قصص وروايات

الجزء الثاني والثالث

أكبر بكتير من كل التحويلات اللي اكتشفناها.»

وبعدين مد إيده وطلع آخر ورقة من الملف.

كانت عقد ملكية أرض كبيرة، لكن المفاجأة إن اسم المالك المسجل فيها لم يكن اسم أدهم ولا اسم عمتي.

كان اسم شخص غريب تمامًا عن العيلة.

وقبل ما أقدر أسأل عن هويته، سمعت صوت عم فتحي جاي من عند الباب:

«يا أستاذة نُهى… فيه راجل بره عايز يقابلك، وبيقول إنه كان شريك والدك زمان، وإن عنده حاجة مهمة جدًا تخص الغالي.»

بصيت للأستاذ ياسر.

هو كمان كان باين عليه القلق.

وبعد لحظات، دخل الراجل المكتب، وحط قدامي صورة قديمة لأبويا مع أدهم وعمتي سعاد.

وقال جملة واحدة قلبت كل الحسابات:

«قبل ما تتهمي أخوكي وعمتك، لازم تعرفي إن فيه شخص تالت كان بيحركهم من ورا الستار… والشخص ده لسه عايش في بيت العيلة!»

يا ترى مين الشخص اللي كان بيحرك كل الخيوط؟ وليه أبويا خبّى الحقيقة دي لحد آخر يوم في حياته؟

يتبع…

الجزء الخامس: الشخص اللي كان بيدير المؤامرة من ورا الستار
فضلت باصة للراجل اللي دخل مكتب أبويا، ومش قادرة أفهم كلامه.

قلت له:

«تقصد إيه إن فيه شخص تالت كان بيحرك أدهم وعمتي؟ ومين الشخص اللي بتتكلم عنه؟»

الراجل سحب الكرسي وقعد، وحط الصورة القديمة على المكتب.

قال:

«اسمي سامح الدمنهوري، وكنت شريك والدك في أول مشروع استثماري عمله من أكتر من خمسة وعشرين سنة. أعرفه كويس، وعارف إنه عمره ما كان بيثق في حد بسهولة.»

بص للأستاذ ياسر وكمل:

«قبل غياب محمود بشهور، اتصل بيا وطلب مني أقابله بعيد عن الشركة. كان قلقان جدًا، وقال لي إنه اكتشف إن فيه حد من أقرب الناس ليه بيستغل مرضه عشان يستولي على ممتلكاته.»

سألته:

«وكان مين الشخص ده؟»

اتنهد وقال:

«الشخص اللي كان بيساعد أدهم وعمّتك هو زوج عمتك، عمك فؤاد.»

اتسمرت مكاني.

فؤاد!

الراجل اللي كان طول عمره بيظهر قدامنا باعتباره كبير العيلة، واللي كان دايمًا بيقول إنه بيخاف على مصلحة أبويا وبيحافظ على حقوق أولاده.

قلت بصدمة:

«بس عمي فؤاد ملوش علاقة بإدارة الشركة!»

رد سامح:

«رسميًا ملوش علاقة، لكن كان بيتدخل في صفقات كتير من خلال شركات وسيطة. وكان بيستغل ثقة أدهم فيه عشان يقنعه إن نقل بعض الأصول هيساعد الشركة.»

الأستاذ ياسر فتح الملف وقال:

«إحنا لقينا بالفعل مستندات بتربط شركة مملوكة لأحد أقارب فؤاد ببعض التحويلات اللي خرجت من حسابات الشركة.»

سألته:

«يعني التلاتة كانوا متفقين؟»

رد سامح:

«للأسف، فيه أدلة على وجود اتفاق بينهم، لكن لازم نسيب التحقيق يحدد مسؤولية كل واحد.»

وبعدين طلع من شنطته فلاشة تانية.

وقال:

«والدك سلّمني دي قبل غيابه، وطلب مني أسلمها ليكي لو حصل أي خلاف على الميراث.»

الأستاذ ياسر شغّل التسجيل.

ظهر أبويا على الشاشة للمرة التالتة.

كان شكله مرهق، لكنه كان بيتكلم بوضوح.

قال:

«يا نُهى، لو وصلتي للفيديو ده، يبقى غالبًا المشاكل اللي كنت خايف منها بدأت تظهر.

عايزك تعرفي إن فؤاد كان بيحاول يقنعني من فترة إني أبيع جزء من الأراضي، وكنت رافض لأن الأسعار اللي بيعرضها كانت أقل من قيمتها الحقيقية.

بعدها بدأت تظهر تحويلات غريبة، ولما طلبت مراجعة الحسابات، اكتشفت إن الموضوع مش مجرد أخطاء إدارية.

أنا مش عارف أدهم كان فاهم حجم اللي بيحصل ولا كان بيتنفذ من خلاله، لكن اللي أعرفه إن فيه حاجات لازم تتراجع.

يا بنتي، متخليش غضبك يعميكي. أنا مش عايزك تضيعي عمرك في الانتقام.

عايزك تحافظي على حقك، وتحافظي على اسم العيلة.»

انتهى التسجيل.

فضلت ساكتة، وبعدين قلت:

«أنا لازم أواجههم.»

الأستاذ ياسر رد بسرعة:

«مش دلوقتي. إحنا لازم نكمل الإجراءات القانونية، ونتأكد إن كل المستندات الأصلية محفوظة.»

لكن كنت عارفة إن المواجهة بقت مسألة وقت.

بعد يومين، اتحدد موعد اجتماع رسمي لمراجعة التركة والمستندات الخاصة بالشركة.

الأستاذ ياسر طلب حضور أدهم وعمتي سعاد وفؤاد.

وأنا وافقت أحضر.

دخلت قاعة الاجتماعات، ولقيت أدهم قاعد على رأس الترابيزة، وعمتي جنبه، وفؤاد في الناحية التانية.

أول ما شافوني، أدهم ابتسم بسخرية وقال:

«إيه يا نُهى؟ لسه مصممة تضيعي وقتنا؟»

ما رديتش.

قعدت في الكرسي المقابل ليه.

الأستاذ ياسر بدأ الاجتماع وقال:

«إحنا مجتمعين النهارده عشان نوضح الموقف القانوني للتركة، ونراجع المستندات المتعلقة بأصول الشركة والتصرفات اللي تمت خلال الفترة الأخيرة.»

أدهم قاطعه:

«أنا مش محتاج حد يشرحلي الشركة. أنا اللي كنت واقف فيها عشرين سنة.»

المحامي رد بهدوء:

«وده شيء محدش بينكره، لكن الإدارة السابقة مش معناها إنك تقدر تتصرف في الأصول من غير سند قانوني.»

وشه اتغير.

عمتي تدخلت وقالت:

«إحنا مش ناقصين وجع دماغ. محمود الله يكرمه كان عارف إن أدهم هو اللي هيكمل بعده.»

الأستاذ ياسر فتح الملف وطلع نسخة من الوصية.

وقال:

«الغالي محمود العاصم ترك تعليمات واضحة بشأن إدارة أصوله، بالإضافة إلى مستندات تتعلق بملكية الشركة. وفيه ترتيبات قانونية لازم تتنفذ بعد مراجعة حقوق جميع الورثة.»

أدهم ضحك وقال:

«يعني إيه؟ نُهى هتبقى مديرة علينا؟ دي مش عارفة حتى أسماء الموظفين!»

بصيت له وقلت لأول مرة:

«أنا مش جاية أديرك يا أدهم، أنا جاية أعرف الحقيقة وأحافظ على حق أبويا.»

رد بعصبية:

«حق أبوكي؟ إنتِ كنتِ فين طول السنين دي؟ أنا اللي كنت معاه في المستشفى، وأنا اللي كنت بشيل مسؤولية الشركة!»

قلت له:

«وأنا كنت بنته زيك بالضبط. غيابي عن الشركة مش معناه إنك تقدر تتصرف في ممتلكات أبويا من غير حق.»

فجأة عمتي سعاد بدأت تتكلم بصوت عالي:

«إنتِ فاكرة إنك هتقدري تاخدي كل حاجة؟ إحنا مش هنسمحلك!»

الأستاذ ياسر رفع إيده وطلب منها الهدوء.

وبعدين حط قدامهم كشف الحسابات.

قال:

«إحنا اكتشفنا تحويلات مالية محتاجة تفسير، وعقود بيع عليها ملاحظات جوهرية، وفيه شبهة استخدام توقيع غير صحيح في بعض المستندات.»

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى