قصص وروايات

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

وضع أمامنا ملفًا قديمًا.

«كنت أبحث في سجلات المدفوعات الخاصة بعيادة الخصوبة.»

ثم أشار إلى اسم.

دكتور سامح فوزي.

«هذا الطبيب هو الذي أشرف على إجراءات الأطفال الثلاثة.»

سألت:

«وأين هو الآن؟»

«متقاعد.»

«أين يعيش؟»

تردد فؤاد.

«في الإسكندرية.»

في اليوم التالي، سافرنا إليه.

كان يعيش في منزل صغير بالقرب من البحر.

فتح لنا الباب رجل مسن يحمل عصا.

عندما رأى اسمي، تغير وجهه.

قال:

«كنت أعلم أنك ستأتين يومًا.»

شعرت بقشعريرة.

«أنت تعرفني؟»

«أعرف قصتك أكثر مما تتخيلين.»

دخلنا.

جلس الطبيب أمامنا.

قلت:

«أريد الحقيقة.»

تنهد.

«الحقيقة ستؤلمك.»

أجبته:

«لقد تألمت بما يكفي.»

نظر إليّ طويلًا.

ثم قال:

«الأطفال الثلاثة لم يولدوا بالطريقة التي أخبرك بها آدم.»

«أعرف.»

«لكنني لم أكن أعرف أنك لا تعرفين.»

صمت.

ثم أضاف:

«كنت أعتقد أنك جزء من الاتفاق.»

شعرت بالغضب.

«أي اتفاق؟»

خفض عينيه.

«آدم جاء إليّ قبل عشر سنوات ومعه نوال وسارة.»

ثم قال:

«كانوا يريدون ثلاثة أطفال يحملون اسم عائلة الراوي.»

«لكن لماذا أنا؟»

«لأنهم كانوا بحاجة إلى امرأة تتولى تربيتهم دون أن تسأل أسئلة.»

لم أتكلم.

تابع:

«في البداية كان من المفترض أن تكون سارة هي الأم القانونية.»

«لكنها رفضت.»

«لم ترفض. طلبت المزيد من المال.»

حدقت فيه.

«وماذا حدث؟»

«نوال دفعت لها.»

ثم صمت لحظة.

«لكن حدث خطأ في الطفل الثالث.»

شعرت بقلبي يخفق بسرعة.

«كريم؟»

أومأ.

«نعم.»

قلت:

«ماذا حدث؟»

فتح الطبيب درجًا قديمًا وأخرج ملفًا أصفر.

«في الليلة التي وُلد فيها كريم، كانت هناك امرأتان في جناح الولادة.»

نظر إليّ.

«سارة… وامرأة أخرى.»

«من؟»

هز رأسه.

«لا أعرف اسمها الحقيقي.»

«لكن لماذا؟»

قال:

«لأن الطفل الذي كان من المفترض أن يكون كريم لم يكن مطابقًا للعينة التي سجلها آدم.»

شعرت بالدوار.

«ماذا يعني ذلك؟»

قال الطبيب:

«حدث تبديل.»

ساد الصمت.

«تبديل أطفال؟»

«نعم.»

وقفت من مكاني.

«من فعل ذلك؟»

قال:

«لا أعرف.»

ثم أضاف:

«لكنني أعرف شيئًا واحدًا.»

«ماذا؟»

«آدم اكتشف الأمر.»

«وماذا فعل؟»

ابتسم الطبيب بمرارة.

«دفع المال حتى يختفي الأمر.»

وضعت يدي على الطاولة.

«إذن كريم ليس ابنه؟»

«لا.»

«ولا ابن سارة؟»

هز رأسه.

«ليس بالضرورة.»

شعرت أن العالم يدور حولي.

ثلاثة أطفال.

ثلاثة أسرار.

وأحدهم ربما لا ينتمي حتى إلى العائلة التي ربتْه.

سأل مروان:

«هل لديك أي دليل مكتوب؟»

أخرج الطبيب الملف.

«هذه نسخة من سجل الولادة الأصلي.»

فتح مروان الصفحة الأولى.

ثم تجمد.

كان هناك اسم.

اسم الأم البيولوجية المسجلة.

هالة مراد.

قال الطبيب:

«هذه المرأة كانت في المستشفى في الليلة نفسها.»

سألته:

«أين هي الآن؟»

أجاب:

«لا أعرف.»

لكن قبل أن نغادر، قال الطبيب:

«انتظري.»

ثم أخرج ورقة صغيرة.

«آدم ترك هذا هنا منذ سنوات.»

أخذتها.

كان عليها رقم هاتف قديم.

وعنوان.

وتحت العنوان جملة:

«إذا حدث لي شيء، ابحثوا عن هالة مراد.»

نظر مروان إليّ.

«هذا يغير كل شيء.»

قلت:

«لماذا؟»

أجاب:

«لأننا الآن لا نبحث عن دليل ضد آدم فقط.»

ثم أشار إلى الورقة.

«نحن نبحث عن شخص قد يكون قادرًا على إثبات أن كريم ليس ابن سارة ولا ابن آدم.»

في طريق العودة إلى القاهرة، لم أتحدث.

كنت أفكر في كريم.

الطفل الذي حملته في منتصف الليل.

الذي كنت أطعمه.

الذي كان ينام فوق كتفي.

كنت أعتقد أنني فقدت ثلاثة أطفال لم يكونوا لي.

لكن الآن…

ربما أحدهم كان ابني من الناحية البيولوجية دون أن أعرف.

عندما وصلنا إلى شقتي، كان هناك رجل ينتظر أمام الباب.

ارتدي نظارة داكنة.

وحين رآني قال:

«أنتِ ليلى؟»

«نعم.»

أخرج صورة.

كانت صورة لطفل رضيع.

قلت:

«من هذا؟»

قال:

«كريم.»

تجمدت.

ثم قال:

«والمرأة التي تقف بجانبه هي هالة مراد.»

أخذت الصورة منه.

«أين هي؟»

اقترب مني وقال بصوت منخفض:

«ميتة.»

شعرت بالصدمة.

«ماذا؟»

«ماتت منذ سبع سنوات.»

ثم نظر خلفه وكأنه يخشى أن يراه أحد.

«لكن قبل وفاتها تركت شيئًا لك.»

«ماذا؟»

أخرج ظرفًا صغيرًا.

«هذا.»

أخذته.

كان مغلقًا بالشمع.

وفي اللحظة التي رأيت فيها الكتابة على الظرف، عرفت الخط.

كان خط آدم.

فتحت الظرف بيدين مرتجفتين.

وجدت بداخله ورقة واحدة.

كانت تحتوي على جملة قصيرة:

«ليلى، إذا وصلت هذه الرسالة إليك، فاعلمي أنني لم أخدعك بشأن كل شيء.»

وتحتها:

«أمّا كريم… فقد كنت أحاول حمايته منك ومن أمي.»

حدقت في الورقة.

ثم قلبتها.

كان هناك سطر أخير.

قرأته.

وشعرت أن الدم تجمد في عروقي:

«والد كريم الحقيقي هو الرجل الذي قتل هالة مراد.»

رفعت عيني نحو مروان.

وفي تلك اللحظة…

رن هاتفه.

نظر إلى الشاشة.

ثم أصبح وجهه شاحبًا.

قال:

«ليلى…»

«ماذا؟»

«وصلتنا الآن نتيجة فحص الحمض النووي الجديدة.»

«لمن؟»

نظر إليّ.

«لكريم.»

ثم قال:

«والنتيجة تقول إن كريم ليس ابن آدم…»

توقف.

«…لكنه يحمل تطابقًا وراثيًا مباشرًا معك.»**

لم أستطع التنفس.

يتبع في الجزء الرابع…
أكيد. سأكمل القصة من الجزء الرابع حتى النهاية بنفس الأسماء التي غيّرناها، وبنفس أسلوب التشويق، مع نهاية مكتملة.

الجزء الرابع — كريم ابني

لم أستطع استيعاب ما قاله مروان.

«كريم ابني؟»

أومأ.

«التحليل يؤكد وجود صلة وراثية مباشرة بينك وبينه.»

جلست على أقرب كرسي.

كانت السنوات العشر الماضية تنهار داخل رأسي دفعة واحدة.

كريم.

الطفل الذي قالوا إنه ابن سارة.

الطفل الذي أخبروني أنني لا أمت له بصلة.

الطفل الذي حملته ليلًا، وأطعمته، وسهرت بجواره عندما كان مريضًا…

كان ابني.

لكن كيف؟

عاد مروان إلى التقرير.

«النتيجة لا تعني أنك أمه بالضرورة، لكنها تثبت صلة وراثية قوية جدًا.»

قلت:

«أنا لم أنجب طفلًا ثالثًا.»

نظر إليّ.

«إذن هناك شيء لا نعرفه.»

وهنا تذكرت شيئًا.

الإجهاض الذي تعرضت له قبل عشر سنوات.

العيادة.

الأوراق التي تولى آدم كل تفاصيلها.

والطبيب الذي قال لي إن الحمل انتهى.

قلت:

«مروان… ماذا لو لم يكن الطفل الذي فقدته قد مات؟»

نظر إليّ طويلًا.

ثم قال:

«علينا أن نعرف الحقيقة.»

في صباح اليوم التالي، ذهبنا إلى العيادة القديمة.

كانت مغلقة منذ سنوات.

لكن مروان استطاع الوصول إلى طبيب كان يعمل هناك.

وبعد ساعات من البحث، وجدنا ملفًا قديمًا باسمي.

كان يحتوي على تقرير لم أره طوال حياتي.

الحمل لم ينتهِ بإجهاض.

كانت هناك مضاعفات.

لكن الجنين كان حيًا.

ثم…

اختفى.

كان هناك توقيع على طلب نقل طبي.

توقيع آدم.

شعرت بالغثيان.

«لقد أخذ طفلي.»

قال مروان:

«ربما.»

لكن بقي سؤال واحد.

من أين جاء كريم؟

أعاد مروان تحليل العينات القديمة.

ثم جاءت النتيجة.

كريم كان بالفعل الطفل الذي حملت به قبل عشر سنوات.

لكن عمره لم يتطابق مع سجلات الميلاد الرسمية.

لقد تم تغيير تاريخ ميلاده.

وتغيير اسم الأم.

وتغيير مكان الولادة.

كل شيء.

لم يكن كريم ابن سارة.

كان ابني.

وآدم كان يعرف.

اتصلت به في نفس الليلة.

رد بعد الرنين الأول.

«ماذا تريدين؟»

قلت:

«كريم.»

ساد الصمت.

ثم قال:

«ماذا عنه؟»

«هو ابني.»

لم يجب.

قلت:

«أنت كنت تعرف.»

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى