريدني أن أصدق أن والدي لص؟

قال:

—كان هناك مبلغ ضخم اختفى.

—وإلى أين ذهب؟

لم يجب.

فقلت:

—إلى الحساب 714؟

تغير وجهه تمامًا.

عرفت الإجابة.

لكن قبل أن أتكلم، رن هاتفه.

نظر إلى الشاشة.

ثم خرج من الغرفة.

اقتربت من الطاولة ورأيت اسم المتصل.

ليلى.

سمعته يقول:

—نعم، وجدته.

توقفت.

وجد ماذا؟

أغلقت التسجيل في هاتفي وبدأت أتبعه بصمت.

قال ليلى:

—هل عرفت مكان الوثيقة؟

أجاب:

—ليس بعد.

—إذن علينا التحرك الليلة.

—لا تقلقي. سلمى لن تعرف شيئًا.

ثم سكت قليلًا وقال:

—المشكلة الوحيدة أن فارس دخل على الخط.

قالت ليلى:

—إذن تخلص منه أيضًا.

شعرت بقشعريرة.

لم يكن الأمر مجرد طلاق أو أموال.

كانا يتحدثان عن شيء أخطر بكثير.

عدت إلى غرفتي قبل أن يكتشف محمود أنني كنت أستمع.

وبعد دقائق، وصلتني رسالة من فارس:

“وجدت شيئًا في سجلات الحساب 714. تعالي فورًا.”

ذهبت إليه.

وعندما وصلت، كان وجهه شاحبًا.

وضع أمامي كشفًا بنكيًا قديمًا.

قال:

—هذا الحساب كان يستقبل أموالًا من الشركة، ثم يحولها إلى حسابات خارجية.

نظرت إلى التواريخ.

كانت التحويلات قد بدأت قبل وفاة والدي بستة أشهر.

قلت:

—من كان يوقع؟

أشار إلى أسفل الصفحة.

كان هناك توقيع.

توقيع محمود.

لكن بجانبه توقيع آخر.

توقيع لم أعرفه.

قلت:

—من صاحب التوقيع الثاني؟

نظر إليّ فارس.

ثم قال:

—هذا هو سبب اتصالي بكِ.

أخرج ورقة أخرى.

وكان عليها اسم صاحب التوقيع:

سامي عبد الرحمن.

اسم والدي.

شعرت أنني فقدت القدرة على التنفس.

—إذن والدي كان يحول الأموال؟

قال فارس:

—نعم.

ثم أضاف:

—لكن هناك شيء لا أفهمه.

—ماذا؟

أشار إلى تاريخ آخر تحويل.

كان بعد وفاة والدي بثلاثة أشهر.

قلت:

—هذا مستحيل.

فارس نظر إليّ وقال:

—بالضبط.

ثم وضع أمامي صورة من كاميرا مراقبة.

ظهر فيها رجل يدخل البنك في ذلك اليوم.

كان يرتدي ملابس والدي نفسها.

لكن وجهه لم يكن واضحًا.

وفي أسفل الصورة كان هناك وقت وتاريخ.

بعد وفاة والدي بثلاثة أشهر.

حدقت في الصورة.

ثم قلت:

—هذا ليس أبي.

أجاب فارس:

—أعرف.

—إذن من هذا؟

قال:

—شخص استخدم هوية والدكِ بعد وفاته.

وقبل أن نتمكن من معرفة أي شيء آخر، انطفأت أنوار المكتب.

ثم سمعنا صوت باب يُغلق من الخارج.

فارس نهض بسرعة.

—ابقَي هنا.

سمعنا خطوات تقترب.

ثم جاء صوت رجل من خلف الباب:

—أستاذ فارس… انتهى وقت اللعب.

عرفت الصوت.

كان صوت محمود.

لكن الشيء الذي لم أتوقعه…

أن صوتًا آخر جاء من خلفه وقال:

—افتح الباب يا محمود.

كان صوت رجل أكبر سنًا.

صوتًا كنت قد سمعته من قبل.

في تسجيل والد محمود.

صوت والد محمود نفسه.

نظرت إلى فارس بصدمة.

همس:

—هذا مستحيل.

ثم جاءت الضربة الأولى على الباب.

والثانية.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى