Uncategorized

اول يوم دراسة بقلم محمد عبده

الجزء الثاني والاخير
نزل كمال الشاذلي من السيارة بخطوات واثقة، وكأن المكان كله ملكه.

رنا أول ما شافته، جريت عليه وقالت:

«عمي! أخيرًا جيت! البنت دي عملت مشكلة من غير أي سبب.»

كمال بص لي للحظات، ثم وجه كلامه لرئيس الأمن:

«إيه اللي حصل؟»

رد محمود فوزي بسرعة:

«الآنسة رنا بتقول إن البنت دي دخلت من غير بطاقة، واعتدت عليها، وكمان حصل خلاف بسبب الفستان.»

كمال بص لي من فوق لتحت، ثم قال ببرود:

«خدوها بره الجامعة.»

رنا ابتسمت بانتصار.

لكنني لم أتحرك.

قلت بهدوء:

«قبل ما تعمل كده، ممكن أعرف اسمك كامل؟»

رفع حاجبه.

«كمال الشاذلي.»

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

«تمام.»

رنا ضحكت:

«إنتِ لسه بتسألي عن اسمه؟ ده نائب رئيس الجامعة!»

بصيت لكمال مباشرة وقلت:

«عارفة.»

سكت لحظة.

«لكن عندي سؤال تاني… هل أنت متأكد إنك عايز تطردني من الجامعة؟»

ضحك باستهانة.

«أنا اللي أحدد مين يدخل ومين يخرج.»

قلت:

«متأكد؟»

«طبعًا.»

في اللحظة دي، وصل صوت خطوات سريعة من ناحية مبنى الإدارة.

التفت الجميع.

كان سامح البدري، الأمين العام لمجلس أمناء الجامعة، يجري تقريبًا ناحية المكان.

وجهه كان متوترًا بشكل واضح.

أول ما شافني، توقف فجأة.

ثم اتجه ناحيتي مباشرة.

«دكتورة مريم…»

الصمت نزل على المكان كله.

رنا رمشت بعينيها.

«دكتورة مين؟»

سامح تجاهلها تمامًا، ومد يده لي باحترام.

«حضرتك وصلتي من بدري؟ كنا بندور عليكِ في مبنى الإدارة.»

كمال تغير لون وجهه.

«حضرتك تعرفها؟»

سامح نظر إليه باستغراب.

«أعرفها؟ دي الدكتورة مريم عبدالسلام… الرئيسة الجديدة للجامعة.»

الجملة وقعت على المكان كأنها قنبلة.

رنا فتحت فمها ولم تنطق.

رئيس الأمن تجمد في مكانه.

أما كمال، فظل يحدق في وجهي لثوانٍ طويلة.

ثم قال:

«الرئيسة الجديدة؟»

سامح رد:

«أيوه. مجلس الأمناء هيعلن القرار رسميًا بعد دقائق.»

بصيت لرئيس الأمن.

«دلوقتي نقدر نراجع الكاميرات.»

لم يجد كلمة واحدة يرد بها.

أما رنا، فبدأت تتراجع خطوة إلى الخلف.

«بس… بس إزاي؟»

قلت لها:

«إزاي إيه؟»

قالت بصوت منخفض:

«إزاي رئيسة الجامعة تكون…»

نظرت إلى فستانها.

«وتلبس فستان زي ده؟»

ابتسمت.

«لأن المنصب مش بيتقاس بسعر الفستان.»

تجمعت مجموعة أكبر من الطلاب حولنا.

وبدأ بعضهم يتهامس:

«دي الرئيسة الجديدة؟»

«هي اللي رنا كسرت موبايلها؟»

«طب والفلوس اللي رمتها عليها؟»

رنا بدأت تشعر بالإحراج.

لكنني لم أرغب في إحراجها أمام الجميع.

كنت أريد شيئًا أهم.

قلت لرئيس الأمن:

«هات تسجيل الكاميرات من أول لحظة حصل فيها الخلاف.»

كمال تدخل بسرعة:

«مش لازم نكبر الموضوع.»

التفت إليه.

«بالعكس. لازم نكبره.»

سكت.

أكملت:

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى