منوعات

باقي القصة

وترك زوجته وابنه لمدة تزيد عن السنتين ولم يرسل لهم شيئاً. فكيف يملك ما لم يدفع ثمنه ولا حفظه؟
استدعينا الشهود.. الجيران، صاحب المحل اللي باع أبويا مواد البناء، القريب اللي سلم الفلوس. كلهم شهدوا بالحق.. ومصطفى ما قدرش ينكر.
ولكن في النهاية، القاضي أجل الحكم لمدة أسبوع.. قال يدرس الأوراق جيداً.
خرجنا من المحكمة ومصطفى ناداني بكل شړ
أنا هاخد البيت.. وهسيبكِ في الشارع!
أحمد وقف بيننا
القاضي بيحكم بالحق.. مش بالصوت العالي.

الجزء الخامس
الأسبوع ده كان أطول فترة في حياتي. كل يوم أصحى وأنا خاېفة.. كل ليلة أنام وأنا فاكرة أين سأذهب. أحمد كان يحاول يهدّئني
مهما كان الحكم.. هنكون مع بعض. ده المهم.
في اليوم المحدد، ذهبنا للمحكمة بقلوب خاڤتة. دخلنا القاعة.. القاضي وقف ونطق الحكم
بعد الاطلاع على السندات والشهادات.. المحكمة تقضي بنقل ملكية البيت ل رضوى.. بناءً على أن ثمنه دُفع من مال والدها، وأن زوجها لم يشارك في بنائه ولا صيانته، وتخلى عن أسرته لفترة طويلة.
دموعي نزلت بلا سيطرة.. رفعت راسي وشفت أحمد بيبتسم ودموعه في عينيه. مصطفى صړخ
ده ظلم! أنا هاستأنف!
الاستئناف مش بيوقف الحكم رد القاضي بهدوء والحق ما يُلغى.
خرجنا من المحكمة وأشعة الشمس بتضوي في عينينا.. كأن الدنيا كلها اتفتحت.
رجعنا قلت وأنا أمسح دموعي.
رجعنا قال أحمد وابتسامته أضاءت المكان كله.
لكن مصطفى لم يسكت.. بدأ ينتشر الكلام في القرية أعطوها البيت عشان الراجل الغريب خانته مع صاحبه القاضي اتأثر بكلامهم. كلام مؤلم ومسمۏم.. وصل لي كل كلمة.
في البداية كنت أتألم.. كنت أخجل من الخروج. بس أحمد قال لي كلام غيّرني
الناس اللي بتحبكِ عارفة حقيقتكِ.. والباقي وقتهم يثبت لهم. ما تعيشي عشان ترضي أحد.. عيشي عشان نفسك وعشان العيال.
بعد شهر، بدأت أعود لسوق الجمعة.. أبيع المربى والمخلل زي ما كنت. في الأول ناس ابتعدوا، بس شيئاً فشيئاً رجعوا.. عرفوا إن كلام الناس مش دليل.
وذات يوم، وأنا راجعة من السوق، شفت مصطفى واقف على الطريق.. كان وحيد، شكله متعب، واللي معاه تركته وخليته وحيد. لما شافني ما نطقش.. بس نزل راسه ومشى.
عرفت إنه خسر كل حاجة.. الفلوس راحت، الست هربت، والناس ابتعدت عنه. قلبي اتألم شوية، بس ما رجعتش في كلامي.. الظلم ما يُنسى.

الجزء السادس
مرت السنين بسلام.. البيت اتجمل أكتر فأكتر. أحمد ما تركني أبداً، وكل يوم كان يثبت لي إن الحب مش كلام.. هو أفعال.
أماني كبرت وبقت تشبه أمها وأبوها معاها.. ذكية وحنونة، وتحب ياسين ويحبها. عمر كبر وبدأ يفهم الدنيا.. كان بيننا وبين مصطفى انقطاع تام، لحد ما جاني خبر بعد سنوات
مصطفى مريض جداً.. وحيد في المستشفى.
ترددت كتير.. أروح ولا ما أروحش؟ قلت لأحمد
مش عارفة أعمل إيه.. هو أذاني كتير.
أنتِ حرة قال بهدوء السامح كريم.. وما حدش يقدر يلومكِ لو ما سامحتيش.
في النهاية رحت.. دخلت الغرفة ولقيته شبه مېت. لما شافني دمعت عينيه
رضوى.. جيتِ؟
جيت أسأل عليك.. وبس.
أنا آسف.. قال بصوت مكسور خسړت كل حاجة.. وما بقاش معايا غير الندم.
الندم بيلغي الألم مش الماضي قلت بهدوء سامحتك.. عشان أرتاح أنا. بس ما ترجع تاني في حياتنا.
هز رأسه ودموعه تنزل
شكراً.. خلي بالك من العيال.
خرجت من المستشفى وأنا حاسة براحة عميقة.. مسامحتي له ما كانتش عشان يرجع.. كانت عشان أتخلص من ثقل الكراهية اللي كان جوايا.
توفى مصطفى بعد أسبوع.. لم أحضر الچنازة، بس أمرت بقراءة

الفاتحة له. الحق أخذ مجراه.
في يوم من الأيام، بعد ما كبر العيال، جمعتهم حولي أنا وأحمد
الحياة علمتني دروس كتير قلت لهم علمتني إن المال ممكن يروح والبيوت ممكن تتغير.. بس الأمانة والحب الصادق هما اللي يبقوا. أحمد ما كان أبوكم پالدم.. بس كان وأبوكم بالفعل.
عمر وأماني حضنونا مع بعض.. في تلك اللحظة عرفت إن البيت الحقيقي مش الحيطان والسقف.. هو اللي بيتكون من قلوب بتتحب وتتسامح.
عشت باقي عمري في سلام، في بيت دافئ مليان ضحك العيال والأحفاد. كلما مرّت المطر، أجلس جنب الشباك وأتذكر تلك الليلة.. لما خبط الباب راجل غريب ومعاه طفلة صغيرة، وبدأت حكاية لم أتخيلها أبداً.
وحتى اليوم، لو سألت أحد في القرية عن بيت رضوى وأحمد.. بيقولولك
ده البيت اللي دخلته المطر وطلعت منه السکينة.. ده بيت الحب اللي جاء متأخراً بس جاء صادقاً.
تمت بحمد الله

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى