روايات وقصص

القصة كاملة للنهاية

سعاد  في البكاء.

— شكيت، يا بنتي. والله شكيت. لكن فؤاد ، وقال لي لو فتحت بقي، هيخليني أخسرك إنتِ كمان. وأنا كنت خايفة عليكي.

مريم قامت من مكانها، ومشت خطوتين، وكأنها مش قادرة تستوعب اللي سمعته.

أبوها  من ست سنين، وطول الوقت كانت فاكرة إن  كان قضاء وقدر.

دلوقتي، لأول مرة، بدأت تشك إن  ممكن يكون مرتبطًا بسر .

لكنها كانت عارفة إن الشك مش دليل، وإنها لازم توصل للحقيقة من غير ما تتهم حد ظلمًا.

سألت أمها:

— هل عندك أي حاجة تثبت الكلام ده؟

سعاد فكرت للحظات، ثم قامت وراحت ناحية غرفتها.

رجعت بعد دقائق، وفي إيدها علبة صغيرة، وفتحتها قدام مريم.

جواها كان فيه موبايل قديم، وشريحة اتصال، وورقة مكتوب عليها تاريخ اليوم اللي  فيه أبوها.

قالت سعاد:

— أبوكي كان بيسجل بعض مكالماته في الفترة الأخيرة. بعد وفاته، خبيت الموبايل ده، لأني كنت خايفة حد يكتشفه.

مريم مسكت الموبايل بحذر.

— فيه تسجيلات؟

هزت أمها رأسها.

— أيوه، بس أنا ماقدرتش أسمعها كلها.

طلبت مريم من حسام يساعدها في فحص الجهاز واستخراج الملفات بطريقة تحافظ على الأدلة.

وبعد وقت، ظهر تسجيل واحد مؤرخ قبل وفاة أبيها بيومين.

شغلوه.

في البداية، سمعوا صوت أبيها وهو بيتكلم بنبرة غاضبة:

— أنا مش هتنازل عن حقي، ومش هسمح لك تقرب من بنتي.

وجاء صوت رجل آخر، هادئ لكنه حاد:

— إنت لسه فاكر إن الموضوع بإيدك يا محمود؟ أنت خسرت كل حاجة من زمان.

مريم اتجمدت.

كان ده صوت فؤاد المنشاوي.

ثم سمعوا صوت ورق بيتحرك، وبعده قال أبوها:

— لو حصلي أي حاجة، المستندات هتوصل لمريم، والكل هيعرف الحقيقة.

انتهى التسجيل فجأة.

مريم فضلت ساكتة، بينما حسام أعاد تشغيل المقطع أكثر من مرة، وسجل تفاصيله للتحقق منها.

ثم قال:

— التسجيل ده ممكن يساعدنا نفهم طبيعة الخلاف، لكنه لوحده مش كفاية لإثبات إن فؤاد تسبب في وفاة والدك أو إنه متورط في محاولة إيذائك. لازم نجمع أدلة تانية.

هزت مريم رأسها.

كانت عايزة تعرف كل شيء، لكن الأهم دلوقتي إنها توقف أي محاولة جديدة لإيذائها.

وفجأة، رن موبايلها.

رقم غير مسجل.

ردت بحذر.

جاءها صوت رجل تعرفه جيدًا، رغم إنها ما سمعتوش من سنين.

— مساء الخير يا مريم. سمعت إن حصل  في مصنعك، وإنك خرجتي منه سليمة.

سكت لحظة، ثم أضاف:

— واضح إنك بدأتي تفتحي ملفات كان المفروض تفضلي بعيدة عنها.

مريم قبضت على الموبايل بقوة.

— إنت مين؟

ضحك الرجل ضحكة قصيرة.

— إنتِ عارفة أنا مين. أبوكي كان عارفني كويس، وأمك تعرفني أكتر مما تتخيلي.

ثم قال الجملة اللي خلت مريم تبص لأمها بصدمة:

— لو عايزة تعرفي مين اللي خان أبوكي، اسألي أمك عن اسم ابنها الحقيقي… لأن أحمد مش الشخص الوحيد اللي اتولد في عيلتكم واتغيرت حكايته!

وانقطع الاتصال.

مريم بصت لأمها.

سعاد كانت واقفة، وشها أبيض تمامًا، ودموعها بتنزل في صمت.

وبعد لحظات، قالت بصوت مرتعش:

— يا بنتي… فيه حاجة لازم تعرفيها عن أحمد. حاجة أبوكي  وهو بيحاول يمنعها من الوصول ليكي.

نهاية الجزء الثالث…

يتبع في الجزء الرابع والأخير، حيث تنكشف حقيقة أحمد، والسر الذي أخفته سعاد لسنوات، ومن يقف وراء  فعلًا.
### الجزء الرابع والأخير: الحقيقة اللي قلبت حياة مريم كلها!

«فيه حاجة لازم تعرفيها عن أحمد… حاجة أبوكي  وهو بيحاول يمنعها من الوصول ليكي.»

الكلمات دي خرجت من فم سعاد بصعوبة، وكأنها شايلة سر تقيل على قلبها بقالها سنين طويلة.

مريم وقفت قدام أمها، مش قادرة تستوعب اللي بتسمعه.

— ماما، أحمد ماله؟ إنتِ بتخبي عني إيه؟ اتكلمي!

سعاد قعدت على الكنبة، وحطت إيديها على وشها، وبعد لحظات طويلة بدأت تحكي.

— قبل ما تتجوزي أحمد، كان فيه خلاف كبير بين أبوكي وفؤاد المنشاوي. الخلاف ماكانش على الفلوس بس، لكنه كان متعلق بعقود ملكية وأرض أبوكي كان شاريها من سنين.

مريم ردت بسرعة:

— أنا عارفة موضوع الشراكة، قريت الورق كله. لكن إيه علاقة أحمد بالموضوع؟

رفعت سعاد عينيها، وقالت بصوت مرتعش:

— أحمد كان شغال مع فؤاد قبل ما تتعرفي عليه. هو اللي رشحه يشتغل في شركتك، وهو اللي شجعه يقرب منك.

مريم حسّت إن الأرض بتتهز تحت رجليها.

— يعني أحمد اتعرف عليا عشان فؤاد؟

— في البداية، أيوه. أبوكي اكتشف الموضوع قبل ما تتجوزيه، وحاول يحذرك، لكنه قبل ما يقدر يواجهك بالحقيقة.

مريم رجعت خطوة لورا.

كل الذكريات بدأت تتجمع في دماغها. أول مقابلة بينها وبين أحمد، اهتمامه المفاجئ بيها، إصراره إنه يساعدها في إدارة الشركة، وبعدها إلحاحه إنه يدخل شريكًا في المشروع.

هل كل ده كان مجرد خطة؟

سألت أمها والدموع في عينيها:

— طب هو حبني في أي يوم؟ ولا كل حاجة كانت كدبة؟

سعاد ماقدرتش ترد.

وكان صمتها أقسى من أي إجابة.

في صباح اليوم التالي، اتصل المحامي حسام بمريم وأخبرها إن الشرطة بدأت تجمع الأدلة المتعلقة ، وإنهم اكتشفوا تحويلات مالية مشبوهة بين حساب مرتبط بأحمد وشركة تابعة لفؤاد المنشاوي.

كما أظهرت مراجعة أولية للمستندات وجود تغييرات في بعض أوراق التأمين لم تكن مريم على علم بها.

لكن حسام حذرها من التسرع في استنتاج النتائج.

— يا مريم، إحنا قربنا نفهم الصورة، لكن لازم كل معلومة تتثبت بدليل. أهم حاجة دلوقتي إنك تحافظي على سلامتك، وتسيبي التحقيق ياخد مجراه.

وافقت مريم.

كانت عايزة تواجه أحمد، وتسمع منه بنفسها إزاي قدر يعمل فيها كده، لكنها قررت إنها مش هتسمح لمشاعرها تضيّع حقها.

وبعد ساعات، وصلها اتصال من الضابط المسؤول عن القضية.

— مدام مريم، محتاجين حضورك. فيه تطور مهم في التحقيق.

راحت لمقر الشرطة برفقة حسام.

هناك، عرفت إن سالي، مديرة الحسابات، وافقت على الإدلاء بأقوالها بعد مواجهتها ببعض المستندات.

سالي اعترفت إنها عدلت بعض الملفات المالية بناءً على طلب أحمد، وإنه وعدها بمبلغ كبير مقابل مساعدته في إخفاء تحويلات مالية.

لكنها أصرت إنها ماكانتش تعرف إن فيه خطة لإيذاء مريم.

وقدمت رسائل ومراسلات ساعدت المحققين في فهم العلاقة بين أحمد وفؤاد.

الأخطر من كده، إن إحدى الرسائل تضمنت تعليمات بتغيير المستفيد من وثيقة التأمين، بينما رسالة أخرى أشارت إلى ضرورة أن تكون مريم وحدها في القبو في صباح اليوم التالي.

الأدلة دي زادت الشبهات حول وجود خطة متعمدة، لكن التحقيقات كانت لسه مستمرة لتحديد مسؤولية كل شخص.

مريم سألت الضابط:

— وأحمد؟ قال إيه؟

رد:

— في البداية أنكر كل حاجة. لكنه لما واجهناه ببعض الرسائل والتحويلات، بدأ يغير أقواله.

سكت لحظة، ثم أضاف:

— وفيه حاجة تانية. أحمد طلب يقابلك.

مريم فضلت ساكتة.

كانت محتاجة تسمع منه الحقيقة، حتى لو كانت الحقيقة هتوجعها أكتر.

وافقت على مقابلته، بشرط وجود الضابط والمحامي.

دخل أحمد غرفة المقابلة، وملامحه كانت مختلفة تمامًا عن الرجل اللي عرفته طول سبع سنين.

ملابسه متكرمشة، وعينيه مليانة إرهاق، وابتسامته المعتادة اختفت.

أول ما شاف مريم، حاول يقرب منها، لكن الضابط طلب منه يفضل في مكانه.

قال بصوت مكسور:

— مريم، أنا عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة، بس اسمعيني للآخر.

بصت له من غير أي تعبير.

— اتكلم.

أخد نفسًا طويلًا، وقال:

— أنا اتعرفت على فؤاد من سنين. كان بيساعدني في شغلي، ووعدني إنه هيدخلني في مشاريع كبيرة. ولما عرف إن أبوكي عنده أرض وشركة ناجحة، بدأ يقنعني إن جوازنا هيكون فرصة ليا إني أحقق كل اللي بحلم بيه.

مريم سألته بمرارة:

— يعني اتجوزتني عشان فلوسي؟

خفض رأسه.

— في البداية، أيوه.

الكلمة نزلت عليها كأنها صفعة.

لكنها تماسكت وسألته:

— وإمتى قررت إنك تتخلص مني؟

أحمد فضل ساكتًا، ثم قال:

— لما فؤاد عرف إنك ناوية تراجعي حسابات الشركة وتعيدي توزيع الحصص، خاف إن التحويلات القديمة تنكشف. قال لي إن وجودك بقى خطر على كل اللي بنيناه.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى