روايات وقصص

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

نظر إلى الشاشة.

ثم تغير وجهه.

قال:

“إنه المختبر.”

رد على المكالمة.

استمع دون أن يتحدث.

وبعد أقل من ثلاثين ثانية، أغلق الهاتف.

نظرت إليه.

“ماذا قالوا؟”

لم يجب.

قلت:

“آدم؟”

رفع عينيه إليّ.

وقال بصوت منخفض:

“قالوا إن المسحوق الموجود داخل الجهاز ليس غبارًا.”

توقفت أنفاسي.

“إذن ما هو؟”

نظر إلى الباب المغلق خلفنا.

ثم قال:

“مادة كيميائية يمكن أن تسبب أعراضًا مشابهة تمامًا لما يعانيه يوسف وياسين.”

وقبل أن أتمكن من الرد، سمعنا صوت ارتطام قوي في نهاية الممر.

التفتنا.

كان باب غرفة المكتب مفتوحًا.

وعلى الأرض…

كانت هناك حقيبة الطبيب.

لكن الدكتور بليك اختفى.

والأغرب من ذلك…

أن جهاز تسجيل صغير كان يومض بضوء أحمر داخل حقيبته.

اقترب آدم منه، ثم نظر إليّ.

قال:

“أعتقد أن شخصًا ما كان يسجلنا.”

نظرت إلى جهاز التسجيل.

ثم قلت:

“لا.”

“ماذا؟”

قلت:

“هذا ليس جهاز تسجيل فقط.”

انحنيت والتقطت نظري إلى الشاشة الصغيرة.

كان عليها ملف واحد.

تسجيل بتاريخ يعود إلى اليوم الذي توفيت فيه سارة.

وعندما ضغط آدم على زر التشغيل…

سمعنا صوت امرأة مذعورة تقول:

“آدم، إذا حدث لي شيء، لا تثق بالطبيب…”

ثم انقطع التسجيل فجأة.

تجمد آدم في مكانه.

أما أنا، فلم أستطع سوى التفكير في شيء واحد:

سارة كانت تعرف.

وكانت قد تركت دليلًا قبل وفاتها.

لكن السؤال الحقيقي كان…

من الذي أراد إسكاتها؟
نكمّل مباشرة من لحظة اكتشاف تسجيل سارة:

الجزء الثالث

ظل آدم واقفًا أمام جهاز التسجيل وكأنه فقد القدرة على الحركة.

أعاد المقطع مرة أخرى.

“آدم، إذا حدث لي شيء، لا تثق بالطبيب…”

ثم صمت.

توقف التسجيل.

قال آدم:

“هذا صوت سارة.”

قلت:

“هل أنت متأكد؟”

نظر إليّ بغضب وحزن في الوقت نفسه.

“أعرف صوت زوجتي.”

أعدنا تشغيل التسجيل مرة ثالثة.

هذه المرة ركزت على الخلفية.

كان هناك صوت خافت جدًا.

صوت جهاز يعمل.

ثم صوت معدني يشبه فتح باب.

قلت:

“انتظر.”

أوقفت التسجيل.

“اسمع.”

قال آدم:

“ماذا؟”

“هناك شخص آخر في الغرفة.”

رفع الصوت.

ظهر صوت رجل بعيد.

لم تكن الكلمات واضحة.

لكن بعد ثوانٍ سمعنا جملة قصيرة:

“يجب أن ننهي الأمر الليلة.”

تغير وجه آدم.

“من هذا؟”

قلت:

“لا أعرف.”

ثم نظرت إلى الوقت الموجود على التسجيل.

كان قبل أربع سنوات، في الليلة السابقة لحادث سارة مباشرة.

سألني آدم:

“كيف حصل الطبيب على هذا التسجيل؟”

قلت:

“ربما لم يكن هو من صنعه.”

“إذن كيف وصل إلى حقيبته؟”

لم أجب.

في تلك اللحظة سمعنا صوت خطوات في الممر.

أغلق آدم التسجيل بسرعة.

دخل أحد أفراد الأمن.

قال:

“سيدي، الدكتور بليك غادر المنزل منذ خمس دقائق.”

“إلى أين؟”

“لا نعرف.”

قال آدم:

“أوقفوا سيارته.”

تردد رجل الأمن.

“سيدي…”

“قلت أوقفوها.”

غادر فورًا.

نظرت إلى آدم.

“لا تتصل بالشرطة بعد.”

نظر إليّ باستغراب.

“لماذا؟”

قلت:

“لأننا لا نعرف من يمكننا الوثوق به.”

ثم أشرت إلى جهاز التسجيل.

“إذا كان هناك شخص متورط منذ أربع سنوات، فقد يكون لديه نفوذ أكبر مما نتخيل.”

جلس آدم على أقرب كرسي.

كان وجهه شاحبًا.

قلت:

“هل تشك في شخص معين؟”

ظل صامتًا.

ثم قال:

“قبل وفاة سارة، كانت تريد الطلاق.”

تجمدت.

“ماذا؟”

قال:

“كانت تعتقد أن هناك أشخاصًا يستغلون شركاتي دون علمي.”

“هل أخبرتك بمن؟”

هز رأسه.

“قالت إنها ستخبرني عندما تتأكد.”

“وماذا حدث؟”

أجاب بصوت منخفض:

“ماتت.”

ساد الصمت.

ثم قلت:

“والطفلان؟”

رفع عينيه إليّ.

“ماذا عنهما؟”

“هل كانت سارة تخشى أن يصيبهما شيء؟”

لم يجب.

وكان صمته إجابة كافية.

في تلك اللحظة، ركض يوسف إلى الممر.

كان يلهث.

“أبي!”

وقف آدم فورًا.

“ماذا حدث؟”

قال يوسف:

“ياسين لا يستطيع التنفس.”

ركضنا إلى الغرفة.

كان ياسين جالسًا على السرير، ووجهه شديد الشحوب.

فتحت النافذة فورًا.

ثم أوقفت جهاز تنقية الهواء.

ساعدني آدم على إخراجه إلى الممر.

بعد دقائق، بدأ تنفسه يتحسن.

لكن شيئًا آخر حدث.

عندما اقتربت من الجهاز، لاحظت أن الرائحة أصبحت أقوى.

قلت:

“آدم، لا تشغل هذا الجهاز مرة أخرى.”

ثم اتصلنا بالطبيب المناوب الذي كان خارج المنزل.

بعد فحص الطفلين، قال إن حالتهما مستقرة، لكنه أوصى بإبعادهما عن الغرفة مؤقتًا.

قلت:

“نريد فحص الهواء داخل المنزل.”

أجاب:

“سأرسل فريقًا متخصصًا.”

بعد ساعة، وصل فريق مستقل.

لم أسمح لأي شخص من موظفي المنزل بلمس الأجهزة.

بدأوا بفحص نظام التهوية.

وبعد فترة قصيرة، خرج أحد الفنيين وهو يحمل جهازًا صغيرًا.

قال:

“هناك شيء غير طبيعي.”

اقترب آدم.

“ماذا؟”

أشار الفني إلى شاشة الجهاز.

“هناك آثار لمادة كيميائية في مجرى الهواء.”

سأل آدم:

“هل هي خطيرة؟”

قال الرجل:

“حسب التركيز وطول فترة التعرض، يمكن أن تسبب صداعًا وإرهاقًا ومشكلات في التركيز وفقدان الشهية.”

نظرت إلى آدم.

كانت الأعراض نفسها تقريبًا الموجودة في ملفات الطفلين.

قال آدم:

“منذ متى توجد هذه المادة؟”

أجاب الفني:

“لا يمكننا تحديد ذلك بدقة دون تحليل كامل.”

ثم أضاف:

“لكن يبدو أنها لم تدخل النظام عن طريق الخطأ.”

سأل آدم:

“ماذا تقصد؟”

قال:

“هناك جهاز صغير متصل بنظام التهوية.”

أخرج قطعة إلكترونية من داخل المجرى.

كانت مخفية خلف غطاء معدني.

حدقت فيها.

“ما هذا؟”

قال:

“وحدة تحكم عن بعد.”

تبادلنا النظرات.

كان شخص ما قادرًا على التحكم في الهواء الذي يدخل غرف الأطفال.

لكن لماذا؟

وقبل أن نصل إلى أي إجابة، رن هاتف آدم.

نظر إلى الشاشة.

كان رقمًا مجهولًا.

أجاب.

لم يتحدث أحد في البداية.

ثم جاء صوت رجل:

“أخرج المربية من المنزل.”

تجمد آدم.

قال:

“من أنت؟”

ضحك الرجل بهدوء.

“أنت تعرفني.”

ثم انقطع الاتصال.

قال آدم:

“هذا كل شيء.”

لكنني لاحظت شيئًا.

كان هناك صوت في الخلفية.

صوت آلة موسيقية.

نغمة قصيرة تتكرر.

قلت:

“شغل التسجيل.”

أعاد آدم آخر ثوانٍ من المكالمة.

سمعنا النغمة نفسها.

قلت:

“أنا سمعتها من قبل.”

نظر إليّ.

“أين؟”

فكرت للحظات.

ثم تذكرت.

“في مكتبك.”

ذهبنا إلى الطابق السفلي.

كان هناك جهاز موسيقى قديم في غرفة الضيوف.

نفس النغمة كانت تصدر منه.

اقترب آدم من الجهاز.

ثم توقف.

وجدنا ظرفًا أبيض موضوعًا تحته.

فتح آدم الظرف.

كان بداخله مفتاح صغير وورقة.

قرأها بصوت مرتجف:

“إذا وجدت هذا المفتاح، ابحث عن الغرفة التي لم تكن موجودة في مخطط المنزل.”

نظر إليّ.

“أي غرفة؟”

قلت:

“هذا ما علينا معرفته.”

لكن قبل أن نتحرك، سمعنا صوتًا خلفنا.

كانت السيدة هاربر.

قالت:

“أنا أعرف الغرفة.”

التفتنا إليها.

كانت تبكي.

قال آدم:

“أي غرفة؟”

رفعت يدها المرتجفة وأشارت إلى الجدار خلف المكتبة.

“هذه الغرفة.”

اقترب آدم.

“ماذا يوجد خلفه؟”

قالت:

“غرفة كانت السيدة سارة تستخدمها سرًا.”

ثم نظرت إليّ.

“لكن بعد وفاتها، أمر الدكتور بليك بإغلاقها.”

بدأ آدم في تحريك الكتب.

وبعد لحظات، سمعنا صوت نقرة.

تحرك جزء من الجدار ببطء.

ظهر خلفه ممر مظلم.

أضاء آدم هاتفه.

دخلنا.

وفي نهاية الممر كانت هناك غرفة صغيرة.

على الطاولة…

وجدنا عشرات الملفات.

وصورًا للأطفال.

وتقارير طبية.

وتسجيلات.

لكن أكثر شيء جعل الدم يتجمد في عروقي كان ملفًا يحمل اسم:

يوسف وياسين — خطة العلاج السرية.

فتح آدم الملف.

وفي الصفحة الأولى كانت هناك جملة واحدة:

“لا يجب أن يعرف الأب الحقيقة.”

رفع آدم رأسه نحوي.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى