
الاسم الذي لم أتوقع رؤيته
حدقت في المستند دون أن أستطيع تحريك عيني.
كان هناك اسم واضح أسفل الصفحة.
حسن عبدالسلام.
اسم والدي.
رفعت رأسي ببطء.
كان أبي يقف على بعد خطوات مني.
وجهه شاحب.
—أبي…
لم يجب.
اقترب ياسر من المستند.
—ما علاقة والدها بهذا؟
قال المحامي:
—هذا المستند يوضح أن الحساب الذي كانت تمر من خلاله الأموال مرتبط بشركة مسجلة باسم سلمى، لكن التوقيع الأصلي على اتفاقية الإدارة يعود إلى والدها.
شهقت نورهان.
أما أنا فقلت:
—هذا مستحيل.
نظر أبي إليّ.
—سلمى، اسمعيني.
تراجعت خطوة.
—أنت كنت تعرف؟
أغمض عينيه للحظة.
—كنت أعرف جزءًا من الحقيقة.
شعرت وكأن الأرض اختفت من تحتي.
طوال الأشهر الستة الماضية، كنت أعتقد أنني أواجه عائلة المنشاوي وحدي.
لكن أبي كان يعرف شيئًا.
والأسوأ…
أنه أخفاه عني.
صرخت نوال فجأة:
—أرأيتم؟! قلت لكم إنها مؤامرة! والدها متورط أيضًا!
التفت إليها.
—لا تتعجلي يا نوال.
ثم أخذت المستند من يد المحامي.
قلبته.
وقرأت الصفحة الثانية.
ثم الثالثة.
وبعدها ابتسمت.
كانت ابتسامة جعلت نوال تتراجع خطوة.
قلت:
—أبي ليس المتورط.
نظر الجميع إليّ.
—التوقيع الموجود هنا مزور.
قال ياسر:
—كيف تعرفين؟
أشرت إلى أسفل الصفحة.
—لأن أبي يكتب اسمه بطريقة مختلفة.
ثم أخرجت من حقيبتي ورقة قديمة.
—وهذا توقيعه الحقيقي.
وضع المحامي الورقتين بجوار بعضهما.
نظر إليهما لثوانٍ.
ثم قال:
—سلمى محقة.
تغير وجه نوال.
لكنها لم تستسلم.
قالت:
—حتى لو كان التوقيع مزورًا، فهذا لا يثبت شيئًا.
قلت:
—بل يثبت الكثير.
ثم أخرجت هاتفي.
—لأن الشخص الذي أرسل هذه الأوراق لي منذ ستة أشهر لم يكن يعمل لحسابي فقط.
نظر ياسر إليّ.
—من كان؟
رفعت عيني إليه.
—موظف سابق في شركة عائلتك.
سأل:
—ومن هو؟
قلت:
—اسمه مروان.
تغير وجه والد ياسر فورًا.
لاحظت ذلك.
قلت:
—أنت تعرفه.
لم يجب.
قال المحامي:
—مروان كان مسؤول الحسابات في الشركة قبل أربع سنوات.
وأضاف:
—ثم اختفى فجأة.
أجبته:
—لم يختفِ.
ثم ضغطت على هاتفي.
—لقد ترك الشركة بعدما اكتشف تحويلات غير قانونية.
ظهرت صورة على الشاشة.
رجل يجلس أمام كاميرا صغيرة.
بدأ التسجيل.
ظهر مروان وقال:
«إذا وصل هذا التسجيل إلى سلمى، فهذا يعني أنني لم أعد أستطيع حمايتها وحدي.»
تجمدت القاعة.
تابع التسجيل:
«الشركة التي تحمل اسمها لم تكن إلا واجهة. كانوا يستخدمون اسمها لإخفاء أموال خرجت من المؤسسة.»
ثم ذكر تواريخ.
مبالغ.
أسماء.
وحسابات.
كان كل شيء موثقًا.
انحنى الدكتور سامح نحو الشاشة.
—هذه الأرقام تطابق الحسابات التي وصلتني منذ قليل.
أوقفت التسجيل.
ثم قلت:
—لكن هناك شيء لم تعرفوه بعد.
نظر إليّ ياسر.
—ماذا؟
أجبته:
—مروان لم يكن الشخص الوحيد الذي تحدث معي.
أخرجت ملفًا آخر.
—كان هناك شخص داخل عائلتكم يرسل لي المستندات أيضًا.
صرخت نوال:
—كاذبة!
قلت:
—إذن لماذا تخافين؟
سكتت.
تقدمت نحوها.
—كنت أعرف منذ البداية أن من أفسد الفستان يريد إخافتي قبل الحفل.
ثم نظرت إلى ياسر.
—لكنهم ارتكبوا خطأ.
قال:
—أي خطأ؟
—جعلوني أظهر أمام مئتي شاهد بالفستان نفسه.
نظر إليّ باستغراب.
تابعت:
—لو هربت من الحفل، كانوا سيقولون إنني فقدت أعصابي.
—ولو ألغيت الزفاف، لقالوا إنني أحاول الانتقام.
—لكنني حضرت.
وأشرت إلى الفستان.
—والآن الجميع رأى ما فعلوه بي قبل أن تظهر الحقيقة.
ساد الصمت.
فجأة رن هاتف نوال.
نظرت إلى الشاشة.
ثم رفضت المكالمة.
رن مرة أخرى.
رفضتها.
ثم وصلتها رسالة.
قرأتها.
وفجأة سقط الهاتف من يدها.
اقترب ياسر والتقطه.
قرأ الرسالة.
تغير وجهه.
—أمي…
لم تجبه.
قال:
—من أرسل لك هذا؟
لم ترد.
أخذت الهاتف منه.
كانت الرسالة قصيرة جدًا:
«المرحلة الأخيرة بدأت. اتركي المكان فورًا، وإلا سيظهر كل شيء.»
نظرت إلى نوال.
—من أرسلها؟
صمتت.
ثم قال والد ياسر:
—نوال… أعطيني الهاتف.
هزت رأسها.
—لا.
كانت أول مرة أراها تفقد السيطرة تمامًا.
ثم نظرت إليّ.
—أنت لا تعرفين مع من تعبثين.




