
رفع عينيه ببطء.
«الشخص اللي سليم كتب اسمه… كان أقرب شخص لوالدي.»
فؤاد فهم.
«مين؟»
آدم قال:
«عمي محمود.»
وفي نفس اللحظة، سمعوا صوتًا خلفهم.
«كنت أتمنى إنك ما تفتحش الملف ده يا آدم.»
آدم وفؤاد استداروا بسرعة.
كان رجل واقف عند باب الغرفة.
آدم عرفه فورًا.
حاتم الرفاعي.
ابن عمه.
آدم قال:
«إنت كنت بتراقبنا.»
حاتم ابتسم.
«من أول ما خرجت من بيت مريم.»
فؤاد تقدم خطوة.
«إنت عارف إن اللي عملته جريمة؟»
حاتم رد:
«الجريمة الحقيقية إنكم بتحاولوا تفتحوا قبر مقفول من أربع سنين.»
آدم رفع الفلاشة.
«سليم كان بريء.»
حاتم سكت.
«قولها.»
«سليم مات.»
«بس الحقيقة ما ماتتش.»
حاتم ضحك بهدوء.
«إنت لسه مش فاهم يا آدم.»
«فاهم إيه؟»
حاتم قرب.
«أبوك وعمي محمود ماكانوش بيغطوا على سرقة.»
«كانوا بيغطوا على حاجة أكبر.»
آدم قال:
«إيه؟»
حاتم نظر إلى فؤاد.
ثم قال:
«الفلوس اللي سليم اكتشفها… ماكانتْش فلوس الشركة.»
«كانت فلوس حد تاني.»
آدم سأله:
«مين؟»
حاتم أخرج ظرفًا أبيض من جيبه.
«لو عايز تعرف، اسأل المستشار فؤاد.»
آدم التفت إليه.
فؤاد كان واقفًا ساكتًا.
آدم قال:
«إنت كنت عارف؟»
فؤاد لم يجب.
«كنت عارف يا فؤاد؟»
المستشار أخيرًا قال:
«أيوه.»
آدم شعر كأن الأرض انسحبت من تحت رجليه.
«من إمتى؟»
فؤاد قال:
«من يوم ما سليم سلمني الظرف الأزرق.»
«وإنت خبيت الحقيقة عني؟»
«كنت بحميك.»
آدم انفجر:
«تحميني من إيه؟!»
فؤاد بص له في عينه.
وقال:
«من الحقيقة اللي أبوك مات وهو بيحاول يخليها مدفونة.»
آدم سكت.
حاتم تراجع ناحية الباب.
وقبل ما يمشي، قال:
«لو عايز تعرف ليه سليم اتقتل… افتح الملف الأخير.»
ثم اختفى.
آدم رجع للكمبيوتر.
الملف الثالث كان لسه مقفول.
اسمه:
S.K. — FINAL
فتح الملف.
ظهرت صورة قديمة.
صورة سليم.
وبجانبه رجل آخر.
آدم قرب من الشاشة.
الرجل كان والده.
لكن المفاجأة لم تكن وجود والده.
المفاجأة كانت الشخص الثالث الموجود في الصورة.
مريم.
آدم اتصدم.
«مريم كانت تعرف أبويا؟»
فؤاد قال:
«لأ.»
ثم نظر إلى الصورة مرة أخرى.
«هي ما كانتش تعرفه وقتها.»
آدم قال:
«يبقى إيه اللي جابها في الصورة؟»
فؤاد لم يرد.
آدم فتح الصورة بتكبير.
وفي الخلفية، ظهر باب مكتب.
وعليه اسم واضح.
مؤسسة الرفاعي الخيرية.
آدم بدأ يقرأ الملاحظات الموجودة تحت الصورة.
ثم وجد جملة واحدة مكتوبة بخط سليم:
“مريم هي المفتاح… لأنها لا تعرف بعد من يكون والد طفلها الحقيقي.”
آدم توقف عن التنفس للحظة.
بص لفؤاد.
«إيه معنى الكلام ده؟»
فؤاد شحب وجهه.
«معناه إن فيه حاجة سليم كان مخبيها عن مريم.»
آدم قال:
«إيه؟»
فؤاد همس:
«إن عمر… ممكن ما يكونش ابن سليم.»
وفي نفس اللحظة…
وصلت رسالة على هاتف آدم.
رقم مجهول.
وفيها صورة مريم وهي خارجة من العمارة.
وتحتها جملة واحدة:
“لو عايز تعرف الحقيقة كاملة… تعال لوحدك.”
ثم ظهرت رسالة ثانية بعد ثوانٍ:
“ومتقولش لمريم إن عمر لسه عايش.”
آدم تجمد.
لأن عمر كان بالفعل في حضن أمه.
فقال:
«إيه معنى الرسالة دي؟»
لكن قبل أن يرد فؤاد…
رن هاتفه.
كانت مريم.
وصوتها في الطرف الآخر كان مرعوبًا:
«آدم… عمر اختفى.»
يتبع…
نكمل الجزء الأخير ونقفل كل الخيوط ونكشف سر الظرف الأزرق وعمر وسليم والشخص اللي كان ورا كل اللي حصل:
كان بيت عيلة الرفاعي ساكت بشكل غريب.
كل أفراد العيلة كانوا قاعدين في الصالون الكبير.
آدم واقف قدامهم، والفلاشة السوداء في إيده.
وعلى الترابيزة قدامه كان الظرف الأزرق القديم.
مريم كانت قاعدة في الطرف الآخر، وعمر نايم جنبها.
أما المستشار فؤاد، فكان واقفًا بعيدًا، وكأنه مستني اللحظة اللي فيها كل الأسرار المدفونة هتخرج للنور.
آدم بص لوشوش الموجودين.
وبعدين قال:
«أنا جمعتكم هنا عشان أربع سنين من السكوت انتهت.»
عمه محمود رد بعصبية:
«إنت بتتكلم عن إيه؟»
آدم حط الظرف الأزرق على الترابيزة.
«عن سليم كمال.»
الصمت نزل على المكان.
محمود حاول يخفي ارتباكه.
«إحنا اتكلمنا في الموضوع ده قبل كده.»
آدم رد:
«لأ.»
«إنتوا قلتولي نسخة واحدة من القصة.»
«والنهارده أنا عرفت النسخة الحقيقية.»
محمود وقف.
«إنت مصدق كلام أرملة؟»
مريم رفعت عينيها له.
لكن آدم سبقه.
«أنا مش مصدق حد.»
ثم رفع الفلاشة.
«أنا مصدق الدليل.»
آدم وصل الفلاشة بالكمبيوتر.
وبدأ التسجيل.
ظهر والد آدم على الشاشة.
كان صوته هاديًا لكنه متوتر.
قال:
«لو التسجيل ده ظهر في يوم… يبقى أنا ماقدرتش أصلح اللي حصل.»
محمود اتجمد.
آدم قرب من الشاشة.
والده كمل:
«سليم بريء.»
مريم حطت إيدها على بوقها.




