قصص وروايات

الجزء الثاني والثالث

وقفل المكالمة.

بعدها بيوم، اتصل بيا الأستاذ ياسر وطلب مني أحضر المكتب فورًا.

لما وصلت، لقيته ومعاه محاسب قانوني اسمه الأستاذ شريف.

كان قدامهم مجموعة كشوف حسابات جديدة.

قال المحاسب:

«إحنا راجعنا التحويلات اللي تمت خلال آخر سنتين، ولقينا نمط متكرر.»

سألته:

«إيه هو؟»

قال:

«فيه مبالغ كانت بتخرج من حسابات الشركة لحسابات وسيطة، وبعدها بتتحول لحساب شخصي باسم عمّتك سعاد.»

اتصدمت.

«يعني عمتي كانت مشاركة؟»

رد المحامي:

«التحويلات مثبتة، لكن تحديد مسؤولية كل شخص محتاج تحقيق. ولقينا كمان إن فيه مبالغ اتسحبت بعد دخول والدك المستشفى.»

وبعدين فتح المحاسب ملف على اللابتوب، ووراني مجموعة تواريخ.

قلت وأنا ببص للأرقام:

«المبالغ دي كلها راحت فين؟»

رد:

«جزء منها اتستخدم في شراء عقارات، وجزء تاني اتحول لحسابات تانية. والأهم إن فيه مبلغ كبير اتنقل قبل غياب والدك بأيام قليلة.»

سألته:

«قد إيه؟»

قال:

«حوالي 12 مليون جنيه.»

حطيت إيدي على فمي.

12 مليون جنيه!

لكن قبل ما أستوعب الصدمة، الأستاذ ياسر قال:

«فيه حاجة تانية لازم تعرفيها. والدك كان عارف إن فيه محاولة لنقل ملكية بعض الأصول، وعشان كده احتفظ بمستندات أصلية في مكان محدش يعرفه غيره وغيري.»

قلت:

«والمكان ده فين؟»

رد:

«في خزنة خاصة داخل مقر الشركة القديم.»

تاني يوم، رحت مقر الشركة لأول مرة من سنين.

وقفت قدام المبنى، وبصيت للافتة الكبيرة اللي عليها اسم أبويا.

افتكرت لما كان بياخدني معاه وأنا صغيرة، ويمشيني بين المكاتب، ويعرفني على الموظفين.

دخلت مع الأستاذ ياسر، وكان فيه موظف قديم اسمه عم فتحي، اشتغل مع أبويا أكتر من خمسة وعشرين سنة.

أول ما شافني، وقف من مكانه وقال:

«يا بنت الحاج محمود! إنتِ رجعتي أخيرًا؟»

ابتسمت وقلت:

«وحشتني يا عم فتحي.»

قرب مني وقال بصوت واطي:

«أبوكِ الله يكرمه كان مستني اليوم ده من زمان.»

استغربت كلامه.

سألته:

«مستني إيه؟»

بص ناحية مكتب المدير، وبعدين قال:

«كان دايمًا يقول إن نُهى هترجع في يوم، وساعتها كل حاجة هترجع لمكانها.»

قبل ما أسأله أكتر، الأستاذ ياسر فتح باب المكتب القديم.

دخلنا، وراح ناحية مكتبة خشب كبيرة في آخر الغرفة.

حرك جزء من الرف، وظهر باب خزنة صغير.

أخرج المفتاح وفتحها.

كان جواها ملفات أصلية، وعقود، وصور، ودفتر صغير.

لكن عيني وقعت على ظرف أبيض مكتوب عليه:

«إلى ابنتي نُهى.. لا يُفتح إلا إذا حاول أحد حرمانها من حقها.»

مسكت الظرف بسرعة وفتحته.

كان جواه مستند رسمي، ومعاه صورة لمحادثة مطبوعة بين أدهم وعمتي سعاد.

قرأت أول سطر، وحسيت إن الأرض بتتهز من تحتي.

أدهم كان بيقول لعمتي:

«أول ما أبويا يمشي، لازم نخلص موضوع نُهى بسرعة. مش عايزها تعرف أي حاجة عن الحسابات ولا عن العقود القديمة.»

وعمتي ردت عليه:

«اطمن، أنا هتصرف معاها. دي عمرها ما هتقدر تواجهنا.»

لكن الرسالة الأخيرة كانت هي الصدمة الأكبر.

كانت من عمتي سعاد لأدهم، وبتقول:

«المهم إن محدش يعرف إننا أخفينا عليه المستند الأصلي.»

رفعت عيني للأستاذ ياسر وسألته:

«مستند أصلي إيه؟ هما مخبيين إيه عن أبويا؟»

المحامي سكت لحظة، وبعدين قال:

«والدك كان محتفظ بدليل إن فيه اتفاق اتعمل بين أدهم وعمّتك من غير علمه، والاتفاق ده متعلق بممتلكات قيمتها

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى