روايات وقصص

القصة كاملة بقلم محمد عبده

— إحنا مش بنصدر أحكام. إحنا بنطلب التحقيق في المستندات والوقائع.

في اللحظة دي، طلبت من أبويا يخرج معايا بره الأوضة.

كنت محتاجة أتكلم معاه لوحدنا.

لما خرجنا، مسكت إيده وقلت:

— يا بابا، أنا مش عايزة فلوس ولا انتقام. أنا عايزة أعرف بنتي ماتت ليه، وعايزة أعرف مين زور توقيعي.

أبويا مسح على راسي وقال:

— حقك يا بنتي، وحق ليلى مش هيضيع. بس لازم تعرفي إن السكوت مش دايمًا بيحمي الإنسان، ساعات بيشجع الظالم يكمل.

رجعنا الأوضة، لكن محمود كان اختفى.

سعاد فضلت موجودة، وبتحاول تتصل بحد، ولما شافتنا قالت:

— أنا ماشية، ومحدش يتخيل إن الكلام ده خلص.

وقبل ما تخرج، قربت مني وقالت بصوت منخفض:

— خلي بالك يا نهى، فيه ناس كتير هتتأذي لو فتحتي الملفات دي.

رديت عليها:

— وأنا خسرت بنتي بالفعل. إيه اللي ممكن أخاف أخسره أكتر من كده؟

خرجت من الأوضة من غير ما ترد.

بعد حوالي ساعة، المحامي رجع ومعاه خبر مهم.

قال إن فيه موظف سابق في المستشفى تواصل معاه، وطلب يقابله بعيد عن الإدارة.

الموظف ده كان اسمه الدكتور سامح، وكان مسؤولًا عن مراجعة التقارير الطبية في المستشفى وقت ولادتي.

وافقنا على مقابلته في مكتب المحامي في اليوم التالي.

تاني يوم، دخل الدكتور سامح المكتب وهو متوتر جدًا.

قعد قدامنا، وفضل ساكت شوية، وبعدها قال:

— أنا عارف إن اللي هقوله ممكن يسبب لي مشاكل كبيرة، لكن ضميري مش مستحمل أكتر من كده.

المحامي سأله:

— حضرتك تعرف إيه عن حالة مدام نهى؟

قال:

— أنا راجعت ملف الولادة بعد وفاة الطفلة. ولقيت إن التقرير الأصلي اتغير، وإن فيه نتيجة تحليل اتضافت للملف بعد العملية.

سألته بسرعة:

— يعني بنتي ماكانش عندها مرض وراثي؟

رد بحذر:

— مفيش دليل طبي موثوق في الملف يثبت الكلام ده. والتحليل اللي اتقدم ليكي لازم يتم التحقق من مصدره وتاريخه.

وبعدين طلع ورقة من ملف كان معاه.

وقال:

— فيه حاجة تانية. قبل الولادة بأسبوع، جالنا طلب من الإدارة إن أي مستند يخص حالة مدام نهى يتراجع عن طريق المدير شخصيًا.

المحامي سأله:

— مين اللي طلب كده؟

الدكتور سامح تردد، وبعدها قال:

— السيدة سعاد المنشاوي كانت بتزور الإدارة بشكل متكرر، وكانت بتتكلم مع المدير في موضوع الولادة.

بصيت لأبويا.

كل حاجة كانت بتأكد إن حماتي تدخلت في تفاصيل ولادتي بشكل أكبر مما تخيلت.

لكن الدكتور سامح أضاف مفاجأة تانية:

— أنا كمان شفت اسم شخص تاني في سجل الزيارات، كان بييجي المستشفى قبل الولادة بفترة طويلة، وبيطلب الاطلاع على بيانات قديمة تخص عيلة العاصم.

أبويا اعتدل في جلسته.

— اسمه إيه؟

الدكتور سامح فتح صورة في موبايله، ووراهالنا.

أول ما شفت الاسم، أبويا اتغير وشه.

كان الاسم: فؤاد المنشاوي.

بصيت له وسألته:

— مين فؤاد ده يا بابا؟

أبويا سكت شوية، وبعدها قال:

— ده أخو سعاد… الراجل اللي كان شريك معايا في مشروع قديم من أكتر من عشرين سنة.

حسيت إن القصة بتتشابك بطريقة مخيفة.

أبويا كمل:

— فؤاد كان مسؤول عن بعض الحسابات والعقود في المشروع، وبعد فترة اكتشفت إن فيه مستندات اتلعب فيها، وإن مبالغ كبيرة اختفت. لما واجهته، اختفى من حياتنا، وبعدها حصلت مشكلة تزوير الديون اللي خلتنا نخسر أرضنا.

سألته وأنا مش مصدقة:

— يعني هو كان السبب في اللي حصل لماما؟

أبويا رد بحزن:

— أنا عمري ما قدرت أثبت ده، لكن كنت دايمًا شاكك إنه كان عارف أكتر مما قال.

المحامي طلب من الدكتور سامح أي مستندات أو سجلات يقدر يقدمها بشكل قانوني، واتفق معاه إن كل حاجة لازم تتسلم للجهات المختصة.

وقبل ما الدكتور يمشي، قال جملة خلتني أتجمد في مكاني:

— فيه حاجة لازم تعرفيها يا مدام نهى… فؤاد المنشاوي ماكانش بيزور المستشفى علشان ملفك بس.

سألته:

— كان بيدور على إيه؟

قال:

— كان بيسأل عن ملف قديم جدًا، خاص بواقعة حصلت في نفس المستشفى من أكتر من عشرين سنة.

أبويا قام من مكانه فجأة.

— مستحيل!

الدكتور سامح بص له وقال:

— الملف ده مرتبط باسم زوجتك الراحلة… السيدة روز.

في اللحظة دي، حسيت إن الموضوع خرج من حدود جوازي ووفاة بنتي.

أمي نفسها بقت جزء من الحكاية.

وبينما كنا بنحاول نفهم الحقيقة، وصل للمحامي إشعار على موبايله.

رسالة من رقم مجهول، مكتوب فيها:

“لو عايزين تعرفوا الحقيقة كاملة، دوروا على صندوق الأمانات رقم 214 في البنك القديم. لكن لازم تروحوا قبل ما فؤاد يعرف إنكم وصلتوا للخيط ده.”

أبويا قرأ الرسالة، وفضل ساكت.

وبعدين قال بصوت مليان حزن:

— واضح إن الماضي اللي دفنته من سنين رجع يطاردنا من جديد.

أما أنا، فكان عندي سؤال واحد مش قادر يسيب دماغي:

إيه علاقة أمي بملف قديم في مستشفى الولادة؟ وليه فؤاد المنشاوي كان بيدور عليه بعد كل السنين دي؟

والأخطر من كده…

هل موت بنتي كان مجرد نتيجة لإهمال طبي، ولا كان فيه حد عايز يمنعني من الوصول لحقيقة أكبر؟

يتبع في الجزء الرابع والأخير…
### الجزء الرابع والأخير – السر اللي اتدفن أكتر من عشرين سنة، والحقيقة اللي أسقطت العيلة كلها!

فضلت طول الليل مش عارفة أنام.

كلام الدكتور سامح عن أمي، ورسالة الرقم المجهول، واسم فؤاد المنشاوي، كل ده كان بيلف في دماغي.

كنت فاكرة إن أكبر مصيبة في حياتي هي فقدان بنتي ليلى، لكن اكتشفت إن فيه أسرار مدفونة من أيام ما كنت طفلة.

تاني يوم الصبح، أبويا وصل ومعاه المحامي شريف، واتجهنا للبنك القديم الموجود في وسط البلد.

دخلنا وطلبنا مقابلة المسؤول عن صندوق الأمانات رقم 214.

الموظف راجع البيانات، وبعد شوية رجع ومعاه صندوق معدني صغير.

أبويا كان متوتر بشكل واضح.

لما فتحنا الصندوق، لقينا جواه ثلاثة أشياء:

* مجموعة أوراق قديمة عليها توقيع أمي.

* شريط تسجيل صوتي صغير.

* جواب مقفول مكتوب عليه بخط أمي: «إلى جلال… لو حصل لي حاجة، لازم تعرف الحقيقة».

أبويا مسك الجواب وإيده بتترعش.

فتح الورقة وبدأ يقرأ بصوت منخفض.

كانت أمي كاتبة:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى