
—ماذا؟
فتح الضابط ملفًا.
—الطفل لم يدخل دار الرعاية منذ عشر سنوات.
نظرت إليه باستغراب.
—ماذا تقصد؟
قال:
—تم تسجيله هناك منذ عامين فقط.
شعرت بصدمة.
—عامين؟
أومأ.
—قبل ذلك كان يعيش مع امرأة تدعى ليلى منصور.
التفتُّ نحو ليلى.
كانت شاحبة.
صرخت:
—أين ابني؟
لم تجب.
اقترب منها الضابط.
—أين الطفل؟
قالت بصوت مرتجف:
—أنا لم أخطفه.
صرخت:
—إذن كيف كان معك؟
نظرت إلى محمود.
وكان واضحًا أن شيئًا بينهما قد انهار.
قال محمود:
—ليلى كانت مسؤولة عنه.
نظرت إليه.
—أنت تعرف كل شيء.
خفض رأسه.
—نعم.
اقتربت منه.
—قل لي الحقيقة كاملة.
رفع عينيه نحوي.
—في الليلة التي ولدتِ فيها، حدثت مشكلة في المستشفى.
—أي مشكلة؟
قال:
—الطبيب أخبرني أن الطفل يحتاج إلى رعاية خاصة.
—وماذا حدث بعد ذلك؟
صمت طويلًا.
ثم قال:
—أخبروني أن الطفل مات.
لم أستطع الكلام.
—ماذا؟
قال:
—هذا ما أخبروني به.
نظرت إلى ليلى.
—وأنتِ؟
قالت:
—أنا لم أكن أعرف الحقيقة في البداية.
—متى عرفتِ؟
أجابت:
—بعد سنوات.
قلت:
—ولماذا أخفيتموه عني؟
لم تجب.
لكن المحامي الذي كانت الشرطة تستعد لاصطحابه قال:
—لأن الطفل كان مفتاحًا للسيطرة عليكِ.
نظرنا إليه.
تابع:
—والدك كان قد وضع شروطًا لحماية أصولكِ. إذا أصبحتِ أمًا، فإن جزءًا من ملكيتكِ سينتقل إلى وصاية قانونية لصالح الطفل.
فهمت.
لم يكن الأمر متعلقًا بالحب.
كان متعلقًا بالمال.
قال:
—كانوا يحتاجون إلى إبقاء الطفل بعيدًا عنكِ حتى لا تعرفي حقوقكِ.
نظرت إلى محمود.
—وأنت وافقت؟
قال:
—كنت خائفًا.
—من ماذا؟
—من أبي.
ضحك كمال بسخرية.
—لا تكذب يا محمود.
ثم نظر إليّ.
—ابني لم يكن خائفًا مني.
—إذن لماذا فعل ذلك؟
قال محمود:
—لأنني كنت غارقًا في الديون.
صمت.
ثم أضاف:
—وكنت أعتقد أنني إذا حصلت على حصتكِ من الشركة، فسأتمكن من إنقاذ نفسي.
نظرت إليه باحتقار.
—فبعتَ طفلي من أجل المال؟
قال:
—لم أبيعه.
صرخت:
—أخفيته عني!
لم يستطع الرد.
خرج الضابط وأحد رجاله من الغرفة.
وبعد أقل من ساعة، كنت في الطريق إلى دار الرعاية.
كنت أرتجف طوال الطريق.
لم أكن أعرف ماذا سأقول للطفل.
كيف أشرح له أن أمه كانت تبحث عنه طوال عشر سنوات دون أن تعرف حتى أنه حي؟
عندما وصلت، اقتربت مني مديرة الدار.
قالت:
—هل أنتِ سلمى عبد الرحمن؟
أومأت.
—الطفل ينتظرك.
دخلت الغرفة.
كان جالسًا على كرسي صغير.
وعندما رفع رأسه ونظر إليّ…
لم أستطع منع دموعي.
كانت عيناه تشبهان عيني والدي.
اقتربت منه ببطء.
قلت:
—مرحبًا.
لم يجب.
جلست أمامه.
—أنا سلمى.
ظل صامتًا.
ثم قال:
—أنتِ أمي؟
انفجرت بالبكاء.
هززت رأسي.
—نعم.
قال:
—قالوا لي إن أمي لا تريدني.
وضعت يدي على فمي.
—لم أقل ذلك أبدًا.
سأل:
—لماذا تركتِني؟
احتضنته.
—لم أتركك.
بكى في حضني.
ولأول مرة منذ عشر سنوات، شعرت أن جزءًا من قلبي عاد إليّ.
لكن السعادة لم تدم طويلًا.
دخل الضابط.
قال:
—سلمى، هناك شيء آخر يجب أن تعرفيه.
مسحت دموعي.
—ماذا؟
قال:
—أجرينا فحص الحمض النووي.
تجمدت.
—والنتيجة؟
نظر إليّ.
—الطفل ابنكِ بالفعل.
ثم توقف.
—لكن هناك مفاجأة أخرى.
نظرت إليه.
—ما هي؟
قال:
—والده البيولوجي ليس محمود الشافعي.
رفعت رأسي بسرعة.
—ماذا؟
أخرج ورقة.
—أجرينا الفحص بناءً على عينة قديمة محفوظة في المستشفى.
ثم قال:
—والد الطفل هو…
توقف.
نظرت إلى الورقة.
كان الاسم واضحًا.
أحمد عبد الرحمن.
اسم أخي الذي توفي قبل ولادتي.
قلت:
—هذا مستحيل.
قال الضابط:
—هناك خطأ في السجلات.
أعاد النظر إلى الورقة.
ثم قال:
—انتظري… هذه ليست نتيجة الأبوة.
—إذن ماذا؟
قال:
—إنها نتيجة قرابة.
شعرت بالارتباك.
—ماذا يعني ذلك؟
أجاب:
—العينة التي فحصناها كانت من قريب بيولوجي، وليست من الأب.
ثم فتح ملفًا آخر.
—والنتيجة الحقيقية وصلت الآن.
أعطاني الورقة.
قرأت الاسم.
تجمدت.
كان اسمًا أعرفه جيدًا.
محمود الشافعي.
كان الطفل ابنه بالفعل.
لكن الضابط أضاف:
—وهناك شيء آخر.
—ماذا؟
قال:
—وجدنا سجلًا قديمًا في المستشفى يثبت أن الطفل لم يمت يوم ولادته.
بل تم نقله سرًا من المستشفى.
والشخص الذي وقع على استلامه لم يكن محمود.
كان…
