
— أيوه يا سيد وايتكومب. أنا عقيد في الجيش، ودي رتبتي الرسمية.
باتريشيا تدخلت بسرعة، وصوتها كان مليان ارتباك:
— لكن… إنتِ طول عمرك بتقولي إنك بتشتغلي في الجيش. ما قلتيش أبدًا إنك في المنصب ده!
رديت عليها:
— أنا ما كذبتش عليكي في أي وقت. إنتِ اللي كنتِ بتفترضي إن شغلي مجرد أعمال مكتبية، وكنتِ بتفضلي تكرري الكلام ده قدام أصحابك من غير ما تسأليني عن الحقيقة.
وشها احمر من الإحراج.
حاولت تضحك ضحكة قصيرة، وقالت:
— يا حبيبتي، إحنا أكيد ما كناش نقصد نقلل منك. كل الموضوع إننا كنا عايزين الحفلة تكون مناسبة لضيوفنا.
بصيت لها مباشرة.
— عشان كده طلبتوا مني أفضل فوق في أوضتي؟
ما ردتش.
بريستون أخيرًا قدر يتكلم.
قرب مني، وخفض صوته وهو بيقول:
— ميريديث، ممكن نتكلم لوحدنا؟
بصيت له للحظات.
— ليه؟ مش كنت عايزني أفضل فوق علشان ما أحرجكش قدام ضيوفك؟
اتوتر، وبص حواليه لما لاحظ إن عددًا من الضيوف سمعوا كلامنا.
— أنا ما قصدتش الموضوع بالشكل ده.
— طيب، قصدته إزاي؟
ما لاقاش إجابة.
كملت كلامي بنفس الهدوء:
— إنت بعتلي رسالة الساعة اتنين وسبع دقايق بعد منتصف الليل، وطلبت مني ما أظهرش في عيد ميلاد ابني. قلت لي إن عيلتك الغنية مش عايزة حد يحرجها. وأنا وافقت، زي ما إنت شفت.
بريستون بص لي بصدمة.
ما كانش متخيل إني هكرر كلامه قدام الناس.
لكني ما كنتش خلصت.
قلت له:
— الفرق الوحيد إنك كنت فاكر إنك بتطلب من مراتك تختفي علشان تحافظ على صورتك قدام المجتمع. لكنك ما فكرتش للحظة إنك ممكن تكون بتبعد نفسك عن الحقيقة اللي عايش جواها من سنين.
في اللحظة دي، وصل محاميّ، دانيال موريس.
كان شايل حقيبة جلدية سوداء، وفي إيده ملف أزرق سميك.
اتجه ناحيتي، وصافحني باحترام.
— مساء الخير يا عقيد وايتكومب. أحضرت كل المستندات اللي طلبتيها.
بريستون بص للملف، وبعدها بص لي.
— إيه ده؟
رد دانيال قبل ما أتكلم:
— مستندات قانونية تخص ملكية العقار وبعض الاتفاقيات المالية المرتبطة بشركة عيلة وايتكومب.
وش بريستون اتغير.
— ملكية العقار؟ ده بيت عيلتنا!
فتح دانيال الملف بهدوء.
— أعتقد إن من الأفضل إنك تراجع المستندات قبل ما تصدر أحكامًا.
ريتشارد تقدم بسرعة.
— لحظة واحدة. إنت بتقول إيه بالضبط؟ العقار ده مملوك لعيلتنا من سنين.
دانيال أخرج أول مجموعة من الأوراق، ووضعها على الطاولة القريبة.
— أنا مش هنا علشان أدخل في جدال. أنا هنا علشان أوضح الوضع القانوني الحقيقي، بناءً على عقود مسجلة واتفاقيات موقعة.
باتريشيا بدأت تحرك إيديها بتوتر.
— ده مش مكان مناسب للكلام في الأمور دي. عندنا ضيوف، والنهارده عيد ميلاد بينيت!
بصيت ناحية ابني، اللي كان واقف على مسافة قريبة، ماسك لعبة الديناصور بتاعته، ومش فاهم ليه الكبار كلهم بقوا ساكتين.
ابتسمت له وقلت:
— متقلقش يا حبيبي. النهارده عيد ميلادك، وهنحتفل بيك زي ما وعدتك.
وبعدين رجعت بصيت لبريستون.
— أنا ما جيتش هنا علشان أفسد عيد ميلاد ابني. أنا جيت علشان محدش يقدر يمنعني من إني أكون أمه، أو يخليني أحس إني غريبة في بيتي.
دانيال فتح الملف على الصفحة الأولى.
وكان واضح من نظرة ريتشارد إنه بدأ يدرك إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد سوء تفاهم عائلي.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
لأن أول مستند أخرجه المحامي كان يحمل اسم شركة ما سمعش بريستون عنها من قبل، رغم إنها كانت مرتبطة مباشرة بالقصر اللي عاش فيه سنين.
رفع دانيال عينيه وقال:
— قبل ما نكمل، فيه سؤال واحد لازم يتجاوب عليه: مين المالك القانوني الحقيقي للعقار ده؟
وبعدها قلب الصفحة، وبدأ يقرأ البيانات المسجلة.
في اللحظة دي، اختفت الثقة من وجه ريتشارد، وبريستون مد إيده ناحية الورق وهو بيهمس:
— مستحيل… الورق ده أكيد فيه خطأ!
لكن دانيال كان لسه ما وصلش للمستند اللي هيكشف أكبر سر في القصة كلها…
يتبع في الجزء الرابع…
### الجزء الرابع: القصر اللي افتكروا إنه ملكهم!




