
الجزء الثاني: حازم فتح عينيه… واكتشف إن اللعبة اتقلبت عليه!
الساعة كانت ستة الصبح، وأنا قاعدة في مكتبي، قدامي صورة نادين وهي لابسة عقد جدتي، وملف التحويلات المالية اللي كنت طول الشهور اللي فاتت بحاول ألاقي له تفسير.
ما نمتش طول الليل.
مش بسبب الغدر لوحده، لكن بسبب سؤال واحد كان بيلف في دماغي من غير ما يسيبني:
حازم كان بيخدعني من إمتى؟ وهل الست دي كانت السبب الوحيد، ولا فيه أسرار تانية مستخبية ورا حياتنا؟
رن تليفوني.
كانت مريم، المحامية بتاعتي.
قالت من غير مقدمات: «ليلى، راجعت العقود القديمة. فيه نقطة مهمة لازم تعرفيها قبل ما تاخدي أي قرار».
عدلت قعدتي وقلت: «قولي».
قالت: «الشركة القابضة اللي بتملكي من خلالها أغلب الأسهم، عندها بند واضح بخصوص صلاحيات الإدارة. لو ظهرت أدلة موثقة على إساءة استخدام الصلاحيات أو وجود مخالفات مالية، نقدر نطلب مراجعة مستقلة، ونبدأ الإجراءات القانونية اللازمة لتقييد الصلاحيات محل التحقيق، وفقًا للعقود والقانون».
سكتت لحظة، وبعدين سألتني: «هل إنتِ مستعدة تدخلي في الموضوع ده للآخر؟ لأن لو بدأنا، لازم نكمل بالأدلة، مش بالغضب».
بصيت لصورة العقد مرة تانية.
وقلت: «أنا مش هنتقم من حد يا مريم. أنا بس مش هسمح لحد يستغل ثقتي تاني».
ردت: «تمام. هبدأ الإجراءات من الصبح».
قفلت المكالمة، وفتحت اللابتوب.
قدامي كانت قائمة التحويلات اللي المحاسب الجنائي جمعها خلال الشهور الماضية.
في البداية، المبالغ ما كانتش ضخمة بالشكل اللي يلفت النظر، لكن لما جمعناها على مدار شهور، اكتشفنا إن فيه مبالغ كبيرة خرجت من حسابات الشركة إلى شركات تانية، بعضها ما كانش واضح ليه أي علاقة بنشاطنا الأساسي.
وكان فيه اسم بيتكرر بشكل غريب.
شركة اسمها «الأفق للاستشارات الإدارية».
اسم عادي جدًا، لكن عنوانها كان مختلفًا عن العناوين المسجلة للشركات اللي بنتعامل معاها.
طلبت من المحاسب يراجع كل مستند متعلق بيها، وأكدت عليه إنه ما يتواصلش مع حازم أو أي حد من الإدارة قبل ما نعرف الحقيقة.
كنت محتاجة أفهم إذا كانت التحويلات دي مجرد أخطاء إدارية، ولا فيه حاجة أكبر مستخبية وراها.
وبينما أنا غرقانة في الملفات، وصلني اتصال من رقم المستشفى.
رديت فورًا.
«أيوه، معاكم ليلى الشافعي».
جالي صوت ممرضة: «صباح الخير يا مدام ليلى. إحنا بنتصل بحضرتك بخصوص أستاذ حازم. هو فاق من شوية، وبيسأل عنك بإلحاح».
غمضت عيني للحظة.
بعدها سألتها: «هو حالته مستقرة؟»
قالت: «الحمد لله، حالته مستقرة نسبيًا، لكنه محتاج متابعة. وبيطلب إن حضرتك تيجي».
قلت بهدوء: «شكرًا على اتصالكم. هتواصل مع الطبيب المعالج».
قفلت المكالمة.
كنت عارفة إن حازم، أول ما يفوق، هيتوقع إني أكون أول واحدة تجري عليه.
كان متعود إني أسيب كل حاجة علشانه، مهما حصل.
لكن المرة دي، الأمور هتكون مختلفة.
بعد حوالي عشر دقايق، وصلني اتصال تاني.
المرة دي كان من حازم نفسه.
أول ما رديت، سمعت صوته متعبًا ومبحوحًا.
«ليلى؟ إنتِ فين؟»
قلت: «في القاهرة».
سكت شوية، وبعدين قال: «يعني إنتِ مش في المستشفى؟»
«لأ».
صوته اتغير: «إزاي؟ إنتِ عرفتي بالحادثة إمتى؟»
«من امبارح بالليل».
قال بعصبية رغم تعبه: «طب إنتِ إزاي تسيبيني وأنا في الحالة دي؟ إنتِ مش عارفة أنا كنت في حالة صحية حرجة؟»
فضلت ساكتة ثواني.
وبعدين سألته سؤالًا واحدًا:
«حازم، مين نادين؟»
الصمت اللي جه بعد السؤال كان أطول من أي إجابة.
سمعت صوت حركة خفيفة في الخلفية، وبعدها صوته رجع متوترًا.
«نادين مين؟»
قلت: «نادين الشافعي. الست اللي المستشفى مسجلاها على إنها مراتك، واللي كانت واقفة جنب سريرك ومعاها بنت صغيرة».
حاول يرد بسرعة، لكن الكلمات ما خرجتش منه بشكل طبيعي.
«ليلى، إنتِ فاهمة الموضوع غلط».
ضحكت ضحكة قصيرة، من غير أي فرحة.
«غلط؟ طيب والعقد اللي في رقبتها؟ ده كمان فهمته غلط؟»
ما ردش.
كملت: «والبنت اللي بتناديك بابا؟ دي كمان مجرد سوء تفاهم؟»
سمعته بياخد نفسًا عميقًا.
وبعدين قال: «اسمعيني، أنا هشرح لك كل حاجة لما ترجعي. دلوقتي أنا تعبان ومش قادر أتكلم».
قلت: «خد وقتك في الراحة يا حازم. بس أنا كمان محتاجة وقت أفهم فيه أنا كنت عايشة مع مين طول السنين دي».
قال بسرعة: «ليلى، متكبريش الموضوع. إنتِ عارفة إنك أهم واحدة في حياتي».
الجملة دي كانت زمان كفاية إنها تهديني.
لكن المرة دي، ما حسيتش بأي حاجة.
قلت: «لو كنت أهم واحدة في حياتك، مكنتش هعرف إن ليك زوجة تانية وبنت من ممرضة في مستشفى».
وبعدين قفلت المكالمة.
ما كنتش عايزة أسمع تبريرات جاهزة.
كنت عايزة الحقيقة، حتى لو كانت مؤلمة.
في المستشفى، حازم كان في حالة ارتباك شديدة.
حسب ما عرفت بعد كده، أول ما قفل معايا، طلب من نادين تدخل له.
كانت قاعدة في غرفة الانتظار مع البنت الصغيرة، ولما دخلت، سألها بصوت منخفض:
«إنتِ قلتي لليلى إيه؟»
نادين بصت له باستغراب.
«أنا؟ أنا ما كلمتهاش أصلًا».
«أمال عرفت إزاي؟»
ردت وهي بتقرب من السرير: «معرفش. هي كانت هنا إمبارح، بس الممرضة قالت لي إنها مشيت».
حازم اتجمد مكانه.
«ليلى كانت هنا؟»
هزت راسها.
«أيوه. شفتها من بعيد وهي واقفة عند مكتب الاستقبال، وبعدها خرجت».
حازم حط إيده على وشه.
كان عارف إن ليلى مش غبية، وإنها لو شافت حاجة بعينيها، مش هتنسى التفاصيل بسهولة.
نادين قربت منه وسألته: «إنت ما قلتليش إن ليلى هترجع من السفر بالسرعة دي».
بصلها بحدة: «أنا ما كنتش أعرف إني هتعرض لحادثة!»




