
ولو قررتي تدخلي عالم الإدارة، فاعملي ده بضمير.
ولو مش عايزة، برضه من حقك تختاري حياتك.
بس أوعي تسمحي لحد يضحك عليكي أو ياخد حقك منك.»
سكت أبويا شوية، وبعدين قرب من الكاميرا وقال:
«وفيه حاجة أخيرة يا بنتي… خلي بالك من عمتك سعاد.»
وقتها الفيديو وقف.
بصيت للشاشة وأنا مش فاهمة.
عمتي سعاد؟
إيه علاقتها بكل اللي بيحصل؟
التفت للأستاذ ياسر وسألته:
«هو بابا كان شاكك في عمتي كمان؟»
فتح ملف صغير وقال:
«والدك كان عنده أسباب تخليه يطلب مراجعة بعض التعاملات المالية اللي تمت من خلال حسابات مرتبطة بيها.»
حسيت بصدمة أكبر.
افتكرت ضحكتها وهي واقفة ورا أدهم في الجنينة، وافتكرت كلامها لما قالت إن ماليش حق في البيت.
وفجأة بدأت أفهم إن طردي من البيت مكنش مجرد تصرف ناتج عن خلاف عائلي.
كان فيه حاجة هما خايفين منها.
في نفس اليوم، خرجت من مكتب المحامي وأنا معايا نسخ من المستندات اللي تخصني.
وقبل ما أركب عربيتي، تليفوني رن.
كان أدهم.
رديت.
قال بصوت غاضب:
«إنتِ كنتِ فين النهارده؟»
قلت بهدوء:
«كنت بخلص شوية ورق.»
قال بسرعة:
«ورق إيه؟ وإيه اللي بتعمليه مع محامي أبويا؟»
ابتسمت من غير ما أحس.
قلت له:
«هو فيه مشكلة إني أتكلم مع محامي أبويا؟»
صوته اتغير وقال:
«اسمعي يا نُهى، أنا مش هسمحلك تدخلي نفسك في حاجات أكبر منك. الشركة دي أنا اللي أديرها من سنين، وإنتِ ملكيش أي علاقة بيها.»
قلت:
«غريبة! هو مش أبويا اللي أسس الشركة؟»
سكت لحظة، وبعدها قال:
«أبوكي كان عارف إن كل حاجة هتكون تحت إدارتي.»
رديت:
«يبقى خلينا نستنى ونشوف المستندات بتقول إيه.»
صرخ في التليفون:
«إنتِ فاكرة نفسك هتاخدي الشركة مني؟ والله لأكون مخلص الموضوع ده قبل ما تفكري حتى تدخلي مكتبي!»
وقفل المكالمة.
فضلت ماسكة التليفون شوية.
مكنتش خايفة منه، لكن كنت حاسة إن فيه سر أكبر لسه ما ظهرش.
وفي اللحظة دي، وصلتني رسالة من رقم مجهول.
فتحتها، ولقيت صورة لمستند عليه توقيع أدهم، وتحت الصورة جملة قصيرة:
«لو عايزة تعرفي مين كان بيساعد أخوكي في بيع أملاك والدك، شوفي اسم المستفيد الأخير من التحويلات.»
كبرت الصورة بإيدي.
وقرأت الاسم المكتوب في آخر المستند.
كان اسم عمتي سعاد!
لكن المفاجأة إن التحويلات دي كانت بتحصل بعد ما أبويا دخل المستشفى، وفي أيام كان فيها فاقد القدرة على متابعة شغله.
اتصلت فورًا بالأستاذ ياسر.
وقلت له:
«أنا لازم أشوفك تاني، فيه مستند جديد وصلني.»
رد عليا بجدية:
«متعمليش أي مواجهة مع أدهم أو عمتك دلوقتي. فيه حاجة لازم أقولها لك قبل ما تتحركي.»
سألته:
«إيه هي؟»
قال:
«إحنا لقينا مستند تاني، ووالدك كان محتفظ بيه في خزنة خاصة. المستند ده ممكن يغيّر كل اللي إحنا فاهمينه عن الموضوع.»
لكن لما عرفت المستند ده كان عبارة عن إيه، اكتشفت إن أخويا وعمتي مش بس كانوا بيحاولوا ياخدوا الشركة… دول كانوا بيخططوا لحاجة بدأت قبل غياب أبويا بوقت طويل!
يتبع…
الجزء الرابع: الخطة اللي كانوا مخبيينها عن أبويا
تاني يوم الصبح، روحت مكتب الأستاذ ياسر بدري، وكنت مصممة أعرف الحقيقة مهما كانت صعبة.
أول ما دخلت، لقيته حاطط قدامه ملف كبير، وباين على وشه إنه اكتشف حاجة خطيرة.
قال لي:
«اتفضلي يا نُهى، اقعدي. اللي هتشوفيه دلوقتي لازم تتعاملي معاه بهدوء.»
قعدت قدامه وسألته:
«إيه المستند اللي حضرتك قلتلي عليه؟»
فتح الملف وطلع عقد قديم، وبعده مجموعة مراسلات إلكترونية مطبوعة.
قال:
«ده عقد بيع مبدئي لجزء كبير من ممتلكات والدك. العقد اتعمل من غير علمه، وكان الهدف إن الملكية تنتقل لشركة تانية مرتبطة بأشخاص مقربين من أخوكي.»
قلت بصدمة:
«يعني أدهم كان بيبيع أملاك أبويا من وراه؟»
قال:
«ده اللي المستندات بتشير ليه. لكن فيه حاجة أخطر من كده.»
طلع ورقة تانية، وحط صباعه على توقيع موجود في آخرها.
«التوقيع ده منسوب لوالدك، لكن تقرير الفحص المبدئي بيشير إلى وجود شبهة تزوير.»
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
أبويا كان في المستشفى وقت تحرير الورقة دي!
إزاي ممكن يكون مضى عقد بالشكل ده؟
سألت المحامي:
«يعني هما كانوا بيحاولوا ينقلوا أملاك الشركة لنفسهم؟»
رد:
«فيه تحويلات مالية وعقود محتاجة تحقيق رسمي، لكن واضح إن فيه محاولة للاستيلاء على جزء من الأصول بعيدًا عن علم والدك.»
وبعدين طلع ورقة عليها تاريخ.
كان التاريخ قبل غياب أبويا بشهرين تقريبًا.
قال:
«والدك اكتشف الموضوع، وبدأ يحمي أصول الشركة. وده السبب اللي خلاه يعمل ترتيبات قانونية جديدة.»
سألته:
«طيب، ليه اختارني أنا؟ أنا ماليش خبرة في إدارة الشركات.»
ابتسم وقال:
«والدك كان شايف فيكي صفات يمكن إنتِ مش واخدة بالك منها. كان شايف إنك مستقلة، ومش بتجري ورا المكسب السريع، وعندك قدرة على اتخاذ القرارات وقت الضغط.»
سكت شوية، وبعدين قال:
«لكن قبل ما نتكلم عن الشركة، لازم أبلغك إن والدك سابلك رسالة تانية.»
فتح الظرف الأخير.
كانت رسالة قصيرة، مكتوبة بخط أبويا:
«يا نُهى…
لو وصلتي للمرحلة دي، يبقى إنتِ عرفتي إن فيه ناس استغلوا ثقتي فيهم.
عايزك تفتكري إن القرابة مش دايمًا ضمان للأمانة، وإن الإنسان بيتعرف وقت المصالح.
ما تظلميش حد من غير دليل، لكن ما تسمحيش لحد يستغل طيبتك.
أنا واثق إنك هتعرفي تعملي الصح.
أبوكِ محمود.»
حطيت الرسالة على المكتب، ودموعي نزلت تاني.
كنت بتمنى لو أبويا موجود، حتى لو اختلفنا، حتى لو عاتبني، المهم يكون موجود.
لكن مفيش وقت للحزن.
كان لازم أعرف الحقيقة.
بعد يومين، المحامي بدأ الإجراءات القانونية لحماية ممتلكات التركة، وطلب مراجعة الحسابات بالكامل.
وفي نفس الوقت، اتفقنا إننا نحدد موعد رسمي لإخطار الورثة بالتفاصيل القانونية للتركة.
كنت عارفة إن أدهم مش هيقبل الموضوع بسهولة.
وفعلًا، في نفس الليلة، جالي اتصال منه.
قال بعصبية:
«إنتِ فاكرة إنك كده بقيتي صاحبة الشركة؟»
قلت:
«أنا مش فاكرة حاجة، أنا بس بطلب إن كل حاجة تتم بالقانون.»
ضحك بسخرية:
«القانون؟ إنتِ فاكرة إنك هتقدري تدخلي شركة أبوكي وتديريها؟ إنتِ عمرك ما اشتغلتي معانا يوم واحد!»
قلت:
«وده مش معناه إنك تقدر تمنعني من حقي.»
قال:
«اسمعي، أنا هديكي فرصة أخيرة. ترجعي القاهرة، وتنسي موضوع الشركة والورث، وأنا هبعتلك مبلغ محترم تعيشي بيه بعيد عننا.»
مكنتش مصدقة اللي بسمعه.
قلت:
«إنت بتعرض عليا فلوس عشان أتنازل عن حقي؟»
رد ببرود:
«سميها زي ما تسميها. أنا بحاول أحافظ على العيلة.»
قلت له:
«لو كنت فعلًا عايز تحافظ على العيلة، مكنتش رميت هدومي في الجنينة يوم عزاء أبويا.»
سكت لحظة.
وبعدين قال بصوت منخفض:
«إنتِ لسه مش فاهمة حاجة يا نُهى.»




