
قال آدم:
“ابتعد عن أطفالي.”
رفع الرجل يديه.
“اهدأ.”
صرخ آدم:
“من أنت؟”
ابتسم الرجل.
“أنا الشخص الذي حاولت سارة الوصول إليه قبل موتها.”
ثم نظر إليّ.
“وأنتِ المربية الجديدة.”
قلت:
“كيف تعرفني؟”
أجاب:
“كنت أعرف أنك ستأتين.”
شعرت بقشعريرة.
“من أرسلك؟”
قال:
“سارة.”
تجمد آدم.
“سارة ماتت.”
“أعرف.”
ثم أخرج الرجل هاتفًا وشغل تسجيلًا.
ظهر وجه سارة.
قالت:
“إذا وصلت إلى هذه النقطة، فهذا يعني أن خطتي نجحت.”
بدأ آدم يبكي دون أن يشعر.
تابعت سارة:
“آدم، لا تثق بمن يقول لك إنني مت.”
نظر آدم إلى الشاشة.
“ماذا تقصد؟”
أكملت:
“الحادث كان مدبرًا.”
ساد الصمت.
ثم قالت:
“لكنني نجوت.”
شهق آدم.
“ماذا؟”
ظهر على الشاشة مقطع آخر.
كانت سارة داخل غرفة مستشفى.
وجهها مصاب، لكنها كانت حية.
قالت:
“كان يجب أن أختفي حتى أحمي الأطفال.”
نظر آدم إليّ.
ثم إلى الشاشة.
“أين هي الآن؟”
أجاب الرجل:
“في مكان آمن.”
ثم أضاف:
“لكنها طلبت مني ألا أظهر لك شيئًا قبل أن أتأكد أنك لست تحت سيطرة الأشخاص الذين يلاحقونك.”
قال آدم:
“من هم؟”
نظر الرجل إلى الباب.
ثم قال:
“الدكتور بليك ليس العقل المدبر.”
في تلك اللحظة ظهر وجه على إحدى الشاشات.
وجه رجل أكبر سنًا.
حدقت فيه.
ثم نظرت إلى آدم.
تغير لون وجهه.
قال:
“لا…”
سألته:
“من هذا؟”
قال:
“عمي.”
كان عمه، جلال مارينو، الرجل الذي كان يدير بعض استثمارات العائلة منذ سنوات.
قال آدم:
“لكنه يعيش خارج البلاد.”
أجاب الرجل:
“لم يكن خارج البلاد طوال الوقت.”
ثم ظهرت صور وتحويلات مالية على الشاشة.
ملايين الدولارات كانت تتحرك بين شركات وهمية وحسابات مرتبطة بمؤسسة طبية.
قلت:
“لقد كان يمول كل شيء.”
هز الرجل رأسه.
“وكان يريد السيطرة على أصولك.”
ثم أضاف:
“لكن هناك مشكلة.”
قال آدم:
“ماذا؟”
نظر إلى الطفلين.
“كان يحتاج إلى أن يظل الاثنان مريضين لفترة أطول.”
اقتربت من يوسف.
كان خائفًا.
انحنيت أمامه.
“هل أنت بخير؟”
هز رأسه.
“أريد أبي.”
احتضنه آدم.
ثم احتضن ياسين أيضًا.
لكنني لاحظت شيئًا.
كان ياسين ينظر إلى زاوية الغرفة.
قلت:
“ياسين، ماذا هناك؟”
أشار إلى صندوق صغير.
اقتربت منه.
فتحته.
وجدت بداخله مجموعة من الأوراق.
كانت وثائق قانونية.
لكن في أسفل الصفحة كان هناك توقيع.
توقيع آدم.
قلت:
“هذه ليست وثائق طبية.”
قرأ آدم الصفحة.
ثم اتسعت عيناه.
كانت وثائق تمنح شخصًا آخر حق إدارة أموال الطفلين في حالة عدم قدرة الأب على القيام بذلك.
وكانت تحمل تاريخًا قبل بداية مرضهما بأيام.
قال آدم:
“لم أوقع هذا.”
قلت:
“لكن التوقيع يشبه توقيعك.”
نظر الرجل إلينا.
وقال:
“لأن شخصًا ما حصل على نسخة من توقيعك.”
في تلك اللحظة فهمت الخطة بالكامل.
لم يكونوا يريدون قتل الطفلين.
كانوا يريدون أن يجعلوا آدم يبدو عاجزًا عن إدارة شؤونه، ثم استخدام مرض الطفلين كسبب قانوني للسيطرة على أموالهما وأصوله.
لكن كان هناك دليل أخطر.
في آخر صفحة من الملف وجدت اسم الشركة التي كانت تدفع للطبيب.
وتحت الاسم مباشرة…
كان هناك اسم آخر.
الدكتور ريتشارد بليك.
لكن بجانبه كانت ملاحظة:
“الممول الحقيقي: جلال مارينو.”
رفع آدم رأسه.
وقال:
“إذن أين عمي الآن؟”
أجاب الرجل:
“في القصر.”
توقف آدم.
“ماذا؟”
قال:
“وصل قبل عشر دقائق.”
وفي اللحظة نفسها…
سمعنا صوت التصفيق من خلفنا.
استدرنا.
كان جلال يقف عند مدخل الغرفة.
يبتسم.
وقال:
“أحسنتم.”
ثم نظر إلى آدم.
“كنت أتمنى أن تكتشف الحقيقة متأخرًا.”
تقدم آدم نحوه.
“لماذا؟”
ضحك جلال.
“لأن والدك ترك لك إمبراطورية لم تستحقها.”
ثم أضاف:
“وأنا كنت سأستعيدها.”
لكن قبل أن يتحرك أحد…
انفتح باب القصر الرئيسي في الأعلى.
وسمعنا أصوات سيارات الشرطة.
نظر جلال إلى السيدة هاربر.
ثم إلى الرجل الغريب.
ثم إليّ.
وقال:
“من اتصل بالشرطة؟”
أجبت:
“أنا.”
ابتسم ابتسامة باردة.
“لقد ارتكبتِ خطأ.”
قلت:
“لا.”
ثم نظرت إلى الكاميرات.
“الخطأ كان أنكم تركتموني أرى فتحة التهوية.”
في تلك اللحظة دخل رجال الشرطة إلى الغرفة.
لكن جلال لم يكن خائفًا.
بل بدأ يضحك.
وقال:
“أنتم لا تعرفون من ستجدون في الأعلى.”
ثم أضاف:
“لأن الشخص الذي أرسل الشرطة…”
كان واحدًا من رجالي.
الجزء السادس والأخير
ساد الصمت داخل الغرفة.
كان جلال يبتسم بثقة، وكأنه لا يزال يملك ورقة أخيرة.
لكنني لم أشعر بالخوف.
قلت له:
“ربما كنت تعتمد على أن الجميع يخافون منك، لكنك ارتكبت خطأ واحدًا.”
نظر إليّ.
“وما هو؟”
أشرت إلى جهاز التسجيل الموجود على الطاولة.
“أنت تحدثت كثيرًا.”
تغيرت ابتسامته.
تابعت:
“منذ دخولك الغرفة، كان الجهاز يسجل كل كلمة قلتها.”
نظر جلال إلى الرجل الذي أحضرنا إلى هنا.
لكن الرجل ابتسم.
وقال:
“لم أكن من رجالك.”
تجمد جلال.
ثم فهم الحقيقة.
كان الرجل يعمل مع سارة.
ولم يكن وجوده في القصر صدفة.
دخل رجال الشرطة الغرفة.
هذه المرة لم يحاول جلال المقاومة.
كان كل شيء مسجلًا.
التحويلات المالية.
الأجهزة المخفية.
تقارير الأطباء.
التلاعب بنظام التهوية.
والاعترافات التي قالها بنفسه.
أما الدكتور بليك، فقد تم العثور عليه مختبئًا في مرآب القصر.
وخلال التحقيقات ظهرت الحقيقة كاملة.
جلال كان قد استولى تدريجيًا على بعض أموال شركات العائلة، لكنه احتاج إلى السيطرة على الأصول الأكبر.
وكان يعرف أن آدم لن يتخلى عن أبنائه مهما كلف الأمر.
لذلك بدأ المخطط.
تم تركيب وحدة سرية داخل نظام التهوية.
وكانت تُستخدم لإدخال كميات محدودة من مادة تهيج الجهاز التنفسي وتسبب أعراضًا تشبه بعض الأمراض المزمنة.
ثم كان الدكتور بليك يتدخل ليقدم تفسيرًا طبيًا مختلفًا كل مرة.
وبذلك استمر الطفلان في الضعف، بينما ظل آدم ينفق الملايين بحثًا عن علاج.
لكن الخطة لم تنجح بالكامل.
لأن سارة اكتشفت الحقيقة.
وحين أدركت أن حياتها وحياة طفليها أصبحت في خطر، زيفت وفاتها بمساعدة أشخاص كانت تثق بهم.
تركت الأدلة مخفية في القصر، وانتظرت حتى يأتي الوقت المناسب لكشف كل شيء.
أما السيدة هاربر، فكانت تعمل في الخفاء لحماية الطفلين منذ ذلك الحين.
بعد أسابيع، ظهرت سارة أمام آدم.
كانت لحظة لن أنساها طوال حياتي.
وقف آدم أمامها دون أن يستطيع الكلام.
ثم احتضنها بقوة.
أما يوسف وياسين فركضا إليها.
كانت دموعهم تختلط بالضحكات.
قال يوسف:
“كنت أعرف أنك لم تمت.”
ضحكت سارة وهي تبكي.
“كيف؟”
قال:
“كنت أشعر أنك ستعودين.”
جلسنا جميعًا في غرفة المعيشة.
كانت المرة الأولى منذ سنوات التي يشعر فيها هذا المنزل بالهدوء.
نظر آدم إليّ وقال:
“لو لم تأتِ إلى هنا، ربما لم نكن لنكتشف شيئًا.”
هززت رأسي.
“أنا فقط لاحظت الرائحة.”
ابتسم.
“وهذا بالضبط ما أنقذهم.”
مرت الأشهر التالية بهدوء.
خضع الطفلان لفحوصات جديدة، وبعد إزالة مصدر التلوث وتحسن بيئتهما، بدأ جسماهما يستعيدان قوتهما تدريجيًا.
بعد ستة أشهر، ركضا في الحديقة.
وقفت أراقبهما من بعيد.
كانا يتسابقان كما كانا يفعلان قبل مرضهما.
لكن هذه المرة لم يكن هناك خوف.
كان هناك ضحك فقط.
اقترب آدم مني.
وقال:
“عرضت عليكِ وظيفة جديدة.”
ضحكت.
“مربية للأطفال؟”
قال:
“لا.”
ثم أعطاني ظرفًا.
فتحته.
كان بداخله عقد عمل لإدارة مؤسسة جديدة أنشأها لمساعدة العائلات التي يعاني أطفالها من أمراض غامضة أو حالات لم تجد تشخيصًا واضحًا.
قال:
“أريدك أن تديري قسم مراقبة الرعاية اليومية.”
نظرت إليه بدهشة.
“أنا لست طبيبة.”
قال:
“ولهذا اخترتك.”
ثم ابتسم.
“أنتِ تلاحظين الأشياء التي يتجاهلها الآخرون.”
احتفظت بالظرف.
لكن قبل أن أغادر، جاء يوسف وياسين نحوي.
قال ياسين:
“هل ستعودين غدًا؟”
نظرت إلى آدم.
ثم إليهما.
وقلت:
“طبعًا.”
ركضا بعيدًا.
وقفت عند الباب ونظرت إلى القصر.
قبل أشهر، عندما وصلت لأول مرة، رأيت مكانًا ضخمًا وفخمًا، مليئًا بالكاميرات والأبواب المغلقة والأسرار.
أما الآن…
فلم يعد يبدو لي قصرًا مخيفًا.
كان مجرد منزل.
منزل نجا من سر كبير.
وفي النهاية، لم تكن الملايين التي أنفقها آدم هي التي أنقذت أبناءه.
ولم يكن الطبيب الشهير.
ولا عشرات التقارير الطبية.
كانت الإجابة أبسط بكثير.
كانت هناك مربية قررت أن تلاحظ شيئًا صغيرًا لم يهتم به أحد.
رائحة غريبة…
خارجة من فتحة تهوية.
وأحيانًا، يكون الشيء الذي يغير حياة شخص بالكامل…
هو مجرد سؤال واحد لا يتوقف عن طرحه:
“ماذا لو كان الجميع يبحثون في المكان الخطأ؟”
النهاية.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




