روايات وقصص

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

وفي تلك اللحظة أدركنا أن مرض الطفلين لم يكن لغزًا طبيًا على الإطلاق.

كان هناك شخص ما يتعمد إبقاءهما مريضين.

لكننا لم نكن نعرف بعد…

لماذا؟
نكمّل:

الجزء الرابع

ظل آدم يحدق في الجملة المكتوبة أعلى الملف.

“لا يجب أن يعرف الأب الحقيقة.”

كان وجهه قد تغير تمامًا.

قال بصوت منخفض:

“هذه ليست ملاحظات طبية.”

قلت:

“لا.”

“إذن ما هذا؟”

بدأت أقلب الصفحات.

وجدت جدولًا لتوقيت الأعراض، وسجلات لأدوية لم يتذكر آدم أنه وافق عليها، وملاحظات مكتوبة بخط يد مختلف.

ثم وجدت شيئًا جعلني أتوقف.

كانت هناك قائمة بأسماء الأطباء الذين فحصوا الطفلين.

وبجانب كل اسم كلمة واحدة:

رفض.

لكن أمام اسم الدكتور ريتشارد بليك لم تكن هناك كلمة “رفض”.

كانت هناك ملاحظة:

“تمت السيطرة عليه.”

نظر آدم إلى الصفحة.

“هذا مستحيل.”

قلت:

“ليس مستحيلًا. لكنه يعني أن الطبيب كان جزءًا من الأمر.”

تابعت البحث.

وجدت ظرفًا صغيرًا مخبأً في آخر الملف.

كان عليه اسم سارة.

فتح آدم الظرف.

في داخله صورة قديمة.

كانت سارة تقف مع رجل لم أعرفه.

لكن آدم عرفه فورًا.

قال:

“هذا شقيقها.”

“أين هو الآن؟”

سكت.

ثم قال:

“مات منذ سنوات.”

نظرت إلى الصورة مرة أخرى.

خلفهما كان يظهر مبنى كبير.

وعلى واجهته شعار شركة لم أره من قبل.

قلت:

“ما هذه الشركة؟”

قال آدم:

“شركة أدوية.”

ثم قلب الصورة.

كان هناك تاريخ مكتوب خلفها.

قبل ستة أشهر من وفاة سارة.

قلت:

“ربما كانت سارة تحقق في شيء يتعلق بهذه الشركة.”

وجدنا في الغرفة جهاز كمبيوتر قديمًا.

حاول آدم تشغيله.

لم يعمل.

قلت:

“هل لديك كلمة المرور؟”

هز رأسه.

“لا.”

تذكرت شيئًا.

أخرجت المفتاح الذي وجدناه تحت جهاز الموسيقى.

كان صغيرًا جدًا.

وفي الجهاز فتحة تشبه فتحة مفتاح قديم.

أدخلته.

صدر صوت طقطقة.

ثم أضاءت الشاشة.

ظهرت رسالة:

“مرحبًا يا آدم.”

تجمد.

ظهرت بعدها رسالة أخرى:

“إذا كنت ترى هذا، فهذا يعني أنني لم أستطع إخبارك بنفسي.”

كان صوت آدم يرتجف.

“سارة…”

بدأ تسجيل فيديو.

ظهرت سارة على الشاشة.

كانت تجلس في هذه الغرفة نفسها.

وقالت:

“آدم، أعرف أنك ستغضب عندما تعرف أنني أخفيت عنك هذا الأمر.”

توقفت لحظة.

“لكنني لم أفعل ذلك لأنني لا أثق بك.”

ثم نظرت خلفها قبل أن تتابع:

“فعلت ذلك لأنني لم أكن أعرف من أستطيع الوثوق به.”

نظر آدم إليّ.

ثم عاد إلى الشاشة.

قالت سارة:

“هناك شخص داخل منزلك يساعد شخصًا آخر على التحكم في كل شيء. حساباتك، سجلاتك، وحتى رعاية الأطفال.”

توقفت.

ثم قالت:

“الأخطر هو أن يوسف وياسين ليسا مرضى بالطريقة التي يعتقدها الأطباء.”

شعرت بقشعريرة.

تابعت سارة:

“الأعراض يتم إحداثها ثم علاجها.”

شهق آدم.

أما أنا فشعرت أن كل شيء أصبح واضحًا.

كان هناك شخص يسبب الأعراض.

ثم يجعل الأطباء يصفون علاجات مختلفة.

وبذلك يستمر الطفلان في الضعف، بينما يبدو الأمر وكأنه مرض غامض.

لكن لماذا؟

واصلت سارة:

“إذا وصلت إلى هذه الرسالة، ابحث عن حساب باسم مشروع النور.”

توقفت الصورة فجأة.

ثم عادت سارة للظهور.

قالت:

“ولا تثق بريتشارد.”

انقطع الفيديو.

ظل آدم صامتًا.

ثم قال:

“مشروع النور…”

قلت:

“هل تعرفه؟”

هز رأسه.

“لا.”

قلت:

“إذن علينا أن نبحث عنه.”

في تلك اللحظة، سمعنا صوت باب يُغلق في الخارج.

توقفنا عن الكلام.

أطفأ آدم شاشة الكمبيوتر.

وأغلق الغرفة.

خرجنا إلى الممر السري وأغلقنا الباب خلفنا.

كان هناك شخص داخل المنزل.

شخص لم يكن من المفترض أن يكون هنا.

اختبأنا خلف جدار قريب.

سمعنا خطوات تقترب.

ثم صوتًا:

“أعرف أنكم وجدتم الغرفة.”

تجمد آدم.

كان الصوت للدكتور بليك.

قال:

“انتهى الأمر يا آدم.”

خرج آدم من مخبئه.

“منذ متى وأنت تفعل هذا؟”

ابتسم الطبيب.

“أنت لا تفهم ما الذي تحاول إفساده.”

“أنت تؤذي أطفالي!”

“أنا أحافظ على ما تبقى من إمبراطوريتك.”

ضحك آدم بسخرية.

“بإمراض أبنائي؟”

لم يجب الطبيب.

قلت:

“لماذا كان عليك التحكم في نظام التهوية؟”

نظر إليّ.

“كنت أتمنى ألا تكوني ذكية إلى هذه الدرجة.”

قال آدم:

“ماذا تريد؟”

أجاب:

“كل شيء.”

ثم أضاف:

“شركاتك. حساباتك. استثماراتك.”

“ولماذا الأطفال؟”

قال الطبيب:

“لأنك كنت ستفعل أي شيء لإنقاذهما.”

ساد الصمت.

ثم فهمت الخطة.

قال آدم:

“كنت تريد أن أجعلهم المستفيدين من كل شيء.”

ابتسم الطبيب.

“بالضبط.”

“لكن لماذا؟”

قال:

“لأن بعض الأصول لا يمكن نقلها إلا من خلال صندوق خاص بالأطفال.”

نظرت إلى آدم.

لقد كان المخطط أكبر بكثير مما تصورنا.

لم يكن الهدف قتل الطفلين.

كان الهدف إبقاءهما ضعيفين، وجعل آدم يعتقد أنهما بحاجة إلى علاج دائم، ثم دفعه إلى توقيع وثائق مالية وقانونية لحمايتهما.

لكن بقي سؤال واحد.

من يقف خلف الطبيب؟

وقبل أن أسأله، ظهر شخص آخر من نهاية الممر.

كانت السيدة هاربر.

قالت:

“كفى.”

نظر إليها الطبيب.

“أنت؟”

كانت تمسك بيدها هاتفًا.

قالت:

“لقد سجلت كل شيء.”

تغير وجه الطبيب.

قال آدم:

“اتصلي بالشرطة.”

لكن السيدة هاربر لم تتحرك.

نظرت إلى آدم وقالت:

“هناك شيء يجب أن تعرفه أولًا.”

“ماذا؟”

قالت:

“أنا لم أعمل مع سارة فقط.”

توقفت.

ثم قالت:

“كنت أعمل مع والدك.”

اتسعت عينا آدم.

“والدي مات قبل عشر سنوات.”

“أعرف.”

ثم أضافت:

“لكنه ترك لي مهمة واحدة.”

“ما هي؟”

نظرت إلى الطبيب.

“إذا حاول أحد السيطرة على شركتك عن طريق أطفالك، يجب أن أحميهم.”

ثم أخرجت هاتفها.

وقالت:

“والدك كان يعرف أن هذا سيحدث.”

اقترب آدم منها.

“كيف؟”

أجابت:

“لأنه كان يعرف الشخص الذي يقف خلف كل هذا.”

سأل آدم:

“من؟”

نظرت إلى عينيه.

وقالت:

“أخوك.”

تجمد آدم.

“ليس لدي أخ.”

ساد الصمت.

ثم قالت:

“هذا ما جعلك تظن.”

وقبل أن تتمكن من شرح أي شيء…

انطفأت أنوار القصر بالكامل.

وفي الظلام، سمعنا صوت ارتطام قوي.

ثم صرخة يوسف من الطابق العلوي.

ركض آدم إلى الدرج.

صرخت:

“يوسف!”

لكن عندما وصلنا إلى غرفة الأطفال…

كان السرير فارغًا.

يوسف وياسين اختفيا.

أكيد، هذا الجزء قبل الأخير:

الجزء الخامس — قبل الأخير

لم أستطع استيعاب ما رأيته.

كانت الغرفة فارغة.

سريرا يوسف وياسين كانا مفتوحين، والبطانيتان ملقاتان على الأرض.

صرخ آدم:

“يوسف! ياسين!”

لم يجبه أحد.

ركض إلى الحمام، ثم إلى الخزانة، وكأنه يتوقع أن يجدهما مختبئين.

أما أنا فاتجهت فورًا إلى فتحة التهوية.

كانت الرائحة أقوى من أي وقت مضى.

قلت:

“آدم، لا تبحث هنا.”

التفت إليّ.

“ماذا؟”

“فكر في المكان الذي يمكن أن يأخذهما إليه شخص يعرف نظام القصر.”

نظر إليّ لثوانٍ.

ثم قال:

“الممر السري.”

ركضنا إلى المكتبة.

كانت السيدة هاربر خلفنا، والطبيب بليك لم يعد موجودًا.

فتح آدم الباب السري.

كان الممر مظلمًا.

تقدمت بسرعة.

في نهايته وجدنا بابًا معدنيًا مفتوحًا.

وخلفه كان هناك درج يؤدي إلى أسفل القصر.

قال آدم:

“لم أكن أعرف أن هذا المكان موجود.”

قلت:

“شخص ما بناه دون أن تعرف.”

نزلنا الدرج.

وفي الأسفل وجدنا غرفة مليئة بالشاشات.

كانت هناك كاميرات تظهر كل جزء من القصر.

غرفة الأطفال.

المطبخ.

المكتب.

الممرات.

حتى غرفة نوم آدم.

قلت:

“كانوا يراقبونكم طوال الوقت.”

اقترب آدم من إحدى الشاشات.

ثم رأى شيئًا.

ظهر يوسف وياسين على الشاشة.

كانا في غرفة أخرى.

وكانا يجلسان على كرسيين.

أمامهما رجل يرتدي معطفًا أسود.

قال آدم:

“أين هما؟”

نظرت إلى الشاشة.

“الغرفة المجاورة.”

ركضنا.

لكن الباب كان مقفلًا.

أخذ آدم خطوة إلى الخلف وضرب الباب بكتفه.

انفتح.

كان الطفلان هناك.

لكن لم يكن معهما الطبيب.

كان الرجل الذي يقف أمامهما شخصًا لم أره من قبل.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى