قصص وروايات

الجزء الثاني والثالث

»

وبعدين طلع ظرف بني صغير، وحطه قدامي.

وقال:

«لكن فيه مستند أخير، والدك طلب مني ما أفتحوش غير بحضورك.»

بصيت للظرف، ولقيت اسمي مكتوب عليه بخط أبويا.

فتحته ببطء.

كان جواه صورة قديمة ليا وأنا طفلة، واقفة جنب أبويا قدام طيارة صغيرة.

وتحت الصورة كان فيه سطر واحد:

«يا نُهى، قبل ما تحكمي على أخوكي، لازم تعرفي هو عمل إيه في الشركة خلال آخر سنتين.»

رفعت عيني للأستاذ ياسر بسرعة.

سألته:

«هو أدهم عمل إيه؟»

اتنهد، وفتح درج مكتبه، وطلع مجموعة مستندات تانية.

وقال جملة خلت الإحساس يتجمد في عروقي:

«والدك اكتشف قبل غيابه إن فيه فلوس كتير بتخرج من الشركة من غير وجه حق، وكان شاكك إن الشخص المسؤول عن ده هو أدهم نفسه.»

لكن اللي ظهر في المستندات اللي بعدها كان أخطر بكتير من مجرد سرقة أموال…

الجزء الثالث: السر اللي أخويا كان بيحاول يدفنه مع أبويا
فضلت باصة للأوراق اللي قدامي، ومش قادرة أصدق إن أدهم، أخويا اللي عشت معاه تحت سقف واحد سنين طويلة، ممكن يكون متورط في حاجة بالشكل ده.

قلت للأستاذ ياسر:

«يعني إيه فلوس بتخرج من الشركة؟ وإزاي بابا اكتشف الموضوع؟»

فتح أول ملف وبدأ يشرحلي:

«من حوالي سنتين، والدك لاحظ إن فيه اختلافات كبيرة بين الأرباح المسجلة في دفاتر الشركة، وبين المبالغ الموجودة فعلًا في الحسابات البنكية.»

قلت باستغراب:

«طيب ما أدهم كان مسؤول عن الإدارة، أكيد كان فيه تفسير للأرقام دي.»

رد المحامي:

«في البداية والدك قال نفس الكلام. لكنه طلب مراجعة الحسابات عن طريق مكتب محاسبة مستقل، والنتيجة كانت صادمة.»

طلع ورقة وحطها قدامي.

كان فيها تحويلات مالية متكررة لشركات بأسماء مختلفة، وبعض الشركات دي مكنش ليها نشاط حقيقي واضح.

قال الأستاذ ياسر:

«المراجعة كشفت وجود تحويلات مالية بمبالغ كبيرة، وصلت لملايين الجنيهات، وده غير عمليات بيع وشراء أصول بأسعار أقل بكتير من قيمتها الحقيقية.»

حسيت إن الدنيا بتلف بيا.

سألته:

«وأدهم كان عارف؟»

قال:

«فيه مستندات بتشير لتورطه، لكن إثبات المسؤولية محتاج استكمال الإجراءات والتحقيقات. والدك كان محتفظ بكل الأدلة اللي وصلها ليها.»

وبعدين طلع ملف تاني.

كان فيه صور لعقود بيع أراضي تابعة للشركة.

واحدة من الأراضي دي كنت أعرفها كويس، لأنها كانت من أحب الأماكن لقلب أبويا.

كانت أرض واسعة في منطقة قريبة من ديروط، أبويا اشترى جزء كبير منها من سنين طويلة، وكان بيخطط يحولها لمشروع سياحي كبير.

لكن المستندات بتقول إنها اتباعت لشركة تانية بسعر أقل من قيمتها بكتير.

قلت وأنا مش مصدقة:

«إزاي يعمل كده؟ دي أرض أبويا تعب فيها عمره كله!»

الأستاذ ياسر رد:

«والدك كان مصدوم زيك بالضبط. لكنه بدل ما يواجه أدهم من غير دليل، بدأ يجمع كل المستندات بنفسه.»

سألته:

«طيب ليه ما قاليش؟ ليه مخبّيش عني كل ده؟»

بصلي وقال:

«لأنه كان خايف عليكي. كان عارف إنك بعيدة عن الشركة، ومش عايز يدخلك في خلاف مع أخوكي قبل ما يضمن إن كل حاجة محفوظة قانونيًا.»

وبعدين فتح درج تاني وطلع فلاشة صغيرة.

قال:

«والدك سجل رسالة ليكي، وطلب مني أشغلهالك بعد ما أشرحلك المستندات.»

شغّل الفيديو.

ظهرت صورة أبويا على الشاشة.

كان قاعد في مكتبه، لابس قميصه الأزرق اللي كنت بحبه، ووشه باين عليه التعب.

أول ما شوفته، حسيت إني رجعت تاني لأيام زمان.

ابتسم ابتسامة بسيطة وقال:

«إزيك يا نُهى يا بنتي؟

عارف إنك ممكن تكوني مستغربة من كل اللي بتسمعيه دلوقتي، وعارف إنك يمكن تكوني زعلانة مني عشان ما اتكلمتش معاكي قبل كده.

لكن عايزك تسمعيني للآخر.

أنا اكتشفت إن فيه حاجات بتحصل في الشركة مش مظبوطة، وحاولت أفهم السبب، لكن كل ما كنت بقرب من الحقيقة، كنت بلاقي إن الموضوع أكبر مما توقعت.

أدهم ابني، ومكنتش عايز أصدق إنه ممكن يعمل حاجة تضر الشركة اللي بنيناها سوا.

لكن في النهاية، لازم الحق يظهر.

عايزك تعرفي حاجة مهمة: أنا مش بسيبلك الشركة عشان تعاقبي أخوكي، ولا عشان تنتقمي منه.

أنا بسيبهالك عشان إنتِ الوحيدة اللي متأكدة إنها هتحافظ على تعب السنين، ومش هتعتبر الشركة مجرد وسيلة لجمع الفلوس.

إنتِ اخترتي طريق الطيران، وأنا احترمت اختيارك حتى لو ما عرفتش أقولك ده

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى