روايات وقصص

الجزء الاول بقلم محمد عبده

ابتسمت.

—بل أعرف.

اقتربت منها وقلت:

—ولهذا انتظرت ستة أشهر.

في تلك اللحظة، فتح باب القاعة.

دخل رجل في الخمسين تقريبًا.

كان يرتدي بدلة رمادية ويحمل ملفًا أسود.

ما إن رأته نوال حتى تراجعت.

أما والد ياسر فقال بصوت خافت:

—أنت؟

توقف الرجل أمام الجميع.

ثم قال:

—انتهى وقت السكوت.

نظرت إليه.

كنت أعرفه.

كان أحد أقرب أصدقاء عائلة المنشاوي.

لكنني لم أتوقع أبدًا أن يكون هو الشخص الذي يقف إلى جانبي.

وضع الملف أمامي.

وقال:

—هذه هي الأدلة التي لم تملكها سلمى قبل اليوم.

فتح الملف.

وكانت الصفحة الأولى تحمل عنوانًا جعل قلبي يتوقف:

«خطة التخلص من سلمى.»

وتحت العنوان…

كانت هناك أسماء الأشخاص الذين شاركوا في الخطة.

واحدًا تلو الآخر.

ثم وصلت إلى آخر اسم.

توقفت.

لأن الاسم الأخير لم يكن من عائلة المنشاوي.

ولم يكن اسم موظف.

كان اسم شخص قريب مني جدًا.

اسم نورهان… أعز صديقاتي.

الجزء الرابع

خيانة أقرب شخص إليّ

توقفت أنفاسي.

قرأت الاسم مرة أخرى.

نورهان محمود.

رفعت عيني ببطء نحوها.

كانت تقف خلفي مباشرة.

لم تتحرك.

لم تتكلم.

فقط كانت تنظر إلى الملف وكأنها رأت شبحًا.

قلت بصوت منخفض:

—قولي لي إن هذا الاسم ليس اسمك.

فتحت فمها، لكنها لم تجد كلمة واحدة.

اقترب ياسر.

—نورهان؟

تراجعت خطوة.

—أنا… أقدر أشرح.

ضحكت بمرارة.

—تشرحي ماذا؟

رفعت الملف.

—هل تشرحين لي لماذا كنتِ تعرفين أن فستاني سيتعرض للتخريب قبل أن يحدث؟

ارتجفت شفتاها.

—لم أكن أعرف كل شيء.

—لكن كنتِ تعرفين شيئًا.

صمتت.

قلت:

—لهذا كنتِ تنتظرين أن تريني أبكي؟

لم تجب.

تذكرت كلماتها قبل دقائق:

«سلمى… هذا لا يمكن أن يكون حقيقيًا.»

ثم تذكرت أنها كانت أول شخص اقترح الاتصال بالأمن.

وأول شخص طلب مني مغادرة المكان.

والآن فهمت.

كانت تريدني أن أرحل.

لأن رحيل العروس قبل الزفاف كان سيجعل عائلة المنشاوي تبدو بريئة.

اقتربت منها.

—منذ متى؟

قالت بصوت مرتجف:

—منذ شهرين.

تجمدت.

—شهران؟

أومأت.

—نوال اتصلت بي.

—وماذا عرضت عليكِ؟

خفضت رأسها.

—المال.

ضحكت.

لكن عيني امتلأتا بالدموع.

—كنتِ تستطيعين أن تخبريني.

—كنت خائفة.

—مني؟

—منهم.

رفعت رأسي.

—إذن لماذا لم تساعديني؟

بكت.

—حاولت.

—لا تكذبي.

أشرت إلى الملف.

—لو كنتِ تحاولين مساعدتي، لما كان اسمك موجودًا هنا.

قال الرجل الذي أحضر الملف:

—اسم نورهان ظهر في أكثر من تحويل مالي.

نظر الجميع إليها.

—لكنها لم تكن العقل المدبر.

سأل ياسر:

—من كان؟

فتح الرجل صفحة أخرى.

—هذه هي المشكلة.

ثم وضع صورة على الطاولة.

كانت صورة التقطت من كاميرا مراقبة.

ظهر فيها رجل يقف أمام مكتب.

عرفه الجميع.

والد ياسر.

تراجعت نوال.

أما ياسر فحدق في الصورة مذهولًا.

—أبي؟

قال الرجل:

—هذه الصورة التُقطت قبل أربعة أشهر، عندما كان يتفاوض على تحويل ملكية الشركة التي تحمل اسم سلمى.

قلت:

—لكن لماذا باسمي؟

أجاب:

—لأنهم كانوا يحتاجون إلى شخص لا يملك القوة الكافية لاكتشاف ما يحدث.

ثم نظر إليّ.

—وشخص يمكن تحميله المسؤولية إذا انكشف الأمر.

شعرت ببرودة تسري في جسدي.

كل شيء بدأ يصبح واضحًا.

زواجي من ياسر لم يكن مجرد زواج بالنسبة لهم.

كان وسيلة للوصول إلى اسمي.

وتوقيعي.

وحساباتي.

قلت:

—لهذا كانت نوال تكرهني.

نظر الجميع إليها.

تابعت:

—لم تكن تريد زوجة لابنها.

—كانت تريد امرأة يمكن التحكم بها.

قال والد ياسر بغضب:

—هذا هراء!

التفت إليه.

—إذن لماذا وقعت على الأوراق؟

لم يجب.

اقترب المحامي.

—هناك أيضًا تسجيل صوتي.

ضغط زرًا في هاتفه.

جاء صوت نوال واضحًا:

«بعد الزواج ستصبح كل الحسابات تحت سيطرتنا. لا تقلق، ياسر لن يشك في شيء.»

تجمد ياسر.

كان التسجيل قصيرًا.

لكنه كان كافيًا.

نظر إلى أمه.

—هل قلتِ هذا؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى