روايات وقصص

القصة كاملة للنهاية من هنا

لم تسأل إن كانت تحتاج شيئًا.

كل ما كان يشغلها هو المال.

أجبتها:

> “بكرة.”

وفي اليوم التالي، ذهبت إلى المنزل وحدي.

كانت أمي وداليا تنتظرانني.

على الطاولة كانت هناك أوراق كثيرة.

قالت داليا:

> “إحنا فكرنا في مشروع كبير.”

نظرت إلى الأوراق.

كان مخططًا لمطعم فاخر.

قلت:

> “مطعم؟”

ابتسمت.

> “أيوه. ونحتاج جزء بسيط من التسوية بس.”

قالت أمي:

> “ده استثمار للعيلة.”

جلست أمامهما.

> “قد إيه؟”

قالت داليا الرقم.

كان مبلغًا ضخمًا.

ضحكت بهدوء.

> “والضمان؟”

تدخلت أمي:

> “إحنا عيلتك.”

قلت:

> “ده مش ضمان.”

ساد الصمت.

ثم قلت:

> “لكن ممكن أوافق.”

اتسعت عينا داليا.

> “بجد؟”

أومأت.

> “بشرط واحد.”

سألت أمي:

> “إيه؟”

وضعت ملفًا على الطاولة.

> “كل جنيه اتصرف من الفلوس اللي بعتها خلال الأربع سنين لازم نعرف راح فين.”

تغيرت ملامحهما.

قلت:

> “ولو كل حاجة كانت قانونية، أنا أول واحد هاعتذر.”

ثم فتحت أول صفحة.

ظهر اسم محمود سالم.

سألت:

> “مين محمود؟”

لم تجب أمي.

داليا نظرت إلى الأرض.

وعندها عرفت أنني لم أكن قريبًا من كشف الحقيقة فقط…

كنت قد بدأت أقترب من السر الذي أخفوه عني طوال أربع سنوات.
الفصل التالي

ظل الصمت يملأ الغرفة.

نظرت إلى أمي، ثم إلى داليا، ثم عدت بعيني إلى الاسم الموجود في الملف.

محمود سالم.

قلت بهدوء:

> “آخر مرة هسأل فيها… مين محمود؟”

أمي حاولت أن تبدو متماسكة.

> “واحد كنا بنتعامل معاه في شغل البيت.”

ضحكت بسخرية.

> “شغل البيت؟”

فتحت صفحة أخرى.

> “إذن ليه اتحول له مبلغ ثابت كل شهر لمدة ثلاث سنوات؟”

لم تجد أمي جوابًا.

داليا تدخلت بسرعة:

> “يمكن يكون عامل أو مقاول.”

قلت:

> “مقاول بياخد فلوس كل شهر من غير أي فاتورة؟”

سكتت.

أخرجت من الملف نسخة من كشف الحساب.

> “المبلغ ده لوحده وصل لأكتر من أربعين ألف دولار.”

وضعت الورقة أمامهما.

> “وده غير باقي التحويلات.”

أمي بدأت تتوتر.

> “يا آدم، أنت بتكبر الموضوع.”

قلت:

> “أنا لسه ما كبرتوش.”

ثم وضعت ورقة أخرى أمامها.

كانت عبارة عن صورة من سجل ملكية سيارة.

السيارة الجديدة التي رأيتها أمام المنزل.

قلت:

> “السيارة اتدفعت بالكامل من حساب داليا.”

ثم أخرجت مستندًا آخر.

> “والفلوس اللي دفعتها داليا للمحل بتاعها خرجت من حساب أمي.”

ثم نظرت إليهما.

> “وحساب أمي كان بياخد فلوسي.”

لم تتحرك أي واحدة منهما.

قلت:

> “يعني أنا كنت بشتغل في كندا اثنتي عشرة ساعة، وأنتم هنا بتعيشوا على فلوسي، بينما زوجتي كانت بتنام في المخزن.”

صرخت أمي:

> “إحنا كنا بنحافظ على فلوسك!”

وقفت.

> “تحافظوا عليها؟”

ثم رفعت صوتي للمرة الأولى:

> “مراتي كانت بتموت قدامكم!”

تراجعت أمي خطوة.

لكنني لم أكمل صراخًا.

جلست مرة أخرى وقلت:

> “أنا مش عايز اعترافات دلوقتي.”

ثم أخرجت هاتفي.

> “أنا عايز أعرف محمود مين.”

في تلك اللحظة، رن هاتف داليا.

نظرت إلى الشاشة، ثم أغلقته بسرعة.

قلت:

> “مين؟”

قالت:

> “مفيش.”

رن الهاتف مرة ثانية.

هذه المرة رأيت الاسم.

محمود.

مددت يدي.

> “ردي.”

قالت:

> “مش هينفع.”

> “ليه؟”

بدأت تبكي.

> “لأنه لو عرف إنك رجعت، كل حاجة هتبوظ.”

تجمدت في مكاني.

قلت ببطء:

> “كل حاجة إيه؟”

لم تجب.

أمي صاحت:

> “داليا!”

لكن الوقت كان قد فات.

أدركت أن داليا قالت أكثر مما ينبغي.

اقتربت منها.

> “إيه اللي هيبوظ؟”

رفعت عينيها إليّ.

وقالت:

> “أنت مش فاهم.”

> “إذن فهميني.”

سكتت طويلًا، ثم قالت:

> “محمود كان بيساعدنا.”

> “في إيه؟”

بدأت دموعها تنزل.

> “في موضوع مريم.”

شعرت وكأن الغرفة ضاقت فجأة.

> “موضوع مريم؟”

هزت رأسها.

> “أمي قالت إن مرضها هيكلفنا كتير، وإنك لو عرفت هترجع من كندا وتسيب كل حاجة.”

قلت:

> “وبعدين؟”

قالت:

> “محمود كان يعرف شخصًا يعمل في مجال العلاج والرعاية المنزلية…”

توقفت.

> “وإيه علاقته بمريم؟”

لم تجب.

أخرجت هاتفي ووضعت أمامها صورة لمريم وهي في المستشفى.

> “اتكلمي.”

انهارت داليا.

> “كانوا بيقولوا إن العلاج مش هيغير حاجة.”

قلت:

> “مين كانوا؟”

نظرت إلى أمي.

وهنا فهمت.

لم تكن داليا وحدها.

قلت لأمي:

> “إنتِ كنتِ عارفة؟”

جلست أمي على الكرسي.

لم تعد قادرة على النظر في عيني.

> “أنا كنت خايفة.”

> “خايفة من إيه؟”

قالت:

> “خايفة أخسر الفلوس.”

توقفت للحظة.

ثم أضافت:

> “لما عرفنا إن علاج مريم طويل ومكلف، بدأنا نقول إنها مش هتتحسن بسرعة.”

شعرت بالغضب، لكنني تذكرت مريم.

وتذكرت أنها كانت تحتاجني هادئًا.

قلت:

> “يعني أنتم قررتوا ببساطة إن الفلوس أهم من حياتها؟”

لم ترد.

فتحت هاتفي.

كان المحامي قد أرسل لي رسالة جديدة.

“آدم، وجدنا شيئًا مهمًا. لازم تشوفه بنفسك.”

أرسلت له:

> “ابعت.”

بعد ثوانٍ، وصلتني صورة.

كانت عبارة عن إيصال تحويل مالي.

المستفيد:

محمود سالم.

لكن هذه المرة كان وصف العملية واضحًا.

تكاليف خدمات ورعاية.

والتاريخ كان قبل مرض مريم بأشهر.

نظرت إلى أمي.

> “إيه ده؟”

قالت:

> “مش عارفة.”

قلت:

> “الكذبة دي مش هتنفع.”

ثم ظهرت رسالة ثانية من المحامي:

> “في تحويلات أقدم من كده. الموضوع بدأ قبل ما تسافر كندا بشهور.”

توقفت عن التنفس للحظة.

قبل سفري؟

إذن ما حدث لم يبدأ بعد غيابي.

كان مخططًا له منذ البداية.

نظرت إلى أمي وداليا.

وقلت:

> “إيه اللي كنتوا مخططين له قبل ما أسافر؟”

لم تجب أي منهما.

وفي تلك اللحظة، سمعت صوتًا خلفي.

كان صوت مريم.

كانت واقفة عند باب الغرفة، ووجهها شاحب.

قالت:

> “أنا عارفة.”

التفتُّ إليها بسرعة.

> “عارفة إيه؟”

نظرت إلى أمي.

ثم قالت بصوت مرتجف:

> “محمود ده… أنا شفته قبل ما تسافر.”

ساد الصمت.

وأضافت:

> “وكان بيتكلم مع أمك عن حاجة تخصك أنت.”

ثم أخرجت من جيبها ورقة صغيرة احتفظت بها طوال هذه السنوات.

ناولتها لي.

نظرت إلى الورقة.

وكانت الصدمة أن الاسم المكتوب عليها لم يكن اسم محمود فقط… بل اسم شخص آخر كنت أعرفه جيدًا.
الفصل التالي

أخذت الورقة من يد مريم ببطء.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى