
«ليه؟»
فؤاد قال:
«لأن الشخص اللي كنا بنحاول نوصل له… وصل لنا.»
مريم اتجمدت.
«هو عرف؟»
فؤاد قال:
«عرف إن الظرف ظهر.»
وفي اللحظة دي…
اتسمعت خبطات قوية على باب الشقة.
مرة.
مرتين.
تلات مرات.
وبعدين صوت رجل من الخارج:
«يا مريم… افتحي الباب.»
مريم قربت من آدم، ووشها مليان خوف.
آدم بص لفؤاد.
«مين ده؟»
فؤاد قال بصوت منخفض:
«الرجل اللي أخفى الحقيقة أربع سنين.»
الخبط على الباب زاد.
وبعدين الصوت قال:
«لو الظرف لسه معاكي… يبقى إنتِ عارفة إننا مش هنسيبك تكملي.»
آدم قبض إيده.
لكن مريم فجأة رفعت الظرف الأزرق.
وقالت:
«أنا مش خايفة منه.»
ثم أضافت:
«لأن جوزي سابلي حاجة تانية… محدش يعرف عنها حاجة.»
آدم بص لها.
«إيه هي؟»
مريم فتحت جيب داخلي صغير في الظرف.
وأخرجت فلاشة سوداء صغيرة.
وقالت:
«الدليل اللي عليه اسم الشخص الحقيقي.»
آدم بص للفلاشة.
وفي نفس اللحظة…
اتسمع صوت تكسير مفتاح في باب الشقة.
حد كان بيحاول يدخل.
واللي محدش كان يعرفه وقتها…
إن الفلاشة دي ماكانتش هتكشف اسم شخص واحد بس.
كانت هتكشف سر مدفون جوه شركة الرفاعي نفسها من أربع سنين.
سر لو ظهر…
ممكن يوقع ناس كتير.
ومن ضمنهم شخص آدم كان بيثق فيه ثقة عمياء.
يتبع…
المفتاح اتحرك جوه كالون الباب.
مرة…
وبعدين مرة تانية.
مريم ضمت عمر لصدرها، والطفل بدأ يعيط من جوه الغرفة.
آدم بص لفؤاد.
«الباب ده متأمن؟»
فؤاد هز رأسه.
«المفروض.»
وفجأة…
الخبط وقف.
ثانيتين من الصمت.
وبعدين صوت خطوات ابتعدت عن الباب.
مريم همست:
«مشوا؟»
فؤاد ما ردش.
كان واقف عند العين السحرية، وبص منها بحذر.
وبعدين قال:
«لأ.»
«لسه واقفين.»
آدم قرب منه.
«كام واحد؟»
فؤاد قال:
«اتنين.»
آدم بص لمريم.
«عندك باب خلفي؟»
مريم هزت رأسها.
«في سلم خلفي.»
«خدي عمر وانزلي من هناك.»
مريم اعترضت:
«وأنت؟»
«هتصرف.»
«لأ.»
بصت له بثبات.
«أنا مش ههرب وأسيبك.»
آدم ابتسم لأول مرة.
«أنا مش اللي محتاج حماية هنا.»
قبل ما مريم ترد، صوت قوي ضرب الباب.
دوم!
مريم انتفضت.
فؤاد قال:
«مفيش وقت.»
فتح باب المطبخ وأشار لهم ناحية السلم الخلفي.
مريم حملت عمر.
لكن قبل ما تنزل، رجعت وبصت للظرف الأزرق.
آدم قال:
«خديه.»
«والفلاشة؟»
«معايا.»
مريم ترددت.
ثم سلمته الفلاشة.
«لو حصل لي حاجة…»
آدم قاطعها:
«مش هيحصل.»
نزلوا السلم بسرعة.
وفي اللحظة اللي وصلوا فيها للدور الأرضي، سمعوا صوت الباب الرئيسي بيتفتح بالقوة.
آدم وفؤاد خرجوا من مدخل جانبي.
لكنهم ما لقوش حد.
العربية السوداء اللي كانت واقفة تحت العمارة اختفت.
فؤاد وقف وسط الشارع وهو بياخد نفسه.
«كانوا عايزين يخوفونا.»
آدم قال:
«أو يتأكدوا إن الفلاشة لسه مع مريم.»
فؤاد بص له.
«هي معاك؟»
آدم أومأ.
«أيوه.»
«كويس.»
«هنعمل إيه دلوقتي؟»
فؤاد رد:
«نروح مكان آمن.»
لكن آدم قال:
«لأ.»
فؤاد استغرب.
«لأ؟»
«نروح الشركة.»
«إنت مجنون؟»
«لو الشخص اللي ورا كل ده جوه الشركة، يبقى لازم نعرف قبل ما هو يعرف إننا عرفنا.»
فؤاد سكت.
ثم قال:
«فيه شخص واحد بس أقدر أشك فيه.»
آدم سأله:
«مين؟»
فؤاد قال:
«المدير المالي السابق.»
آدم هز رأسه.
«مستحيل.»
«ليه؟»
«لأنه مات من سنتين.»
فؤاد بص له.
«أنا قلت المدير المالي السابق.»
ثم أضاف:
«ما قلتش إنه مات.»
آدم اتجمد.
«إيه؟»
فؤاد فتح موبايله.
«الخبر اللي وصل لعيلتك كان إن الرجل مات في حادث سفر.»
«لكن الحقيقة… إنه اختفى.»
آدم حس إن القصة بتتفتح قدامه من جديد.
بعد حوالي ساعة، وصل آدم وفؤاد إلى مكتب قديم تابع لشركة الرفاعي.
كان المكان مهجورًا تقريبًا.
دخلوا غرفة الأرشيف.
آدم حط الفلاشة على جهاز كمبيوتر قديم غير متصل بالإنترنت.
فؤاد قال:
«لو الفلاشة فيها اللي فاكرينه، لازم ناخد نسخة قبل ما نفتحه.»
آدم أومأ.
بعد ثوانٍ، ظهرت ثلاثة ملفات.
الأول:
تحويلات مالية.
الثاني:
تقارير المشروع.
الثالث كان مجرد اسم.
S.K.
آدم فتح الملف الأول.
ظهرت عشرات العمليات المالية.
مبالغ ضخمة.
كلها خرجت من حسابات مرتبطة بالمشروع.
لكن المفاجأة كانت في خانة المستفيد.
آدم قرب من الشاشة.
«دي مش شركات مقاولات.»
فؤاد قال:
«عارف.»
«دي شركات وهمية.»
«بالضبط.»
آدم بدأ يقلب في الأسماء.
ثم توقف فجأة.
«استنى.»
أشار إلى اسم إحدى الشركات.
«الشركة دي… أنا أعرفها.»
فؤاد سأله:
«إزاي؟»
«دي كانت شركة توريد اتعاملنا معاها من سنتين.»
فؤاد قال:
«مين مالكها؟»
آدم فتح سجل الشركة.
ثم ظهرت أمامه المعلومة.
المالك: حاتم الرفاعي.
آدم سكت تمامًا.
فؤاد بص له.
«مين حاتم؟»
آدم قال بصوت منخفض:
«ابن عمي.»
الصمت ملأ الغرفة.
فؤاد قال:
«ده معناه إن واحد من أفراد العيلة كان بيستفيد من التحويلات.»
آدم رفض التصديق.
«مش بالضرورة.»
«شوف باقي الملفات.»
فتح آدم الملف الثاني.
كان فيه تقرير كتبه سليم قبل وفاته.
أول سطر كان:
“إذا حدث لي شيء، فابحثوا داخل الشركة قبل أن تبحثوا خارجها.”
آدم حس بقشعريرة.
كمل القراءة.
سليم كان كاتب إنه اكتشف تحويلات غير قانونية.
وإنه حاول إبلاغ الإدارة.
لكن كل مرة كان بيحصل شيء.
مستندات تختفي.
حسابات تتقفل.
وموظفون يغيروا كلامهم.
وفي نهاية التقرير، كتب سليم اسم شخص واحد.
آدم قرب من الشاشة.
وقرأ الاسم.
ثم تراجع خطوة.
«لا…»
فؤاد قال:
«مين؟»
آدم لم يرد.
«آدم؟»




