
أدهم قلب في الأوراق بسرعة.
وفجأة وشه اصفر.
قال:
«إنتوا جبتوا الكلام ده منين؟»
المحامي رد:
«من سجلات الشركة، ومن المستندات الأصلية اللي تركها الغالي.»
فؤاد حاول يتدخل:
«دي كلها إجراءات داخلية، وممكن يكون فيه سوء تفاهم. مش لازم نكبر الموضوع.»
لكن الأستاذ ياسر أخرج صورة المحادثات اللي كانت بين أدهم وعمتي.
وقال:
«طيب، ممكن تفسرولنا الرسائل دي؟»
أدهم بص للصورة، وبعدها بص لعمتي.
عمتي سعاد اتلخبطت وقالت:
«دي رسائل قديمة، ومحدش فاهم سياق الكلام!»
في اللحظة دي، أدهم ضرب الترابيزة بإيده وقال:
«كفاية! إنتوا مش فاهمين حاجة!»
بصيت له وقلت:
«يبقى فهمنا يا أدهم.»
سكت شوية، وبعدها قال بصوت منخفض:
«أنا مكنتش أعرف إن فؤاد كان بيعمل كل ده.»
فؤاد بص له بغضب وقال:
«إنت بتقول إيه يا أدهم؟!»
أدهم رد:
«إنت اللي قلتلي إن كل العقود قانونية، وإن بابا موافق على كل حاجة!»
عمتي قامت من مكانها وقالت:
«اخرس! متحاولش ترمي كل حاجة علينا!»
وفجأة بدأ التلاتة يتبادلوا الاتهامات قدامنا.
كنت قاعدة ساكتة، وبشوف بعيني إزاي الناس اللي كانوا واقفين في عزاء أبويا وبيتكلموا عن الوفاء والعيلة، بقوا دلوقتي كل واحد بيحاول ينقذ نفسه.
لكن الأستاذ ياسر رفع صوته وقال:
«الاجتماع انتهى. كل المستندات هتتسلم للجهات المختصة، وأي محاولة للتصرف في أصول التركة أو إخفاء مستندات بعد النهارده هتكون لها عواقب قانونية.»
بعد الاجتماع، خرجت وأنا حاسة بتعب شديد.
أدهم لحقني عند باب المبنى.
قال:
«نُهى، استني.»
وقفت وبصيت له.
كان شكله مختلف عن الشخص اللي طردني من البيت يوم العزاء.
قال بصوت مكسور:
«أنا عايز أتكلم معاكي لوحدنا.»
قلت:
«اتفضل.»
بص للأرض شوية، وبعدها قال:
«أنا عارف إني غلطت لما رميت حاجتك بره البيت، وعارف إنك اتظلمتي. بس صدقيني، أنا كنت فاكر إن بابا كتب كل حاجة باسمي، وإنك مش هتكوني ليكي أي حقوق.»
سألته:
«وليه كنت مستعجل تطردني قبل حتى ما نعرف الوصية؟»
سكت.
وبعدين قال:
«كنت خايف.»
سألته:
«خايف من إيه؟»
رفع عينيه وبصلي وقال:
«خايف تعرفي إن فيه حاجة حصلت يوم دخول بابا المستشفى… حاجة أنا كنت موجود فيها، ومحدش يعرف عنها غيري وفؤاد.»
حسيت بقلبي بيدق بسرعة.
قلت:
«إيه اللي حصل يا أدهم؟»
قرب مني وقال بصوت واطي:
«قبل غياب بابا بأسبوع، فؤاد دخل عليه المستشفى ومعاه ورق، وطلب منه يمضي عليه. وأنا كنت واقف بره الأوضة… وبعد ما خرج فؤاد، سمعت بابا بينادي عليا وبيقولي: لو نُهى رجعت، لازم تعرف الحقيقة.»
اتسمرت مكاني.
سألته:
«وأنت عملت إيه؟»
بصلي بعينين مليانين خوف وقال:
«أنا خبيت الورقة اللي بابا كان عايز يديهالك… لأنها مش بس هتكشف اللي عملناه في الشركة، دي كمان هتكشف سر متعلق بماما.»
وقتها فهمت إن الحكاية لسه مخلصتش، وإن فيه سر عائلي أكبر من الميراث والفلوس، سر أبويا كان عايزني أعرفه قبل ما يمشي… لكن أدهم عمل المستحيل عشان يفضل




