روايات وقصص

القصة كاملة بقلم محمد عبده

وبعد لحظات قالت بصوت متردد:

— مستحيل… ده إحنا كنا فاكرين إنه مجرد مزارع بسيط!

أبويا رد بهدوء:

— وأنا فعلًا مزارع، ومش شايف في ده أي عيب. لكن الفرق إني عمري ما استخدمت فلوسي علشان أهين حد.

محمود حاول يغير أسلوبه فورًا.

— يا عمي، إحنا أهل، واللي حصل سوء تفاهم. نهى تعبانة ومتوترة بسبب اللي حصل، وإحنا ممكن نحل كل حاجة بينا.

بصيت له وقلت:

— أهل؟ إنت من تلات أيام كنت بتقول لأبويا ياخد بنته اللي مش نافعة!

ما عرفش يرد.

في اللحظة دي دخلت الممرضة اللي كانت بتتابع حالتي.

اسمها مريم.

كانت باينة عليها علامات التوتر، وفضلت واقفة عند الباب كأنها عايزة تتكلم ومش قادرة.

أبويا لاحظها وسألها:

— حضرتك عايزة تقولي حاجة؟

بصت ناحية محمود وسعاد، وبعدها قالت:

— أنا آسفة يا مدام نهى، بس لازم أقول الحقيقة.

محمود وقف بسرعة:

— مريم، إنتِ بتعملي إيه هنا؟ مش المفروض تكوني في القسم؟

مريم ارتبكت، لكنها كملت:

— أنا كنت موجودة وقت الولادة. والدكتورة المناوبة طلبت مننا نجيب استشاري فورًا لما ضربات قلب الجنين بدأت تنخفض. لكن إدارة المستشفى قالت إن مفيش دكتور متاح.

سعاد صرخت:

— إنتِ بتتهمي المستشفى بالإهمال؟!

مريم هزت راسها وقالت:

— أنا بقول اللي شوفته بعيني. كنا بنطلب المساعدة، لكن مفيش استجابة في الوقت المناسب.

وبعدين بصت لي وقالت:

— وفيه حاجة تانية يا مدام نهى. التقرير اللي اتقدم ليكي مش هو نفس التقرير اللي اتكتب وقت الولادة.

حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.

سألتها:

— يعني إيه؟

قالت:

— التقرير الأصلي كان مكتوب فيه إن حالة الطفلة كانت محتاجة تدخل طبي عاجل، وإن سبب الوفاة لسه غير محدد وقتها. لكن بعد كده اتغيرت البيانات واتضاف كلام عن مرض وراثي.

المحامي طلب منها تكتب أقوالها بالتفصيل، وقال لها إن شهادتها هتكون مهمة في التحقيق.

لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.

مريم طلعت موبايلها، وفتحت تسجيل صوتي، وقالت:

— أنا سجلت جزء من مكالمة حصلت في مكتب المدير يوم العملية، وماكنتش أعرف أعمل إيه بالتسجيل ده، لكن لما عرفت إن مدام نهى اتهموها إنها السبب، قررت أتكلم.

ضغطت على زر التشغيل.

وفجأة سمعنا صوت مدير المستشفى بيقول:

— لازم التقرير يتعدل قبل ما أهل المريضة يطلبوا نسخة رسمية.

وبعده جه صوت تاني مألوف جدًا.

صوت حماتي سعاد!

كانت بتقول:

— المهم إن نهى تمضي على الإقرار، ومحمود يخلص موضوع الطلاق بسرعة. مش عايزين البنت دي تفتح أي ملفات قديمة.

بصيت لسعاد، وحسيت إن الدم اتسحب من جسمي.

لكن أبويا كان مركز في جملة واحدة.

“ملفات قديمة”.

قرب من المحامي وقال له:

— واضح إن الموضوع مش مجرد إهمال طبي. فيه حاجة قديمة لازم نعرفها.

المحامي هز راسه وقال:

— وده بالضبط اللي هنبدأ نبحث فيه.

أما محمود، فكان واقف مش قادر ينطق.

ولما التسجيل خلص، سعاد بصت لي بعينين مليانين غضب وقالت:

— إنتِ فاكرة إنك كده انتصرتي؟ إنتِ لسه ما تعرفيش إحنا مخبيين عنك إيه!

ابتسمت رغم دموعي وقلت:

— يبقى الأحسن تحكي بنفسك، قبل ما الحقيقة تظهر من غير إذنك.

لكن سعاد فجأة بصت لمحمود وقالت جملة خلتني أحس إن الكارثة أكبر بكتير من اللي تخيلته:

— محمود، قول لها الحقيقة… قول لها ليه اخترناك من البداية!

يتبع في الجزء الثالث…
### الجزء الثالث – اكتشفت إن جوازي من محمود كان جزء من خطة قديمة!

الجملة اللي قالتها حماتي فضلت ترن في ودني.

«قول لها ليه اخترناك من البداية!»

بصيت لمحمود، وكنت مستنية منه يرد، لكنه فضل ساكت، وعينيه بتتحرك بين أمه والمحامي وأبويا.

قلت له:

— يعني إيه اخترتوني؟ هو جوازي منك كان لعبة؟

سعاد ضحكت بسخرية وقالت:

— إنتِ فاكرة إن محمود حبك علشان عيونك؟ فوقي يا نهى! إحنا كنا عارفين كويس إنتِ بنت مين.

أبويا وقف من مكانه وقال بغضب:

— اتكلمي بأدب، وإلا الكلام ده هيكون آخر حاجة تقوليها قدامي.

لكن سعاد ما اهتمتش.

قالت وهي بتبص لي:

— من أول ما محمود شافك في الأرشيف، عرف إنك بنت جلال العاصم. إحنا كنا متابعين أخبار والدك من سنين، وعارفين إنه صاحب مجموعة شركات كبيرة، حتى لو إنتِ كنتِ مخبية الحقيقة عن الناس.

حسيت بصدمة كبيرة.

أنا كنت فاكرة إن محمود اتعرف عليا بالصدفة، وإن علاقتنا بدأت بسبب خطاب جده القديم.

لكن كلامها معناه إن كل حاجة ممكن تكون مترتبة من البداية.

بصيت لمحمود وسألته:

— الكلام ده حقيقي؟

نزل عينه وقال:

— أمي كانت عارفة إن والدك عنده شركات، لكن أنا ماكنتش داخل العلاقة علشان فلوسه.

سعاد قاطعته:

— كفاية كذب! إنت بنفسك قلت لي إن الجوازة دي ممكن تفتح لنا أبواب كبيرة.

أبويا قرب منه وقال:

— كنت عايز إيه من بنتي؟

محمود اتعصب وقال:

— أنا كنت بحاول أعمل مستقبل لنفسي! أبويا ساب لنا ديون ومشاكل، وأمي كانت عايزة نخرج من الأزمة دي.

المحامي فتح الملف اللي قدامه وقال:

— واضح إن فيه معاملات مالية حصلت بين شركة تابعة لعيلة السويفي وبعض الشركات اللي بتتعامل مع مجموعة العاصم.

أبويا بص له باستغراب.

— معاملات إيه؟

المحامي رد:

— خلال السنتين اللي فاتوا، فيه محاولات للحصول على عقود توريد كبيرة، وبعض المستندات المقدمة فيها بيانات غير دقيقة. وده محتاج مراجعة قانونية ومحاسبية كاملة.

محمود بدأ يتوتر.

— إنتوا بتتهموني بسرقة؟

المحامي قال:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى